تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
و « رزقتكم » « 1 »
( وَلا تَطْغَوْا )
أي لا تكفروا تلك النعمة
( فِيهِ )
أي في إحساني إليكم ، وقيل : لا ترفعوا منها لغد شيئا « 2 »
( فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي )
أي أن « 3 » ينحل عليكم عذابي
( وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى )
[ 81 ] أي هلك وسقط في النار ، قرئ « فيحل » بضم الحاء وبضم اللام الأولى من يحلل من الحلول وهو النزول ، وبكسرهما « 4 » بمعنى الوجوب .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 82 إلى 83 ]

وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( 82 ) وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ( 83 )
( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ )
من الشرك
( وَآمَنَ )
أي صدق باللّه ورسوله
( وَعَمِلَ صالِحاً )
أي أدى الفرائض خالصا بينه وبين ربه
( ثُمَّ اهْتَدى )
[ 82 ] أي استقام على ذلك ولزمه حتى الموت
( وَما أَعْجَلَكَ )
قاله اللّه تعالى مستفهما على سبيل الإنكار على موسى عجلته حين سار لمناجاة ربه إلى الطور بسبعين رجلا وللاتيان بالتورية ، فلما دنى إلى الطور أمرهم أن يتبعوه إلى الجبل وأسرع هو في سيره إليه شوقا إلى مناجاة ربه ، أي أي شيء أعجلك
( عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى )
[ 83 ] وتركتهم خلفك .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 84 إلى 85 ]

قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ( 84 ) قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ( 85 )
( قالَ )
مجيبا لربه
( هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي )
أي عقيب مجيئي ولم أتقدمهم إلا تقدما يسيرا لا يعتد بمثله هذا جواب بطريق التأدب مع ربه لا جواب سؤاله تعالى ، لأنه سأل « 5 » عن السبب ولم يجب عنه بل أجاب بالعذر فيما أنكر عليه لأن السؤال عن السبب من اللّه العالم بكل شيء يستدعي السؤال عن العذر ، فقدم العذر اعترافا منه بالنقص عنده تعالى وليكون
« آنَسَ »
في محل الخطاب ، ثم عقبه بجواب السؤال عن السبب فقال
( وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ )
يا
( رَبِّ لِتَرْضى )
[ 84 ] أي لتزداد عني رضا ، فيه دليل على جواز الاجتهاد عند الأعلم ، ثم عقب اللّه الأخبار بابتلائه قوم موسى من بعد ذهابه عنهم وإن لم يقع عنده ، لأنه أخبر على عادته بلفظ الموجود لصدق وعده تعالى و
( قالَ )
يا موسى قد انطلقت عنهم
( فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ )
أي ابتليناهم في إيمانهم بخلق العجل ، وكانوا ستمائة ألف فافتتنوا به غير اثني عشر ألفا
( مِنْ بَعْدِكَ )
أي بعد انطلاقك عنهم إلى الجبل
( وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ )
[ 85 ] بعمله ، لأنه كان السبب لذلك حيث عمل صورة العجل وأمرهم بعبادته .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 86 ]

فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ( 86 )
( فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ )
مع الألواح المكتوب فيها التورية
( غَضْبانَ أَسِفاً )
أي شديد الغضب أو حزينا لما فاته من المناجاة وإيمان قومه به ، قيل : إنها كانت ألف سورة ، كل سورة ألف آية ، يحمل أسفارها سبعين جملا « 6 » ، فلما جاءهم موسى ورأى ما يصنعون حول العجل من العبادة له
( قالَ )
لهم
( يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً )
أي صادقا وهو أن يدفع الكتاب إلى موسى ليقرأ عليهم ويهتدوا به ، وقيل : هو أربعون ليلة من ذي القعدة وعشرون ذي الحجة « 7 » ، فرجع موسى إليهم بعد ما استوفى هذه المدة ، وقال
( أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ )
أي المدة الموعودة مني لكم
( أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي )
[ 86 ] أي تركتم
هامش
( 1 ) « أنجيناكم » ، « وواعدناكم » ، « ما رزقناكم » : قرأ الأخوان وخلف بتاء مضمومة بعد الياء في الأول والدال في الثاني والقاف في الثالث وبلا ألف فيها ، والباقون بالنون بعد الياء والدال والقاف وإثبات الألف بعد النون في الجميع ، وقرأ أبو جعفر والبصريان بحذف الألف التي بعد واو « وواعدناكم » والباقون باثباتها . البدور الزاهرة ، 206 . ( 2 ) أخذه المفسر عن السمرقندي ، 2 / 351 . ( 3 ) أن ، ح : - وي . ( 4 ) « فيحل » قرأ الكسائي بضم الحاء ، والباقون بكسرها . البدور الزاهرة ، 206 . ( 5 ) سأل ، وي : يسأل ، ح . ( 6 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 4 / 42 . ( 7 ) أخذه عن الكشاف ، 4 / 42 .