تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
الاطلاع والنظر معي إلى قريني ، فيقولون له اطلع أنت فإنك أعرف به فانظر إليه .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 55 إلى 61 ]

فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 ) وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 ) أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58 ) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 60 ) لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ( 61 )
( فَاطَّلَعَ )
أي نظر في النار
( فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ )
[ 55 ] أي في وسطها ، فلما رأى قرينه أسود الوجه مزرق العين
( قالَ )
متشمتا به
( تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ )
[ 56 ] أي واللّه لقد قاربت لتغويني وتضلني أو تهلكني ، والردي الموت والهلاك
( وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي )
على الإيمان والإسلام
( لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ )
[ 57 ] معك في النار ، ثم أقبل المؤمن على أصحابه في الجنة فقال يا أهل الجنة
( أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ )
[ 58 ] أي أنحن منعمون مخلدون فما نحن بميتين في الجنة
( إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى )
أي بعدها في الدنيا ، فالمراد بالاستفهام النفي ، والغرض تحدثه بنعم اللّه تعالى وتلذذه بها ، فيقال له لا نموت أبدا سوى الموتة الأولى وذلك حين يذبح الموت فيأمنون من الموت
( وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ )
[ 59 ] أي لم تكن ممن يعذبهم اللّه مثل عذاب أهل النار فيقول
( إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
[ 60 ] أي النجاة الوافرة
( لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ )
[ 61 ] أي لمثل هذا الثواب الدائم فليبادر العاملون ، قاله لهم تطييبا لقلوبهم واغتياطا بحاله وتوبيخا لقرينه المستمع لقوله ليزيد به عذابه وليحكيه اللّه فيكون لنا لطفا وزاجرا ، وقيل : هو قول اللّه تعالى « 1 » ، أي فازوا بالجنة ونجوا من العذاب بعملهم الصالح .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 62 إلى 65 ]

أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 )
( أَ ذلِكَ )
أي الرزق المعلوم للمؤمنين « 2 » في الجنة
( خَيْرٌ نُزُلًا )
تميير وهو ما يعد للضيف
( أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ )
[ 62 ] للكافرين في النار وهي شجرة مرة من أخبث الشجر يكون بتهامة يعرفها المشركون
( إِنَّا جَعَلْناها )
أي ذكر الشجرة في النار
( فِتْنَةً )
أي بلاء
( لِلظَّالِمِينَ )
[ 63 ] أي المشركين ، قيل : ذكرها زادهم تكذيبا ، فقالوا يخبركم محمد إن في النار شجرة والنار تحرق الشجرة « 3 » أو قالوا الزقوم هو الزبد والتمر بلغة بربر ، فأطعمهم ذلك أبو جهل وقال « 4 » : هذا ما يتوعدكم به محمد فنزل في وصف الشجرة قوله تعالى « 5 »
( إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ )
[ 64 ] أي في قعر جهنم خلقت من النار وعذب بها وأغصانها مرتفعة إلى درك النار
( طَلْعُها )
أي ثمر تلك الشجرة
( كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ )
[ 65 ] وهي شجرة في البادية قبيحة منتنة تسمى رؤس الشياطين ، وقيل : شبهت برؤوس الشياطين في قبح المنظر « 6 » ، فان العرب إذا وصفت الشيء بالقبح تقول كأنه شيطان « 7 » أو المراد الحيات « 8 » .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 66 إلى 67 ]

فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 ) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( 67 )
( فَإِنَّهُمْ )
أي الكفار
( لَآكِلُونَ مِنْها )
أي من ثمرها مع قبحها
( فَمالِؤُنَ )
أي يملئون
( مِنْهَا الْبُطُونَ )
[ 66 ] بحيث لا تحمل شيئا لشدة جوعهم وهي حارة تحرق بطونهم وتعطشهم
( ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها )
أي على الزقوم
( لَشَوْباً )
أي لخلطا
( مِنْ حَمِيمٍ )
[ 67 ] أي من ماء حار في جهنم فتختلط في أجوافهم بشربهم إياه لزيادة عقوبة لهم ،
« ثُمَّ »
فيه لتراخي « 9 » حال الشراب عن حال الطعام ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيها الناس اتقوا اللّه ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، فلو أن قطرة من الزقوم قطرت في الأرض لأمرت على أهل الدنيا معيشتها ، فكيف لمن هو طعامه وشرابه وليس له
هامش
( 1 ) أخذ هذا الرأي عن الكشاف ، 5 / 114 . ( 2 ) للمؤمنين ، ح ي : - و . ( 3 ) نقله عن السمرقندي ، 3 / 116 . ( 4 ) وقال ، و : فقال ، ي ، - ح . ( 5 ) أخذه عن السمرقندي ، 3 / 116 . ( 6 ) نقله المصنف عن الكشاف ، 5 / 114 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 116 ؛ والبغوي ، 4 / 563 . ( 7 ) أخذه المؤلف عن البغوي ، 4 / 563 . ( 8 ) هذا الرأي منقول عن البغوي ، 4 / 563 . ( 9 ) لتراخي ، ح و : للتراخي ، ي .