تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 17 ]

ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ ( 17 )
( ذلِكَ )
أي الجزاء
( جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ )
[ 17 ] بضم الياء وفتح الزاء ورفع « الكفور » ، أي لا يستحق مثل ذلك الجزاء إلا الكافر وهو العقاب العاجل ، وبالنون المضمومة والزاء المكسورة ونصب « الكفور » « 1 » مفعولا إخبار منه تعالى عن نفسه ، فالمجازاة هنا بمعنى المعاقبة لا بمعنى المعادلة . روي : أن بلقيس لما ملكت على سبأ واختصم القوم على ماء واديهم ، وكان يأتيهم السيل من بعيد فيؤذيهم سدت بلقيس ما بين الجبلين بسد فيه أبواب بعضها فوق بعض ، وجعلت بركة لها اثنا عشر مخرجا كعدد أنهارهم التي يسقون بها بساتينهم فأخصبت بلادهم وكثرت نعمهم ، فماتت بلقيس وهم في ذلك الخير فبعث إليهم الأنبياء ، فذكروهم نعم اللّه عليهم وخوفوهم عقابه ، فقالوا ما نعرف علينا نعمة فجاء الخلد ودخل بين الحجرتين فخرب السد من داخله وهم لا يعلمون « 2 » .

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 18 ]

وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ( 18 ) قوله
( وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها )
نزل للإخبار عن حالهم الثانية وهي حال توبتهم « 3 » ، يعني لما هلكت أموالهم قالوا نحن نتوب إلى اللّه ويرد علينا خيرنا فرد اللّه عليهم خيرا كثيرا من ذلك فكفروا نعمته ثانيا فعذبهم اللّه ثانيا أشد من ذلك فأخبر بقوله
« وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ » ،
وهم أهل اليمن وبين القرى التي باركنا فيها وهي قرى الشام بالمياه والأشجار والثمار والخصب
( قُرىً ظاهِرَةً )
لأعين الناظرين متواصلة يرى بعضها من بعض لتقاربها
( وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ )
أي سيرهم على قدر مقيلهم ومبيعهم ، أي كان الغادي يقيل في قرية والرائح يبيت في قرية إلى أن يبلغ الشام لا يحتاجون إلى ماء ولا زاد ، وقلنا لهم
( سِيرُوا فِيها )
لمصالحكم
( لَيالِيَ وَأَيَّاماً )
أي إن شئتم بالليل وإن شئتم بالنهار لا تفاوت في سيركم باختلاف الأوقات « 4 » أو المعنى : سيروا وإن تطاولت مدة سفركم أياما وليالي
( آمِنِينَ )
[ 18 ] من العدو والجوع والعطش والسباع ، ولا قول ثمة حقيقة ولكن التمكين للسير حاصل لهم بتسوية أسبابه لهم ، فكأنهم أمروا به فطغوا بسبب كثرة النعمة وملوا العافية فطلبوا التعب والكد .

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 19 ]

فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 19 )
( فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ )
بالألف ، وقرئ « بعد » بالتشديد « 5 »
( بَيْنَ أَسْفارِنا )
أي اجعل بيننا وبين الشام مفاوز ، قيل : تمنوا ذلك ليركبوا الرواحل فيها ويتزودوا الأزواد فعجل اللّه لهم بالإجابة « 6 »
( وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ )
بترك شكر نعمة اللّه وجحدها
( فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ )
لمن بعدهم يتحدثون بهم ويتعجبون من أحوالهم
( وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ )
أي فرقناهم تفريقا في أقطار الأرض بحيث لا يجتمع منهم اثنان في مكان واحد
( إِنَّ فِي ذلِكَ )
أي في تفريقهم وإهلاكهم
( لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ )
على الطاعات وعن المعاصي و « 7 »
( شَكُورٍ )
[ 19 ] للنعم .
هامش
( 1 )« وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ » :قرأ المدنيان والمكي والبصري والشامي وشعبة بياء مضمومة في مكان النون وفتح الزاي وألف بعدها ورفع راء « الكفور » ، والباقون بنون مضمومة وكسر الزاي وياء ساكنة مدية بعدها ونصب راء « الكفور » . البدور الزاهرة ، 260 . ( 2 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 3 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 4 ) الأوقات ، وي : أوقات ، ح . ( 5 )« رَبَّنا باعِدْ » :قرأ المكي والبصري وهشام بنصب باء « ربنا » وبحذف الألف بعد باء « باعد » مع تشديد العين مكسورة وإسكان الدال على أنه فعل أمر ، ويعقوب برفع باء « ربنا » وباثبات الألف بعد باء « باعد » مع فتح العين مخففة وفتح الدال على أنه ماض ، والباقون بنصب باء « ربنا » وباثبات الألف بعد باء « باعد » مع كسر العين مخففة وإسكان الدال على أنه فعل أمر أيضا . البدور الزاهرة ، 260 . ( 6 ) قد أخذه عن الكشاف ، 5 / 65 . ( 7 ) و ، ي : - ح و .