تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
أنه وضع السكين على حلقه فلم يعمل فشحذه مرارا ووضعه عليه فمنعه القدرة الإلهية « 1 » ، فكان ذلك بمنزلة الذبح الصادق
( إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ )
[ 105 ] أي المطيعين بأمرنا وهو تعليل لإعطائهما الفرج بعد الشدة .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 106 إلى 107 ]

إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 ) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 )
( إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ )
[ 106 ] أي هذا الذبح هو الاختبار البين لإبراهيم وولده الذبيح وأمه
( وَفَدَيْناهُ )
أي خلصنا الذبيح ببدل من الذبح
( بِذِبْحٍ )
بالكسر ، أي بكبش
( عَظِيمٍ )
[ 107 ] من الجنة وهو اسم ما يذبح ، وبالفتح مصدر ، وأسند الفداء إلى السبب الممكن من الفداء بهبته فكأن الفادي إبراهيم عليه السّلام حقيقة لا اللّه ، لأنه المفتدي منه لكونه آمرا بالذبح فلا يكون فاديا ، والكبش هو الذي قربه هابيل وكان عظيم الجسم فلما ذبحه قال جبرائيل اللّه أكبر ، فقال الذبيح لا إله إلا اللّه واللّه أكبر فقال إبراهيم اللّه أكبر وللّه الحمد ، فبقي سنة ، والفائدة في وضع ذبح الكبش مقام حقيقة الذبح في نفس إسماعيل أن يكمل منه الوفاء بالمنذور وإيجاد المأمور به من كل وجه .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 108 إلى 110 ]

وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 108 ) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ( 109 ) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 110 )
( وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ )
[ 108 ] أي أبقينا على إبراهيم الثناء الحسن وهو
( سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ )
[ 109 ] في الأمم الباقين بعده
( كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ )
[ 110 ] وإنما ترك « إنا » ههنا اكتفاء بذكره مرة .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 111 إلى 112 ]

إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 111 ) وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 112 )
( إِنَّهُ )
أي إبراهيم
( مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ )
[ 111 ] أي المصدقين بالتوحيد ،
( وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ )
أي بوجوده بعد ما أمرناه بذبح إسماعيل وكان أكبر من إسحق بثلاث عشرة سنة ، قوله
( نَبِيًّا )
حال مقدرة من « إسحاق » ، والعامل فيها الوجود المقدر ، أي يوجد نبيا لا فعل البشارة لأنه لم يكن نبيا حينئذ ، قوله
( مِنَ الصَّالِحِينَ )
[ 112 ] حال ثانية ذكره لزيادة « 2 » مبالغة في مدحه ، إذ كل نبي صالح ، قيل : ومما يدل على أن الذبيح إسماعيل دون إسحق ، قوله
« فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ »
« 3 » وقوله
« وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ »
« 4 » ، فلو كان الذبيح إسحق لكان خلفا للوعد في يعقوب .

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 113 ]

وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ( 113 )
( وَبارَكْنا عَلَيْهِ )
أي على إبراهيم بتكثير ذريته وأمواله
( وَعَلى إِسْحاقَ )
ولده وبركته جعله تعالى أكثر العلماء من نسله
( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ )
أي مؤمن كموسى وهارون وداود وسليمان وعيسى ومن آمن من أهل الكتاب
( وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ )
[ 113 ] أي بين الظلم وهو من كفر بآيات اللّه ولقائه .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 114 إلى 122 ]

وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 114 ) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 115 ) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 116 ) وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ( 117 ) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 118 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ ( 119 ) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 120 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 121 ) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 122 )
( وَلَقَدْ مَنَنَّا )
أي أنعمنا
( عَلى مُوسى وَهارُونَ )
[ 114 ] بالنبوة
( وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما )
بني إسرائيل
( مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ )
[ 115 ] أي من الغرق والاستعباد
( وَنَصَرْناهُمْ )
أي بني إسرائيل
( فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ )
[ 116 ] بالجنة على فرعون وقومه
( وَآتَيْناهُمَا )
أي موسى وهارون
( الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ )
[ 117 ] أي المتناهي في بيان الأحكام من الحلال والحرام
( وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ )
[ 118 ] أي ثبتناهما عليه
( وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ )
[ 119 ] أي في
هامش
( 1 ) اختصره المؤلف من البغوي ، 4 / 569 . ( 2 ) لزيادة ، ح : - وي . ( 3 ) هود ( 11 ) ، 71 . ( 4 ) هود ( 11 ) ، 71 ؛ نقل المفسر هذا الرأي عن البغوي ، 4 / 568 .