[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 20 ]
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 )
( وَلَقَدْ صَدَّقَ )
بالتشديد
( عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ )
بالنصب فهو مفعوله « 1 » ، أي حقق عليهم إبليس ظنه الذي ظنه فيهم ، وهو كفرهم واتباعهم له بقوله « لأضلنهم ولأغوينهم » ، وبالتخفيف ف
« ظَنَّهُ »
ظرفه ، أي صار صادقا في ظنه حيث خيل إليه أن بني آدم يتبعونه ، والضمير في
« عَلَيْهِمْ »
لأهل سبأ « 2 » ، وقيل : لكل الناس « 3 »
( فَاتَّبَعُوهُ )
أي اتبعه الناس بتزيينه ووسوسته
( إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
[ 20 ] وقللهم ، لأنهم قليل النسبة إلى الكفار ، والمراد جميع المؤمنين ، لأنهم لم يتبعوه في أصل الدين ، وقيل : هم المطيعون منهم « 4 » .
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 21 ]
وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 21 )
( وَما كانَ لَهُ )
أي لم يكن للشيطان
( عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ )
أي تسلط بالقهر سوى الوسوسة والتزيين
( إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ )
أي إلا لنظهر المؤمن
( بِالْآخِرَةِ )
ونميزه
( مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ )
أي من الشك فيها وعلل التسليط بالعلم بقوله
« إِلَّا لِنَعْلَمَ » ،
والمراد ما تعلق به العلم ، أي لنميز من يصدق بالبعث من الشاك من قيام الساعة
( وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ )
مما يكون منهم وما كان
( حَفِيظٌ )
[ 21 ] أي عالم يحفظ أعمالهم ليجازيهم بها .
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 22 ]
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 )
( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ )
أي قل للمشركين من قومك نادوا الذين
( زَعَمْتُمْ )
أنهم آلهتكم
( مِنْ دُونِ اللَّهِ )
فيشفعون لكم ويكشفون عنكم ما نزل بكم من القحط وهم الأصنام والملائكة الذين سميتموهم باسم اللّه فتعبدونهم كما تعبدون اللّه وتستجيبون لهم لدعائكم كما تستجيبون له تعالى ، وحذف مفعولا
« زَعَمْتُمْ »
الأول ضمير الموصول والثاني آلهة ، أي زعمتموهم آلهة ، قوله
( لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ )
جواب لهم ، أي آلهتكم لا يملكون شيئا ما من خير وشر
( فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ )
أي للآلهة
( فِيهِما مِنْ شِرْكٍ )
أي شركة مع اللّه تعالى
( وَما لَهُ )
أي للّه تعالى
( مِنْهُمْ )
أي من آلهتكم
( مِنْ ظَهِيرٍ )
[ 22 ] أي معين يعينه على تدبير خلقه يريد أنهم عجزة عن كل شيء فلا يصح للربوبية كما يصح هو تعالى لها يكونون شركاء له تعالى .
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 23 ]
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 23 )
( وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ )
أي شفاعة الشافع
( عِنْدَهُ )
أي عند اللّه
( إِلَّا )
كائنة
( لِمَنْ أَذِنَ لَهُ )
قرئ معلوما ومجهولا « 5 » ، أي أذن اللّه أن يشفع لغيره أو أذن لغيره أن يشفع له أو يكون معنى
« لَهُ »
لأجله ، أي إلا لمن وقع الأذن للشفيع لأجله ، فاللام الثانية بمنزلة لعمرو في قولك أذن لزيد لعمرو ، أي لأجله ، قوله
( حَتَّى إِذا فُزِّعَ )
بالتشديد مجهولا ومعلوما « 6 » والفاعل اللّه ، أي كشف
( عَنْ قُلُوبِهِمْ )
يتعلق بمفهوم الكلام قبله وهو الانتظار والتوقف ، لأن
« حَتَّى »
غاية تدل على أن ثمة توقعا وانتظارا لإذن الشفعاء وخوفا هل يؤذن لهم أو لا يؤذن ولا يطلق الإذن إلا بعد ملي من الزمان ، أي يتوقفون خائفين زمانا حتى إذا كشف الفزع وأزيل عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن في الشفاعة ، فإذا أذن فيها فرحوا وسأل بعضهم بعضا استبشارا
( قالُوا
هامش
( 1 )« صَدَّقَ عَلَيْهِمْ » :قرأ الكوفيون بتشديد الدال ، والباقون بتخفيفها وضم هاء « عليهم » حمزة ويعقوب .
البدور الزاهرة ، 260 .
( 2 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 5 / 65 .
( 3 ) نقل المصنف هذا الرأي عن الكشاف ، 5 / 65 .
( 4 ) هذا الرأي مأخوذ عن البغوي ، 4 / 506 .
( 5 ) « أذن » : قرأ أبو عمرو والأخوان وخلف بضم الهمزة ، والباقون بفتحها . البدور الزاهرة ، 260 .
( 6 ) « فزع » : قرأ ابن عامر ويعقوب بفتح الفاء والزاي مشددة ، وغيرهما بضم الفاء وكسر الزاي مشددة أيضا . البدور الزاهرة ، 260 .