تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
عهدي بترك عبادة اللّه .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 87 ]

قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ( 87 )
( قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا )
أي ما تعمدنا ترك عهدك باختيارنا ولكن غلبنا من كيد السامري ، والملك القدرة ، وقرئ بالحركات الثلاث « 1 »
( وَلكِنَّا حُمِّلْنا )
مجهولا بالتشديد ، أي حملنا غيرنا ، وبالتخفيف معلوما « 2 » ، أي « 3 » حملنا نحن
( أَوْزاراً )
أي حليا ، وقيل : أثقالا « 4 » ، وقيل : آثاما « 5 »
( مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ )
أي قوم فرعون وكانوا استعاروها منهم بعلة عرس فبقيت عندهم ، ويجوز أن يكون المراد من ال
« أَوْزارِ »
الآثام « 6 » ، وهم كانوا مستأمنين في دار الحرب وليس للمستأمن أخذ مال الحربي على أن الغنائم لم تكن « 7 » تحل حينئذ فحفروا حفيرة بأمر هارون ليتركوها فيها إلى عود موسى فيرى فيها رأيه
( فَقَذَفْناها )
أي طرحنا الحلي في الحفيرة
( فَكَذلِكَ )
أي فمثل إلقائنا في الحفيرة
( أَلْقَى السَّامِرِيُّ )
[ 87 ] قيل : رمى السامري فيها ما معه من الحلي والتراب الذي أخذه من أثر حافر فرس جبرائيل مع الحلي ، وكان لا يخالط شيئا إلا غيره وهو من الكرامة التي خصها اللّه تعالى بروح القدس وعند إلقائه التراب قال كن عجلا جسدا له خوار وكان من أهل القرية يعبدون البقر ، وحين دخل في بني إسرائيل أسلم معهم ، وفي قلبه حب عبادة البقر « 8 » ، فابتلى اللّه به بني إسرائيل فكشف له عن بصره فرأى أثر فرس جبرائيل وأخذ من ترابه فقذفه في الحفرة بوحي الشيطان إليه .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 88 ]

فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ ( 88 )
( فَأَخْرَجَ لَهُمْ )
بسبب ذلك التراب
( عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ )
أي مجسدا « 9 » له صوت مسموع ولا شك أن اللّه خلقه وأنشأه محنة محن اللّه بها عباده ليثبت اللّه الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، ويضل اللّه الظالمين « 10 » وأعجب من خلق اللّه العجل خلقه إبليس محنة لهم ولغيرهم
( فَقالُوا )
أي السامري وأتباعه
( هذا )
أي العجل
( إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ )
[ 88 ] أي موسى ربه هنا وذهب يطلبه أو نسي أن يخبركم بأن هذا إلهه ، فقال تعالى منبها لهم أنه لا يصلح أن يكون إلها .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 89 ]

أَ فَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً ( 89 )
( أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا )
أي ليس « 11 » لهم عقل يعقلون به أن العجل لا يصلح للآلهة ، يعني أيعبدونه فلا ينظرون أن العجل عاجز عن الخطاب ، إذ لا يرجع إليهم قولا ، يعني لا يكلمهم ولا يجيبهم إذا دعوه
( وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً )
[ 89 ] أي لا يقدر أن يدفع مضرة عنهم وأن يجلب نفعا لهم ، ف « أن » خفيفة من الثقيلة في
« أَلَّا يَرْجِعُ »
على تقدير رفع
« يَرْجِعُ »
.

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 90 إلى 93 ]

وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ( 90 ) قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ( 91 ) قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ( 93 )
هامش
( 1 ) « بملكنا » : قرأ المدنيان وعاصم بفتح الميم والأخوان وخلف بضمها ، والباقون بكسرها . البدور الزاهرة ، 207 . ( 2 ) « حملنا » : قرأ المدنيان والمكي والشامي وحفص ورويس بضم الحاء وكسر الميم مشددة ، والباقون بفتح الحاء والميم مخففة . البدور الزاهرة ، 207 . ( 3 ) معلوما أي ، ح ي ، - و . ( 4 ) هذا المعنى منقول عن القرطبي ، 11 / 235 . ( 5 ) قد أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 2 / 352 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 42 . ( 6 ) ويجوز أن يكون المراد من الأوزار الآثام ، ح و : - ي . ( 7 ) لم تكن ، وي : لم يكن ، ح . ( 8 ) لعله اختصره من السمرقندي ، 2 / 352 . ( 9 ) مجسدا ، وي : مجسد ، ح . ( 10 ) الآية ، + و . ( 11 ) أي ليس ، ح ي : أي أليس ، و .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 96 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما