تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وأزعجوا بالخوف
( زِلْزالًا شَدِيداً )
[ 11 ] أي أشد الإزعاج .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 12 ]

وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ( 12 )
( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ )
أي الذين « 1 » لم يوجد منهم الإيمان إلا باللسان
( وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ )
أي الذين في قلوبهم ضعف الإيمان
( ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً )
[ 12 ] أي وعدا غرورا ، وقائله معتب حين رأى الأحزاب قال يعدنا محمد فتح فارس والروم ولا نقدر على الخروج إلى البراز خوفا ، ما هذا الوعد إلا غرورا لنا .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 13 ]

وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِراراً ( 13 )
( وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ )
أي من المنافقين
( يا أَهْلَ يَثْرِبَ )
اسم المدينة لا ينصرف للتعريف وزنة الفعل
( لا مُقامَ لَكُمْ )
بالضم وبالفتح « 2 » ، أي لا قرار لكم ههنا ولامكان تقيمون فيه
( فَارْجِعُوا )
إلى المدينة أمروهم بالهرب من عسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو ارجعوا إلى الكفر واتركوا محمدا وإلا فليست يثرب لكم بمكان القرار
( وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ )
هم بنو سلمة وبنو حارثة
( يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ )
أي ذات عورة ، يعني ذات خلل يخاف منه العدو والسارق ، أي غير محرزة ولا محصنة فاستأذنوه ليحصنوها ثم يرجعوا إليه ، فقال تعالى
( وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ )
الواو للحال
( إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً )
[ 13 ] من القتال فأكذبهم اللّه بأنهم لا يخافون ، وإنما يريدون الفرار .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 14 ]

وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلاَّ يَسِيراً ( 14 )
( وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها )
أي لو دخلت المدينة أو بيوتهم ، يعني لو دخل الأحزاب على المنافقين من نواحيها
( ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ )
أي ثم سألوهم الشرك والردة ومقاتلة المسلمين
( لَآتَوْها )
بالمد وبالقصر « 3 » ، أي لجاؤها وفعلوها
( وَما تَلَبَّثُوا بِها )
أي ما توقفوا بالمدينة عن إجابة الكفار
( إِلَّا )
بشارا
( يَسِيراً )
[ 14 ] وهو مقدار السؤال والجواب فقط أو المعنى : أنهم ما لبثوا بالمدينة بعد ارتدادهم إلا يسيرا ، أي قليلا حتى يعذبوا لفرارهم عن نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 15 ]

وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلاً ( 15 )
( وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ )
أي لقد كان بنو حارثة هموا أن يفشلوا مع بني سلمة ببدر ، فلما نزل فيهم ما نزل قالوا للنبي عليه السّلام اشترط لربك ولنفسك ما شئت ، فقال اشترط لربي أن لا تشركوا به شيئا وتعبدوه ولنفسي أن تمنعوا مني ما منعتموه من أنفسكم وأولادكم ، فقالوا فما لنا إذا فعلنا ذلك ؟ قال لكم النصرة في الدنيا والجنة في الآخرة ، فقالوا قد فعلنا ذلك وهو معنى قوله
« عاهَدُوا اللَّهَ »
( مِنْ قَبْلُ )
أي قبل حفر الخندق أو حلفوه ليقاتلن و
( لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ )
منهزمين أو هم غابوا عن وقعة بدر ، فلما رأوا ما أعظى اللّه البدريين من الكرامة قالوا لئن أشهدنا اللّه قتالا لنقاتلن
( وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا )
[ 15 ] أي يسأل يوم القيامة من نقضه أو هو يطلب ويقتضى حتى يوفى به .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 16 ]

قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 16 )
( قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ )
أي لا تؤجلون « 5 »
( إِلَّا قَلِيلًا )
[ 16 ] أي يسيرا لكون الدنيا قليلة لا محالة ، المعنى : لا يغنيكم الفرار مما لا بد لكم من نزوله بكم بقضاء اللّه من حتف أنف أو قتل وإن نفعكم مثلا فمتعتم بالتأخير لم يكن ذلك التمتع « 6 » إلا زمانا قليلا .
هامش
( 1 ) أي الذين ، و : الذين ، ح ي . ( 2 ) « مقام » : قرأ حفص بضم الميم الأولى ، وغيره بفتحها . البدور الزاهرة ، 254 . ( 3 ) « لآتوها » : قرأ المدنيان والمكي بقصر الهمزة ، والباقون بمدها . البدور الزاهرة ، 254 . ( 4 ) صلّى اللّه عليه وسلّم ، وي : - ح . ( 5 ) أي لا تؤجلون ، ح ي : أي تؤجلوا ، و . ( 6 ) التمتع ، وي : التأخير ، ح .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 293 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما