( قُلْنا )
مقول قول مقدر ، أي قال اللّه قلنا لموسى
( لا تَخَفْ إِنَّكَ )
أي لأنك
( أَنْتَ الْأَعْلى )
[ 68 ] أي الغالب القاهر لهم
( وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ )
بالجزم جواب الأمر « 1 » مشددا ومخففا ، وقرئ بالرفع والتخفيف « 2 » حالا مقدرة من « ما » أو من « موسى » ، لأنه سبب التلقف ، أي تلقم
( ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ )
بالتنكير والإفراد ، لأن القصد فيه معنى الجنسية لا العدد وبالألف ، أي عمله ومكره ، وبغير الألف « 3 » ، يعني كيد سحر « 4 » بإضافة الجنس إلى النوع تبيينا كعلم فقه ، و « ما » في
« إِنَّما »
موصلوة بمعنى الذي صنعوه كيد سحر الساحر
( وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى )
[ 69 ] من الأرض وعمل السحر فيها ، فألقى موسى عصاه فوقع الحق وبطل عملهم ،
( فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً )
أي من سرعة سجودهم كأنهم ألقوا شكرا للّه تعالى على الهداية ، روي :
أنهم رأوا الجنة ومنازلهم التي يصيرون إليها فيها في سجودهم « 5 » ، ثم رفعوا رؤوسهم وهم
( قالُوا آمَنَّا )
أي صدقنا
( بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى [ 70 ] قالَ )
لهم فرعون
( آمَنْتُمْ لَهُ )
أي بموسى
( قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ )
أي آمركم به
( إِنَّهُ )
أي موسى
( لَكَبِيرُكُمُ )
أي لمعلمكم
( الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ )
وإنما أراد به « 6 » التلبيس على قومه ، لأنه عالم أن موسى ما علمهم السحر ، ثم هددهم بقوله
( فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ )
والقطع من خلاف ، أي يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ، و
« مِنْ »
فيه لابتداء الغاية ، أي ابتدأ القطع من مخالفة العضو العضو
( وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ )
أي على أصول النخل في شاطئ النيل ، وجاء ب
« فِي »
ليفيد تمكن المصلوب بالخشبة تمكن المظروف بالظرف
( وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى )
[ 71 ] أي أدوم أنا على أيمانكم بموسى أم رب موسى على ترك الإيمان به من جهة العذاب .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 72 ]
قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 72 )
( قالُوا )
أي السحرة
( لَنْ نُؤْثِرَكَ )
أي لن نختارك وطاعتك
( عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ )
أي على اللّه ودينه بعد ما جاءنا من الحجج الدالة على صدق موسى وهي اليد البيضاء والعصا ، وكان استدلالهم أنهم قالوا لو كان هذا سحرا فأين حبالك وعصينا ؟ قوله
( وَالَّذِي فَطَرَنا )
أي خلقنا يجوز أن يكون قسما وأن يكون معطوفا على محل
« ما جاءَنا »
( فَاقْضِ )
أي احكم فينا
( ما أَنْتَ قاضٍ )
أي الذي « 7 » أنت فيه حاكم من القطع والصلب
( إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا )
[ 72 ] أي إنما تحكم فينا مدة حياتنا فلا جزع .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 73 إلى 74 ]
إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 73 ) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 74 )
( إِنَّا )
أي لأنا
( آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا )
وهي ما علمنا من الشرك
( وَما أَكْرَهْتَنا )
أي ويغفر الذي أكرهتنا
( عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ )
روي : « أن فرعون أكرههم على تعلم السحر وعمله » « 8 » ، وروي : أنهم رأوا موسى
هامش
( 1 ) الأمر ، ح ي : للأمر ، و .
( 2 ) « تلقف » : قرأ ابن ذكوان بفتح اللام وتشديد القاف ورفع الفاء ، وقرأ حفص باسكان اللام وتخفيف القاف وجزم الفاء ، والباقون بفتح اللام وتشديد القاف وجزم الفاء ، وشدد البزي التاء وصلا . البدور الزاهرة ، 205 .
( 3 ) « ساحر » : قرأ الأخوان وخلف بكسر السين وإسكان الحاء من غير ألف ، والباقون بفتح السين وألف بعدها وكسر الحاء . البدور الزاهرة ، 205 .
( 4 ) الساحر ، + ح .
( 5 ) قد أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 39 .
( 6 ) وإنما أراد به ، ح : وأراد به ، وي .
( 7 ) الذي ، ح ي : - و .
( 8 ) عن الحسن ، انظر البغوي ، 4 / 22 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 350 ؛ والكشاف ، 4 / 40 .