تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وتثبيطا للناس عن اتباعهما « 1 » ، قرئ « إن » بالتخفيف ، فهي إما خفيفة من الثقيلة واللام هي الفارقة بينها وبين النافية أو نافية واللام بمعنى « إلا » ، وقرئ بالتشديد ف « إن » بمعنى نعم و « ساحران » خبر مبتدأ محذوف ، أي لهما ساحران ليكون اللام داخالة على الجملة ، وقرئ « هذان » بتشديد النون مع سكون « إن » « 2 » ، قوله
( يُرِيدانِ )
أي موسى وهارون ، خبر بعد خبر
( أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى )
[ 63 ] أي بسنتكم وشريعتكم الفضلى ، و
« الْمُثْلى »
تأنيث الأمثل وهو الأشرف .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 64 إلى 65 ]

فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ( 64 ) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 )
( فَأَجْمِعُوا )
من الإجماع ، أي أحكموا
( كَيْدَكُمْ )
أي مكيدكم ، يعني ما تكيدون به موسى أو أعزموا على هلاك موسى ، وقرئ « فاجمعوا » « 3 » من الجمع ، أي جيئوا بكل كيد تقدرون عليه
( ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا )
أي مصطفين في الموعد ومجتمعين ليكون أشد لهيبتكم وأنظم لأمركم فجاؤوا في سبعين صفا كل صف ألف
( وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى )
[ 64 ] قيل : هذا اعتراض من قول فرعون للسحرة للترغيب في غلب موسى « 4 » ، أي قد فاز ونجا اليوم ، من علا بالغلبة ، ثم جمع فرعون السحرة مع موسى في الموعد و
( قالُوا )
أي السحرة مع تأدبهم له بالهام اللّه لهم ذلك
( يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ )
أي تطرح عصاك على الأرض
( وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى )
[ 65 ] عصاه على الأرض .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 66 إلى 67 ]

قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 )
( قالَ )
لهم موسى بوحيه تعالى إليه الاختيار مع مقابلة الأدب بالأدب
( بَلْ أَلْقُوا )
ما معكم احتقارا بهم وليظهر الحق من الباطل ، لأن الحق يدمغ الباطل ويمحوه
( فَإِذا حِبالُهُمْ )
أي ألقوا ما معهم فإذا حبالهم
( وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ )
أي إلى موسى « 5 »
( مِنْ سِحْرِهِمْ )
أي يرى له ظاهرا
( أَنَّها تَسْعى )
[ 66 ] ومحله رفع بدل اشتمال من ضمير
« يُخَيَّلُ »
على قراءته بالياء مذكرا وهو عائد للسحر أو نائب فاعل له ، وقرئ « تخيل » بتاء مضمومة مع فتح الياء لتأنيث جماعة الحبال والعصي « 6 » ، أي خيلت آلاتهم إلى موسى أنها تسعى وتضطرب محنة وإظهارا للمعجز فهو بدل أيضا ، قيل : رأى موسى كأن الأرض امتلأت حيات أخذت ميلا من كل جنانب « 7 »
( فَأَوْجَسَ )
أي أضمر
( فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى )
[ 67 ] أي ظنا منه أنها تقصده كعادة البشر لدلالة قوله
« فِي نَفْسِهِ » ،
لأنه من خطرات النفس لا من القلب ، ف
« مُوسى »
فاعل « أوجس » و « خفية » مفعوله ، وقيل : خيفة تفرق الناس بعد مشاهدة الحيات وقبل أن يؤمر بالقاء العصا فيضلوا ولا يثبت « 8 » معجزة « 9 » .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 68 إلى 71 ]

قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ( 68 ) وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ( 69 ) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى ( 70 ) قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى ( 71 )
هامش
( 1 ) قد نقله المصنف عن الكشاف ، 4 / 37 . ( 2 ) « إن هذان » : قرأ ابن كثير باسكان نون « إن » و « هذان » بالألف مع تشديد النون والمد المشبع للساكنين وصلا ووقفا وقرأ أبو عمرو بتشديد نون « إن » وفتحها و « هذين » بالياء مع تخفيف النون وحفص باسكان نون « إن » و « هذان » بالألف مع تخفيف النون ، والباقون بتشديد نون « إن » وفتحها و « هذان » بالألف مع تخفيف النون . البدور الزاهرة ، 205 . ( 3 ) « فأجمعوا » : قرأ أبو عمرو بهمزة وصل بعد الفاء وفتح الميم وغيره بهمزة قطع مفتوحة مع كسر الميم . البدور الزاهرة ، 205 . ( 4 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 4 / 38 . ( 5 )( فَإِذا حِبالُهُمْ )أي ألقوا ما معهم فإذا حبالهم( وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ )أي إلى موسى ، ح و : فألقى السحرة ما معهم( فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ )أي إلى موسى ، ي . ( 6 ) « يخيل » : قرأ ابن ذكوان وروح بتاء التأنيث وغيرهما بياء التذكير . البدور الزاهرة ، 205 . ( 7 ) أخذه المفسر عن البغوي ، 4 / 21 . ( 8 ) يثبت ، وي : تثبت ، ح . ( 9 ) لعل المفسر اختصره من القرطبي ، 11 / 222 .