[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 18 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 18 )
( أُولئِكَ )
أي أهل هذه الصفة
( الَّذِينَ حَقَّ )
أي وجب « 1 »
( عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ )
منه تعالى بتعذيبهم
( فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ )
أي « 2 » في عداد أمم قد مضت
( مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ )
كفار
( الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ )
[ 18 ] في الآخرة بالعقوبة ، وما قيل : من أن الآية في شأن عبد الرحمن ابن أبي بكر فاسد « 3 » ، لأنه أسلم وحسن أرسلامه .
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 19 ]
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 19 )
( وَلِكُلٍّ )
أي لكل واحد من جنس الكافر والمؤمن
( دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا )
أي منازل في الثواب والعقاب وذكر ال
« دَرَجاتٌ »
على سبيل التغليب لأنها تذكر في الثواب حقيقة والدركات للعقاب
( وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ )
أي جزاء أعمالهم من الثواب والعقاب
( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )
[ 19 ] « 4 » شيئا من حقوقهم ، واللام في
« لِيُوَفِّيَهُمْ »
تعليل لفعل محذوف ، يدل عليه سياق الكلام ، أي وقدر جزاؤهم على مقادير أعمالهم بالدرجات والدركات أثابهم أو عاقبهم ليوفيهم أعمالهم .
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 20 ]
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ( 20 )
قوله
( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ )
نصب على الظرف بالقول المضمر قبل
( أَذْهَبْتُمْ )
أي يوم يكشف لهم الغطاء عن النار فينظرون إليها فيقول لهم الخزنة أخذهم
( طَيِّباتِكُمْ )
فلم يبق لكم شيء منها أكلتم ثواب حسناتهم
( فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ )
أي انتقمتم
( بِها )
في الدنيا
( فَالْيَوْمَ )
أي إذا كان كذلك فاليوم
( تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ )
أي الهون وهو العذاب الشديد
( بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ )
عن الإيمان
( فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ )
أي ظلما
( وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ )
[ 20 ] أي تخرجون من أمر اللّه وتعصونه ، عن عمر رضي اللّه عنه : « لو شئت لكنت أطيبكم طعاما وأحسنكم لباسا ولكني أستبقي طيباتي » « 5 » .
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 21 ]
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 21 )
( وَاذْكُرْ )
لأهل مكة
( أَخا عادٍ )
وهو هود النبي عليه السّلام
( إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ )
وهو موضع سمي به ، وقيل : جمع حقف بكسر الحاء وهو المستطيل من الرمل « 6 » ، وقيل : « واد بمهرة بخضر موت وإليه ينسب المهرية » « 7 »
( وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ )
أي مضت
( مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ )
أي قبل هود
( وَمِنْ خَلْفِهِ )
أي بعده فخوف قومه وهم بهذا المكان بقوله
( أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )
[ 21 ] يعني اذكر هودا ومن مضى من الأنبياء قبل هود ومن بعث منهم بعده كلهم مثله في الإنذار بهذا القول .
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 22 ]
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 22 )
( قالُوا )
لهود
( أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا )
أي لتصرفنا
( عَنْ )
عبادة
( آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا )
من العذاب
( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
[ 22 ] في نزول العذاب بنا .
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 23 ]
قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 23 )
( قالَ )
هود بجواب الاستعجال منهم بالعذاب
( إِنَّمَا الْعِلْمُ )
أي إنما « 8 » علم مجيء العذاب
( عِنْدَ اللَّهِ )
لا
هامش
( 1 ) أي وجب ، وي : - ح .
( 2 ) أي ، وي : - ح .
( 3 ) أخذ المصنف هذا القول عن الكشاف ، 5 / 254 .
( 4 ) أي ، + ح .
( 5 ) انظر الكشاف ، 5 / 255 .
( 6 ) نقل هذا الرأي عن البغوي ، 5 / 141 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 255 .
( 7 ) عن مقاتل ، انظر البغوي ، 5 / 141 .
( 8 ) إنما ، ي : - ح و .