الكفر والمعصية
( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
[ 16 ] ذلك فتومنون .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 17 ]
إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 17 )
( إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي ما تعبدون من دونه إلا
( أَوْثاناً )
أي أصناما
( وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً )
أي تختلقون كذبا وهو تسميتهم الأوثان آلهة وشركاء للّه
( إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي الأصنام
( لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً )
أي لا يقدرون أن يعطوكم رزقا قليلا
( فَابْتَغُوا )
أي اطلبوا
( عِنْدَ اللَّهِ )
أي من اللّه
( الرِّزْقَ )
أي جميع الرزق ، لأنه هو الرزاق وحده
( وَاعْبُدُوهُ )
أي وحدوه
( وَاشْكُرُوا لَهُ )
فيما ينعم عليكم من الرزق
( إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
[ 17 ] أي إلى اللّه مصيركم بعد الموت فيجازيكم بأعمالكم .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 18 ]
وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 18 )
( وَإِنْ تُكَذِّبُوا )
رسولي
( فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ )
رسلهم فأهلكتهم فكان ضرر تكذيبهم الرسل لأنفسهم
( وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
[ 18 ] أي البلاغ الذي ظهر صدقه وزال معه الشك باقترانه بآيات اللّه ومعجزاته .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 19 إلى 20 ]
أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 19 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 )
( أَ وَلَمْ يَرَوْا )
أي ألم ينظروا ولم يروا ، يعني كفار مكة
( كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ )
يخلقه ابتداء نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم شخصا سويا ثم يميته
( ثُمَّ يُعِيدُهُ )
حيا وقت البعث وهو معطوف على جملة قوله
« أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ » ،
لأنه في معنى تحقق أن اللّه يبدئ الخلق لأن الاستفهام التقريري خبر في الحقيقة
( إِنَّ ذلِكَ )
أي البدء والإعادة بعد الموت
( عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [ 19 ] قُلْ )
يا محمد لأهل مكة
( سِيرُوا )
أي سافروا
( فِي الْأَرْضِ )
لتعتبروا أمر البعث
( فَانْظُرُوا )
أي فاعتبروا
( كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ )
أي خلقه ابتداء على غير مثال
( ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ )
بالمد والقصر « 1 » ، أي البعث للجزاء ، وإنما أظهر اللّه فيه بعد إضماره في بدء الخلق للتنبيه على أن الذي علموه بادئ الخلق باسم اللّه هو معيدهم المسمى باللّه لا يعجزه شيء
( إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ )
من أمر البعث وغيره
( قَدِيرٌ )
[ 20 ] المعنى : إذا قدر على بدء الخلق أو لا فهو على إنشائه وإحيائه بعد الموت أقدر .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 21 ]
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ( 21 )
( يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ )
بالكفر وبسيئات « 2 » الأمر
( وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ )
بالإيمان وجمع الشمل كما يشاء « 3 » لا معترض ولا مفترض عليه تعالى
( وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ )
[ 21 ] أي تردون فيجازيكم بأعمالكم .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 22 ]
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 22 )
( وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ )
أي فائتين من اللّه وحكمه وإن هربتم منه
( فِي الْأَرْضِ )
الفسيحة
( وَلا فِي السَّماءِ )
التي هي أفسح من الأرض وأبسط لو كنتم فيها ، يعني لا مخلص لكم من اللّه أينما تكونوا
( وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي من دون عذابه
( مِنْ وَلِيٍّ )
أي من قريب
( وَلا نَصِيرٍ )
[ 22 ] أي مانع يمنعكم من عذابه .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 23 إلى 24 ]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 23 ) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 24 )
قوله
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ )
أي القرآن
( وَلِقائِهِ )
أي البعث
( أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي )
وعيد لهم ، أي
هامش
( 1 ) « النشأة » : قرأ المكي والبصري بفتح الشين وألف بعدها ، والباقون باسكان الشين وحذف الألف .
البدور الزاهرة ، 244 .
( 2 ) بسيئات ، ح : سيئات ، وي .
( 3 ) كما يشاء ، ح ي : - و .