تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
طعام غيره » « 1 » .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 68 إلى 70 ]

ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ( 68 ) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 70 ) قوله
( ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ )
[ 68 ] فيه دليل على أن الحميم خارج الجحيم ، فإذا أكلوا الزقوم في النار بالشبع غلبهم العطش فسيقوا إلى الحميم فشربوه مع كراهية ، قوله
( إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ )
[ 69 ] سبب لما بستوحبون العقوبة به ، أي هم وجدوا آباءهم ضالين عن طريق الهدى
( فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ )
[ 70 ] أي يسرعون ويتبعون سنتهم في مثل « 2 » أعمالهم آبائهم ، من أهرع إذا أسرع شديدا .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 71 إلى 74 ]

وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ( 71 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ( 72 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 74 )
( وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ )
أي قبل قومك قريش
( أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ )
[ 71 ] أي أضلهم إبليس وأتباعه
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ )
[ 72 ] أي رسلا ينذرونهم كما أرسلناك إلى قومك فكذبوهم كما كذبوك فعذبهم اللّه تعالى في الدنيا
( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ )
[ 73 ] أي الذين أنذروا وحذروا ، يعني أهلكوا جميعا بالعذاب
( إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ )
[ 74 ] فإنهم لم يعذبوا لإخلاصهم الإيمان باللّه بتوفيقه .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 75 إلى 77 ]

وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) ثم زاد إنذارهم بذكر نوح عليه السّلام ودعائه إياه حين أيس من إيمان قومه فقال
( وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ )
أي دعانا على قومه للانتصار بقوله « إني مغلوب فانتصر »
( فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ )
[ 75 ] أي فو اللّه لنعم المجيبون نحن
( وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ )
[ 76 ] وهو الغرق
( وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ )
[ 77 ] مدة الدنيا ، لأن جميع الناس من أولاد سام وحام ويافث ، وهم الذين نجوا من الغرق في السفينة ، قيل : « سام أبو العرب وفارس وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم ويأجوج ومأجوج والترك » « 3 » .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 78 إلى 81 ]

وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 78 ) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 79 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 80 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 81 )
( وَتَرَكْنا )
أي أبقينا
( عَلَيْهِ )
أي على نوح ذكرا حسنا
( فِي الْآخِرِينَ )
[ 78 ] من الأمم
( سَلامٌ عَلى نُوحٍ )
أي البركة والسعادة عليه
( فِي الْعالَمِينَ )
[ 79 ] أي بين العالمين لكرامته علينا ، فهو دعاء بثبوت هذه التحية فيهم جميعا ، وقيل :
« سَلامٌ عَلى نُوحٍ »
مفعول
« تَرَكْنا »
« 4 » ، أي جعلنا هذا اللفظ يقال له بعد موته لذلك
( إِنَّا كَذلِكَ )
أي جزائنا نوحا
( نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [ 80 ] إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ )
[ 81 ] أي المتصدقين بالتوحيد .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 82 إلى 83 ]

ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 82 ) وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ ( 83 )
( ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ )
[ 82 ] من قومه الكافرين
( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ )
أي ممن شايع ، يعني تابع نوحا على أصل الدين ومنهاجه
( لَإِبْراهِيمَ )
[ 83 ] وإن اختلفت الشرائع وكان بين نوح وإبراهيم ألفان وستمائة وأربعون سنة .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 84 إلى 85 ]

إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 84 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ ( 85 ) [ 85 ]
( إِذْ جاءَ رَبَّهُ )
ظرف لمعنى المتابعة في الشيعة ، أي ممن شايع نوحا إبراهيم وقت مجيئه ربه
( بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )
[ 84 ]
هامش
( 1 ) روى الترمذي نحوه ، صفة جهنم ، 4 ؛ وابن ماجة ، الزهد ، 38 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 116 . ( 2 ) سنتهم في مثل ، ح : سنتهم مثل ، ي ، بسننهم في مثل ، و . ( 3 ) عن سعيد بن مسيب ، انظر البغوي ، 4 / 564 - 565 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 116 ( عن قتادة ) . ( 4 ) وهذا الرأي منقول عن البيضاوي ، 2 / 296 ؛ وانظر أيضا القرطبي ، 15 / 90 .