تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
قالوا فيه دليل على جواز رواية الأخبار بالمعنى ، إذ العبرة للمعنى دون اللفظ ، لأن اللّه تعالى حكى معنى واحدا بألفاظ مختلفة
( وَلا تُعَذِّبْهُمْ )
بالأشغال الشاقة ، ثم فسر رسالتهما بقوله
( قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ )
أي حجة على صدقنا وهي اليد والعصا
( مِنْ رَبِّكَ )
فلا تدع الربوبية برؤية الحجة ، إذ الرسالة لا تثبت إلا بحجة ظاهرة ، وإنما وحد « آية » وإن جاءا بآيتين ، لأنهما في حكم المفرد ، لأن الحجة انما تقوم بهما
( وَالسَّلامُ )
المنجي من سخط اللّه
( عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى )
[ 47 ] أي التوحيد .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 48 إلى 50 ]

إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 48 ) قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ( 49 ) قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ( 50 )
( إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ )
أي عذاب الآخرة على الدوام
( عَلى مَنْ كَذَّبَ )
بالتوحيد وبما جئنا به
( وَتَوَلَّى )
[ 48 ] أي أعرض عنه
( قالَ )
فرعون
( فَمَنْ رَبُّكُما )
الذي أرسلكما إلي
( يا مُوسى )
[ 49 ] خاطبهما أولا ثم خص موسى بالنداء ، لأنه هو الأصل في الرسالة وهارون تعابعه
( قالَ )
موسى
( رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ )
أي شكله الذي اقتضاه حكمته وطابق منفعته لا يشاركه فيه غيره كما أعطي العين الهيئة التي يطابق الأبصار ، والأذن الشكل الذي يوافق الأسماع ، وكذلك كل عضو من أعضاء كل حيوان يطابق بما علق به من المنفعة
( ثُمَّ هَدى )
[ 50 ] أي ألهم كل شيء مصلحته كالأكل والشرب والجماع وغير ذلك مع كيفياتها وهو إيماء من موسى إلى الاستدلال على معرفة اللّه وربوبيته .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 51 إلى 52 ]

قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى ( 51 ) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى ( 52 ) ثم قال موسى عن حال من مات من القرون الماضية بأن
( قالَ فَما بالُ )
أي حال
( الْقُرُونِ الْأُولى )
[ 51 ] أي الأمم الماضية مثل قوم نوح وعاد وثمود وهم كانوا عبدة الأوثان وجحدة البعث ، فأجاب بأن هذا سؤال عن الغيب ولا يعلم الغيب إلا اللّه ، وذلك قوله
( قالَ عِلْمُها )
أي علم أحوال القرون
( عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ )
أي مكتوب عنده في اللوح المحفوظ
( لا يَضِلُّ رَبِّي )
عن شيء ، أي لا يخطأه ولا يغيب عنه
( وَلا يَنْسى )
[ 52 ] شيئا ما كالإنسان وغيره فيجازيهم بأعمالهم ، وقيل : إنما رد موسى علم ذلك إلى اللّه لأنه لم يعلم ذلك قبل نزول التورية ونزولها بعد هلاك فرعون وقومه « 1 » .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 53 ]

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى ( 53 ) ثم قال تعالى لمشركي المكة الرب الذي ذكره موسى لفرعون
( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً )
أي ذا مهد لكم ولمصالحكم كالمهد للصبي ، ويجوز أن يكون الذي صفة « ربي » ، فيكون الوصف تعريفا لفرعون وقومه ، يعني ربي الذي جعل لكم الأرض قرارا ، أي موضع القرار والسكون ، قرئ « مهادا » « 2 » ، أي فراشا
( وَسَلَكَ )
أي والذي سهل
( لَكُمْ فِيها سُبُلًا )
أي طرقا لتسلكوها
( وَأَنْزَلَ )
أي والذي أنزل
( مِنَ السَّماءِ ماءً )
أي مطرا
( فَأَخْرَجْنا بِهِ )
فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب للإيذان بأنه ملك مطاع يفعل ما يشاء لا أحدا ينازعه في فعله وحكمه ، أي نحن أنبتنا بالمطر
( أَزْواجاً )
أي أصنافا
( مِنْ نَباتٍ شَتَّى )
[ 53 ] أي مختلفة جمع شتيت ، والنبات يعم الواحد والجمع ولذا قال « شتى » ، واختلاف النبات بالنفع والطعم واللون والرائحة والشكل بعضها يصلح للإنسان وبعضها يصلح لغيره من البهائم .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 54 ]

كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 54 )
( كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ )
أي قائلين
« كُلُوا »
حال من ضمير « أخرجنا » ، والمعنى أخرجنا أصنافا من النبات
هامش
( 1 ) أخذه المصنف عن البغوي ، 4 / 16 . ( 2 ) « مهدا » : قرأ الكوفيون بفتح الميم وإسكان الهاء ، والباقون بكسر الميم وفتح الهاء وألف بعدها . البدور الزاهرة ، 202 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 90 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما