تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 9 ]

أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 9 )
( أَ فَلَمْ يَرَوْا )
أي أعموا فلم ينظروا
( إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ )
أي أمامهم
( وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ )
فإنهما أمامهم وخلفهم حيث ما كانوا وساروا محيطتان بهم لا يقدرون أن ينفذوا من أقطارهما « 1 » وأن يخرجوا من ملكوت اللّه ولم يخافوا أن يعذبهم
( إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ )
بالنون وبالياء في الثلاثة « 2 »
( كِسَفاً )
بفتح السين وسكونها « 3 » ، أي قطعة
( مِنَ السَّماءِ )
لتكذيبهم الآيات وكفرهم بالرسول عليه السّلام وبما جاء به كما فعلنا بقارون وأصحاب الأيكة
( إِنَّ فِي ذلِكَ )
أي النظر إلى السماء والأرض والفكر فيهما وما يدلان عليه من عظم قدرته ووحدانيته
( لَآيَةً )
أي لعبرة
( لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ )
[ 9 ] أي راجع إلى ربه مطيع له .

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 10 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) ثم أورد قصة داود وسليمان ليعتبر من يسمعها منها فقال
( وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا )
أي ملكا ونبوة أو حسن الصوت والقوة وتليين الحديد وقلنا
( يا جِبالُ أَوِّبِي )
أي رجعي
( مَعَهُ )
التسبيح ، من الأوب وهو الرجوع وسمي التسبيح تأويبا ، لأن المسبح يسبح مرة بعد مرة ، وكان داود عليه السّلام إذا سبح سمع تسبيح الجبال ويعقل معناه معجزة له كما سمع موسى النداء من الشجرة وعقل معناه ، وكل ذلك بخلق اللّه تعالى فيهما ، قوله
( وَالطَّيْرَ )
بالنصب عطف على محل ال
« جِبالُ »
بمعنى يا طير أوبي وكانت الطير تؤب « 4 » معه التسبيح بأصواتها ، وفي ذلك من الفخامة من جعل الجبال والطير بمنزلة العقلاء يقبل الطاعة إذا أمروا والإجابة له « 5 » إذا دعوا أو كان داود ينوح على ذنبه بترجيع وتحزين ، وتسعده الجبال بأصداءها والطير بأصواتها
( وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ )
[ 10 ] أي جعلناه « 6 » له لينا كالشمع فلا يحتاج إلى نار ومطرقة ويصرفه بيده كيف يشاء ، وقيل : لان الحديد في يده لما أوتي من شدة القوة « 7 » .

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 11 ]

أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 11 )
( أَنِ اعْمَلْ )
أي قلنا له اعمل
( سابِغاتٍ )
أي دروعا واسعات ، ف
« أَنِ »
تفسيرية ، وهو أول من عملها وكانت قبل صفائح
( وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ )
وهو نسج الدروع وتأليفها على قدر الحاجة بلا مجاوزة للحد في شيء منها ، أي لا تجعل المسامير دقاقا فيقلق ولا غلاظا فتفصم الحلق ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « كان داود لا يأكل إلا من كسب يده « 8 » ، وكان يعمل كل يوم درعا ثم كان يبيع الدرع بأربعة آلاف درهم فينفق منها على نفسه وعياله ويتصدق على الفقراء ، ثم خاطب اللّه وأهله بقوله
( وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )
[ 11 ] أي عالم بعملكم فأجازيكم به كيف يكون .

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 12 ]

وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ( 12 ) ثم عطف على داود بتقدير « آتينا » قوله
( وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ )
بالنصب ، أي وسخرنا له الريح ، وقرئ بالرفع « 9 » ، أي « 10 » ولسليمان الريح مسخرة
( غُدُوُّها شَهْرٌ )
أي جريها بالغداة مسيرة شهر
( وَرَواحُها شَهْرٌ )
أي
هامش
( 1 ) من أقطارهما ، وي : من أقطارها ، ح . ( 2 )« إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ » :قرأ الأخوان وخلف بالياء التحتية في الأفعال الثلاثة ، والباقون بالنون فيها . البدور الزاهرة ، 259 . ( 3 ) « كسفا » : فتح حفص السين وأسكنها غيره . البدور الزاهرة ، 259 . ( 4 ) تؤب ، و : يؤب ، ح ي . ( 5 ) له ، و : - ح ي . ( 6 ) جعلناه ، و : جعلنا ، ح ي . ( 7 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 5 / 61 . ( 8 ) رواه البخاري ، البيوع ، 15 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 498 . ( 9 ) « الريح » : قرأ شعبة برفع الحاء وغيره بنصبها ، وقرأ أبو جعفر بالجمع وغيره بالإفراد . البدور الزاهرة ، 259 . ( 10 ) أي ، و : على ، ح ي .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 312 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما