تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وجريها بالعشي كذلك
( وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ )
وهو النحاس المذاب من القطران والمراد من
« عَيْنَ الْقِطْرِ »
معدن النحاس ، ولكنه أسأله كما ألان الحديد لداود عليه السّلام فنبع كما ينبع الماء ، فكان من باب
« إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً »
« 1 » ، قيل : كان يسيل في الشهر ثلاثة أيام « 2 » ، وكل ما يعمل الناس اليوم مما أعطي لسليمان
( وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ )
أي سخرنا له من الجن من يعمل
( بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ )
أي بأمره
( وَمَنْ يَزِغْ )
أي يمل
( مِنْهُمْ )
أي من الجن
( عَنْ أَمْرِنا )
الذي أمرناه به من طاعة سليمان
( نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ )
[ 12 ] أي النار وهو عذاب الآخرة ، وقيل : « كان معه ملك بيده سوط من نار فمن استعصى منهم عن طاعته ضربه به من حيث لا يراه الجني » « 3 » .

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 13 ]

يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 )
( يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ )
أي الأماكن الشريفة كالقصور والحصون ، وقيل : المساجد وإنما سميت محاريب لأنه يحارب عليها ويلتجأ إليها في الشدة « 4 »
( وَتَماثِيلَ )
أي وصورا من زجاج ونحاس وصفر ورخام ليراها الناس فيفرحوا بها فيعبدوا اللّه كما يعبده أربابها ، فان الشياطين كانوا يعملون في المساجد صور الملائكة والأنبياء والصالحين من هذه الأجسام لاقتداء الناس بهم في العبادة ، وكان ذلك جائزا في شريعته عليه السّلام ، لأنه ليس من مقبحات العقل ، قوله « 5 »
( وَجِفانٍ كَالْجَوابِ )
بالياء في الوصل والوقف أو في الوصل وبغير الياء فيهما « 6 » ، وال « جفان » جمع جفنة وهي القصعة العظيمة ، و « الجوابي » جمع الجابية وهي الحوض الكبير لأن الماء يجبى فيه ، أي يجمع ، قيل : كان يقعد على الجفنة ألف رجل للأكل منها « 7 »
( وَقُدُورٍ راسِياتٍ )
أي ثابتات عاليات على الأثافي لا تنزل عنها لعظمها وكان يصعد عليها بالسلاليم ، قوله
( اعْمَلُوا آلَ داوُدَ )
حكاية ما قيل لداود وآله ، أي وقلنا اعملوا يا آل داود عملا للّه
( شُكْراً )
أي على وجه الشكر لنعمائه أو اشكروا شرا للّه أو اعملوا شاكرين له « 8 »
( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ )
[ 13 ] وهو من يرى عجزه عن الشكر ، وقيل : هو الباذل وسعه في أداء الشكر بقلبه ولسانه وجوارحه اعتقادا واعترافا « 9 » .

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 14 ]

فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 14 )
( فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ )
أي لما مات سليمان
( ما دَلَّهُمْ )
أي ما دل الشياطين
( عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ )
وهي الأرضة دويبة تأكل الخشبة من الأرض بالحركة والسكون مصدر وهو فعلها فأضيفت إليه ، فقيل : دابة الأرض بمعنى دابة الأكل يقال أرضت الخبشة أرضا إذا أكلتها الأرضة « 10 »
( تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ )
أي عصاه لأنه ينسأ بها ويطرد ويؤخر
( فَلَمَّا خَرَّ )
أي سقط سليمان ميتا
( تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ )
أي ظهر أمرهم للإنس ، وكانت الإنس تزعم أن الجن تعلم الغيب ، قوله
( أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ )
[ 14 ] بدل من
« الْجِنُّ »
بدل اشتمال ، أي ظهر للإنس أن الجن لو علموا الغيب ما لبثوا في العذاب الشديد وهو التسخير والمشاق مدة موت سليمان ، لأنهم كانوا يعملون الأعمال الشاقة في مماته كحياته . روي : أنه دخل بيت المقدس متحنثا يوما وقال : اللهم عم موتي على الجن حتى تعلم الإنس أن الجن لا تعلم الغيب ، وكانت الجن تسرق السمع ويموهون على الإنس أنهم يعلمون الغيب وكانت الجن تعمل أعمالها كما
هامش
( 1 ) يوسف ( 13 ) ، 36 . ( 2 ) أخذه عن الكشاف ، 5 / 61 . ( 3 ) عن ابن عباس والسدي ، انظر الكشاف ، 5 / 61 - 62 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 68 . ( 4 ) لعله اختصره من الكشاف ، 5 / 62 . ( 5 ) قوله ، ي : - ح و . ( 6 ) « كالجواب » : قرأ ورش وأبو عمرو باثبات الياء وصلا وابن كثير ويعقوب باثباتها في الحالين ، والباقون بحذفها كذلك . البدور الزاهرة ، 259 . ( 7 ) وقد أخذه عن البغوي ، 4 / 500 . ( 8 ) له ، ح و : اللّه ، ي . ( 9 ) هذا مأخوذ عن الكشاف ، 5 / 62 . ( 10 ) نقل المفسر هذا المعنى عن الكشاف ، 5 / 62 .