البلاء وأنا ناصركم وهاديكم فاصبر أنت على أذاهم كما صبروا .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 32 ]
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً ( 32 )
( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ )
أي هلا أنزل على محمد
( الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً )
أي دفعة في وقت واحد كما أنزل الكتب الثلاثة وما له أنزل على التفاريق ، والقائلون قريش ، وقيل : اليهود ، وهذا القول فضول ومماراة بما لا طائل تحته ، لأن أمر الإعجاز لا يختلف بنزوله جملة واحدة أو مفرقا « 1 » ، وفي الحقيقة هو اعتراض حيرة وعجز ، لأنهم تحدوا بالاتيان بسورة من مثله فعجزوا عن ذلك حتى بذلوا المهج والأموال دون الاتيان بها ، قوله
( كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ )
بيان لعلة نزوله نجوما ، أي قال تعالى كذلك أنزلناه مفرقا لتزداد به بصيرة وتعيه وتحفظه ، لأن العلم لا يحفظه المتلقن إلا شيئا بعد شيء ، فلو أنزل عليه جملة واحدة لتعيأ بحفظه ، وحال الرسول فارقت حال موسى وداود وعيسى عليهم السّلام حيث كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ، وهم كانوا قارئين كاتبين فلم يكن له بد من التلقن والتحفظ فأنزل عليه منجما في عشرين سنة ، وقيل في ثلاث وعشرين سنة ولأنه كان ينزل على حسب الحوادث وجوابات السائلين « 2 » ، وهو يقتضي الإنزال مفرقا ، قوله
( وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا )
[ 32 ] أي بيناه بيانا بتثبت وتمكث عطف على فعل تعلق به
« كَذلِكَ »
، كأنه قال كذلك فرقناه ورتلناه ترتيلا ، أي قدرناه آية بعد آية ووقفة وبعد وقفة في مدة طويلة .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 33 ]
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 33 )
( وَلا يَأْتُونَكَ )
يا محمد ، أي لا يجيئك الكفار
( بِمَثَلٍ )
أي بسؤال عجيب من أسولتهم الباطلة ، كأنه مثل في البطلان
( إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ )
أي بالمثل الحق ، يعني بالجواب الحق الذي يبطل ما جاؤوك به
( وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً )
[ 33 ] أي معنى ومؤدى من سؤالهم ، يقال ما تفسير هذا الكلام ، أي ما معناه .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 34 ]
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 34 )
( الَّذِينَ يُحْشَرُونَ )
مبتدأ ، أي الذين يسحبون يوم القيامة
( عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ )
وخبر المبتدأ
( أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً )
أي مصيرا في الآخرة
( وَأَضَلُّ سَبِيلًا )
[ 34 ] أي أخطأ طريقا في الدنيا ، قيل : يحشر الناس على ثلاثة 34 أصناف ، صنف على الدواب وصنف على الأقدام وصنف على وجوههم « 3 » .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 35 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً ( 35 )
ثم قال تعالى لتهديد كفار مكة
( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ )
أي التورية بعد هلاك فرعون وقومه
( وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً )
[ 35 ] أي في أول نبوته .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 36 ]
فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ( 36 )
( فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا )
وهم القبط ، أي اذهبا إليهم فأنذرا ، فذهبا فأنذرا فكذبوهما
( فَدَمَّرْناهُمْ )
أي أهلكناهم بتكذيبهم
( تَدْمِيراً )
[ 36 ] أي إهلاكا استأصلهم .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 37 إلى 39 ]
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 ) وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 39 )
( وَقَوْمَ نُوحٍ )
أي دمرناهم
( لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ )
أي نوحا ، لأن من كذب رسولا واحدا فقد كذب جميع الرسل ، قوله
( أَغْرَقْناهُمْ )
بيان لتدميرهم ، أي أغرقناهم
( وَجَعَلْناهُمْ )
أي المغرقين
( لِلنَّاسِ آيَةً )
أي عبرة لمن بعدهم يتعظون بها
( وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ )
المغرقين
( عَذاباً أَلِيماً )
[ 37 ] أي وجيعا دائما فأظهروا في صورة العموم ،
هامش
( 1 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 4 / 147 .
( 2 ) أخذه المفسر عن الكشاف ، 4 / 147 .
( 3 ) نقله عن السمرقندي ، 2 / 460 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 148 .