الأكبر » « 1 »
( هُوَ )
أي اللّه تعالى
( اجْتَباكُمْ )
أي اختاركم لدينه ونصرته
( وَما جَعَلَ )
اللّه
( عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
أي من ضيق « 2 » ، بل فتح عليكم باب التوبة إن أجرمتم وأذنبتم وفسح بأنواع الرخص وبالكفارات إن عجزتم ، المعنى : أنه جعله واسعا من غير كلفة فرخص الإفطار في السفر وفي الحضر بالمرض وفي القعود في الصلاة عند العلة والإيماء فيها عن الضرورة ، قوله
( مِلَّةَ أَبِيكُمْ )
نصب على الاختصاص ، أي أعني بالدين ملة أبيكم أو اتبعوا ملة أبيكم
( إِبْراهِيمَ )
بدل من « أبيكم » ، لأنه ملة سمحة سهلة لا عسرة فيها ، ولم يكن أبا لكل الأمة ، بل كان أبا للنبي « 3 » عليه السّلام ، فكان أبا لأمته ، لأن أمته في حكم أولاده
( هُوَ )
أي اللّه تعالى
( سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ )
أي إبراهيم ، والأول أصح بدليل قوله
( مِنْ قَبْلُ )
أي قبل القرآن ، يعني في الكتب المتقدمة
( وَفِي هذا )
أي القرآن أيضا ، والجملة بدل من قوله
« اجْتَباكُمْ »
، وإنما سماكم اللّه « 4 » بهذا الاسم الأعز
( لِيَكُونَ الرَّسُولُ )
أي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
( شَهِيداً )
أي شاهدا
( عَلَيْكُمْ )
بأنه بلغكم وبأنكم صدقتموه
( وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ )
أي على سائر الأمم أن الرسل قد بلغتهم الرسالة
( فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ )
أي أتموها في مواقيتها
( وَآتُوا الزَّكاةَ )
أي أدوها عن طيبة نفس
( وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ )
أي ثقوا به في كل الأمور واعبدوه لما خصكم بهذه الكرامة
( هُوَ مَوْلاكُمْ )
أي اللّه ناصركم في الدين فلا تطلبوا النصرة من غيره ولا الولاية منه
( فَنِعْمَ الْمَوْلى )
هو ، أي المتولي عليكم هو اللّه تعالى ينجيكم من بأس الأعداء
( وَنِعْمَ النَّصِيرُ )
[ 78 ] ينصركم فلا يغلبه أحد .
هامش
( 1 ) ذكر عبد اللّه بن المبارك نحوه ، انظر البغوي ، 4 / 134 .
( 2 ) أي من ضيق ، و : أي ضيق ، ح ي .
( 3 ) للنبي ، ح و : النبي ، ي .
( 4 ) اللّه ، ح ي : - و .