تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي الأحزاب يوم الخندق
( بِغَيْظِهِمْ )
أي ملتبسين بالغيظ
( لَمْ يَنالُوا )
أي لم يصيبوا
( خَيْراً )
من الظفر والغنيمة ، يعني رجعوا خائبين غير ظافرين بمطلوبهم من المسلمين ، وهما حالان بتداخل وتعاقب أو الثانية بيان للأول
( وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ )
بالريح الشديدة والملائكة
( وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا )
بقهر أعدائه
( عَزِيزاً )
[ 25 ] بنصر أوليائه وبعد زهاب الأحزاب إلى بلادهم ، رجع النبي عليه السّلام إلى المدينة بالمسلمين وشرع يغسل رأسه فجاءه جبرائيل عليه السّلام صبيحة الليل التي انهزم فيها الأحزاب على فرسه الحيزوم والغبار على وجه الفرس وعلى السرج ، وقال يا رسول اللّه إن الملائكة لم تصنع السلاح منذ أربعين ليلة وأنتم وضعتم أسلحتكم أن اللّه يأمركم بالسير إلى بني قريظة ، وإني مزلزل حصونهم وإن اللّه جعلهم لكم طعمة فأذن في الناس أن من كان سامعا مطيعا فلا يصلي العصر إلا في بني قريظة ، فما صلى كثير من الناس العصر إلا بعد العشاء الأخيرة لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك ، وبعضهم صلوا العصر قبل ذلك مخافة خروج الوقت ورضي النبي عليه السّلام بما فعل الفريقان ، واللواء يومئذ في يد علي رضي اللّه عنه ، فجاء به وغرزه عند حصي بني قريظة فحاصرهم النبي عليه السّلام خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا إخوة القردة والخنازير أنزلوا على حكم اللّه وحكم رسوله » ، فأبوا فقال على حكم سعد بن معاذ فرضوا به ، فقال سعد لهم : « أنزلوا من حصنكم » ، فلما نزلوا قال حكمت فيهم أن يقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم فكبر النبي عليه السّلام وقال : « لقد حكمت بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة » ، ثم استنزلهم خندق وضربت أعناقهم فيه وكانوا سبعمائة فنزل فيهم قوله تعالى « 1 »
( وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ )
أي عاونوا الأحزاب
( مِنْ صَياصِيهِمْ )
أي من حصونهم ، والصيصية كل ما يتحصن به الحيوان من المخلب للديك والقرن للثور أو جبل أو مفازة
( وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ )
أي رمي في قلوب بني قريظة الخوف
( فَرِيقاً تَقْتُلُونَ )
منهم وهم الرجال وكانوا أربعمائة وخمسين
( وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً )
[ 26 ] منهم وهم النساء والذراري وكانوا ستمائة وخمسين .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 27 ]

وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 27 )
( وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ )
أي جعل مزارعهم ومنازلهم للمهاجرين دون الأنصار
( وَ )
قسم
( أَمْوالَهُمْ )
من العروض والحيوانات
( وَ )
أورثكم سواها
( أَرْضاً لَمْ تَطَؤُها )
قيل : إنها خيبر « 2 » أو مكة « 3 » ، وقيل : فارس والروم « 4 » ، وقيل : كل أرض تفتح إلى يوم القيامة « 5 »
( وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً )
[ 27 ] من قهر الأعداء وفتح بلادهم وغير ذلك .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 28 ]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 28 ) قوله
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ )
الآية نزل حين أوذي عليه السّلام من نسائه بميلهن إلى الدنيا وطلب زيادة النفقة ولبس الثياب « 6 » ، وكانت تسعا فصعد إلى غزوة له فمكث فيها ولم يخرج إلى أصحابه ، أي قل لهن
( إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ )
أي جئن إلى ما أعرض عليكن
( أُمَتِّعْكُنَّ )
بشيء من الدنيا
( وَأُسَرِّحْكُنَّ
هامش
( 1 ) هذا منقول عن الكشاف ، 5 / 40 . ( 2 ) عن ابن زيد ومقاتل ، انظر البغوي ، 4 / 458 ؛ والكشاف ، 5 / 40 . ( 3 ) عن قتادة ، انظر البغوي ، 4 / 458 ؛ والكشاف ، 5 / 40 . ( 4 ) عن الحسن ، انظر البغوي ، 4 / 458 ؛ والكشاف ، 5 / 40 . ( 5 ) عن عكرمة ، انظر البغوي ، 4 / 458 ؛ والكشاف ، 5 / 40 . ( 6 ) اختصره المفسر من السمرقندي ، 3 / 48 ؛ والبغوي ، 4 / 459 ؛ والكشاف ، 5 / 40 - 41 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 296 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما