تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
عنكم سيئاتكم
( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً )
[ 71 ] أي نال عنده غاية مطلوبه ، ولما قال ومن يطع اللّه ورسوله وعلق بالطاعة الفوز العظيم أتبعه قوله
( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ )
وهي الطاعة فعظم أمرها وفخم شأنها ، وقيل : الأمانة كل ما افترض على العباد من صلاة وصيام وزكاة وأداء دين وكتم الأسرار « 1 » ، وقيل : الوفاء بالعهود « 2 » ، فعرضت الأمانة بما فيها على هذه الأجرام العظام يعني
( عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ )
عرض تخيير فقلن مستفهمات وما فيها ، فقيل : إن أحسنتن جوزيتن بالثواب وإن عصيتن عوقبتن « 3 » ، وقيل : إنه تمثيل والممثل به في الآية مفروض لا محقق والمفروضات يتخيل في الذهن كالمحققات ، يعني مثلت حال التكليف في صعوبته وثقل محمله بحاله المفروضة لو عرضت على هذه الأجرام العظام الجمادات « 4 »
( فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها )
لعظم ذلك التكليف وثقل محمله مع جماديتها
( وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ )
فيكون العرض والإباء والإشفاق مجازا من فرض إرادة التكليف منها وامتناعها من صعوبته وتجهيلا للإنسان حيث عرضت الأمانة عليه وحملها مع ضعفه من غير وفاء لها ، والمراد منه آدم أو الكافر أو الجنس
( إِنَّهُ )
أي إن الإنسان
( كانَ ظَلُوماً )
لنفسه عاصيا لربه لكونه تاركا لأداء الأمانة التي تحملها من ربه
( جَهُولًا )
[ 72 ] لما افترض عليه ولعاقبة تركه مخطئا عما يسعده مع تمكنه منه وهو أداؤها مع كونه حيوانا عاقلا صالحا للتكليف ، وقيل : إن هذه الأجرام العظام عند الأمانة ركب فيها عقل فاقتضى حالها ذلك « 5 » ، وقيل : أريد منها أهلها فلا يكون تمثيلا ويكون الإباء والإشفاق حقيقة « 6 » ، واللام في
( لِيُعَذِّبَ اللَّهُ )
تعليل لعرض الأمانة ، أي عرضها للإنسان ليعذب اللّه
( الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ )
وهم الذين خانوا الأمانة ولم يفوا بها
( وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ )
أي وليتوب على من وفى بها من أهل الإيمان ، يعني يقبله ويثيب عليه ، فالمعنى : أن عرض الأمانة منه تعالى ليظهر شقاوة هؤلاء وسعادة هؤلاء
( وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً )
لمن تاب
( رَحِيماً )
[ 73 ] لمن أطاع .
هامش
( 1 ) ذكر ابن مسعود نحوه ، انظر البغوي ، 4 / 492 . ( 2 ) نقله عن البغوي ، 4 / 492 . ( 3 ) أخذ المصنف هذا المعنى عن البغوي ، 4 / 492 . ( 4 ) اختصره المؤلف من الكشاف ، 5 / 57 . ( 5 ) نقل المؤلف هذا الرأي عن البغوي ، 4 / 492 . ( 6 ) اختصره من البغوي ، 4 / 492 - 493 ؛ والكشاف ، 5 / 57 .