تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
رياء وسمعة ورميا بالحجارة والنبال ليقيموا عذرهم .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 21 ]

لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( 21 ) ثم قال تعالى
( لَقَدْ كانَ لَكُمْ )
أيها المنافقون
( فِي رَسُولِ اللَّهِ )
أي في نفسه
( أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )
بضم الألف وكسرها « 1 » ، أي قدوة من حقها أن يؤتسى بها ويقتدى وهي المواساة لأنه واساكم في القتال بنفسه حتى كسرت رباعيته وجرح وجهه فلم لا تقتدون به وبفعله ولا تصبرون معه ، قوله
( لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ )
بدل من « لكم » ، أي يرجو فضل اللّه أو يخاف حسابه
( وَ )
يرجو
( الْيَوْمَ الْآخِرَ )
الذي هو يوم اللّه ورحمته
( وَذَكَرَ اللَّهَ )
ذكرا
( كَثِيراً )
[ 21 ] في جميع أوقاته وأحواله باللسان والقلب .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 22 ]

وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاَّ إِيماناً وَتَسْلِيماً ( 22 )
( وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ )
واجتماعهم عليهم ، ثم رأوا تزلزلهم واضطرابهم وخوفهم الشديد ورحيلهم منهزمين
( قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ )
في سورة البقرة
( وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ )
من النصر ودخول الجنة لقوله تعالى
« أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ »
إلى قوله
« أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ »
« 2 » ، فأيقنوا بالجنة والنصر
( وَما زادَهُمْ )
الخوف عن مجيء الأحزاب
( إِلَّا إِيماناً )
باللّه وبمواعيده
( وَتَسْلِيماً )
[ 22 ] لقضائه وقدرته .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 23 ]

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ( 23 ) قوله
( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا )
الآية نزل في رجال من الصحابة نذروا وعاهدوا اللّه ليقاتلن ولينصرن دينه إذا لقوا حزبا وهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى يستشهدوا ، وهم عثمان وطلحة وسعيد وأنس وحمزة ومصعب « 3 » ، فوفوا
( ما عاهَدُوا اللَّهَ )
أي فيما عاهدوا
( عَلَيْهِ )
يقال صدقك فلان إذا وفي بما عاهد عليك وكذبك فلان إذا نكث عهده
( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ )
أي مات كحمزة ومصعب وأنس
( وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ )
الموت كعثمان وطلحة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة » « 4 » ، والنحب النذر في الأصل ثم استعملوا للموت ، لأن كل حي لا بد له منه فكأنه نذر لازم في رقبته فإذا مات فكأنه وفي نذره ، وقيل : قضى نحبه يحتمل موته شهيدا ويحتمل وفاءه بنذره الثبات مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 5 »
( وَما بَدَّلُوا )
أي ما أظهروا تغييرا لعهدهم لا المستشهد ولا المنتظر للشهادة ، وفيه تعريض لمن بدلوا من أهل النفاق والشك
( تَبْدِيلًا )
[ 23 ] أي تغييرا ما .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 24 ]

لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 24 )
( لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ )
لام كي يتعلق بقوله
« وَما بَدَّلُوا »
( بِصِدْقِهِمْ )
أي بجزاء وفائهم بالعهد
( وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ )
أي ليعذبهم
( إِنْ شاءَ )
إذا لم يتوبوا
( أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ )
إذا تابوا فيهديهم إلى الإيمان
( إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً )
[ 24 ] لمن تاب عن الكفر والنفاق وأطاعه ورسوله .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 25 إلى 26 ]

وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ( 25 ) وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 )
هامش
( 1 ) « أسوة » : ضم عاصم الهمزة وكسرها غيره . البدور الزاهرة ، 255 . ( 2 ) انظر البقرة ( 2 ) ، 214 . ( 3 ) نقله عن الكشاف ، 5 / 39 . ( 4 ) انظر الكشاف ، 5 / 39 . ولم أعثر عليه بهذا اللفظ في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها . وروى البخاري في صحيحه في باب الزكاة ( 1 ) : « من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا » . ( 5 ) قد أخذ المؤلف هذا المعنى عن الكشاف ، 5 / 39 .