تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
يغضب فوفى بذلك ، وإنما ذكره مع الأنبياء لأن عمله كعمله
( كُلٌّ )
أي كل واحد من المذكورين
( مِنَ الصَّابِرِينَ [ 85 ] وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا )
أي أكرمناهم بالنبوة أو بطاعتنا
( إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ )
[ 86 ] أي معهم في الجنة .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 87 ]

وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 )
( وَذَا النُّونِ )
أي اذكره وهو صاحب الحوت اسمه يونس بن متى
( إِذْ ذَهَبَ )
من قومه المرسل إليهم
( مُغاضِباً )
أي شديد الغضب عليهم ، لأنه وعظهم فلم يتعظوا ، وقيل : ذهب منهم كارها لدينهم ، وكان ضيق الصدر سريع الغضب وذلك أنه لما دعاهم إلى الإيمان باللّه وترك الشرك كذبوه ووعدهم ثلاثة أيام بنزول العذاب بهم ، فأتاهم العذاب فأخلصوا للّه بالدعاء فصرف عنهم وكان يونس اعتزلهم ينتظر هلاكهم فسأل بعض من مر علي من أهل تلك المدينة ، فلما علم أنهم لم يهلكوا كره أن يرجع إليهم مخافة أن ينسب إلى الكذب فذهب مغاضبا وكارها لذلك إلى الساحل فوجد قوما قد شحنوا سفينتهم ، فقال لهم : أتحملوني معكم فعرفوه وحملوه ، فلما ذهبت السفينة إلى وسط البحر تكفأت بهم ، فقال ملاحوها يا قوم أن فيكم رجلا عاصيا ، لأن السفينة لا تفعل هكذا من غير ريح إلا وفيها عاص ، فاقترعوا فخرج سهم يونس فقال أنا واللّه لعاص فتلفف في كسائه فرمى نفسه في البحر فابتلعه الحوت « 1 » ، فبقي في بطنه سبعة أيام « 2 » ، وقيل : أربعين « 3 » ، وقيل : يوما « 4 »
( فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ )
أي ظن يونس أن لن نقضي عليه بالعقوبة
( فَنادى فِي الظُّلُماتِ )
أي في ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل
( أَنْ )
أي بأن
( لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ )
[ 87 ] لنفسي بمغاضبتي ، قاله اعترافا بذنبه ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من مكروب يدعو يهذا التسبيح إلا استجيب له » « 5 » .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 88 ]

فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ( 88 )
( فَاسْتَجَبْنا لَهُ )
نداءه
( وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ )
أي من غم الماء وبطن الحوت أو الذنب
( وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ )
[ 88 ] بالتخفيف والتشديد « 6 » ، أي مثل ذلك الإنجاء ننجي الموحدين ، قيل : إنه بعث نبيا قبل ابتلاع الحوت وبعده « 7 » .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 89 ]

وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ( 89 )
( وَزَكَرِيَّا )
أي اذكره
( إِذْ نادى رَبَّهُ )
أي دعاه
( رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً )
أي وحيدا بلا ولد يرثني
( وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ )
[ 89 ] أي أفضلهم رزقتني ولدا أو لم ترزقني إياه .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 90 ]

فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ( 90 )
( فَاسْتَجَبْنا لَهُ )
نداءه
( وَوَهَبْنا لَهُ )
أي لزكريا ولدا اسمه
( يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ )
أي جعلناها حسنة الخلق بعد أن كانت سيئة الخلق وأحسنها وجها بعد أن كانت قبيحة الوجه وأصلحنا رحمها وكانت لا تلد لعقمها فصارت ولودا بعد العقم
( إِنَّهُمْ كانُوا )
أي الأنبياء الذين سبق ذكرهم ، وقيل : إن زكريا وامرأته ويحيى كانوا « 8 »
( يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ )
أي يبادرون في الأعمال الصالحة
( وَ )
كانوا
( يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً )
أي رغبة فيما عندنا ورهبة من عذابنا
( وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ )
[ 90 ] أي ذليلين متواضعين ، والخشوع الخوف اللازم للقلب بالمعرفة .
هامش
( 1 ) اختصره المفسر من السمرقندي ، 2 / 377 . ( 2 ) عن عطاء ، انظر البغوي ، 4 / 83 . ( 3 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 377 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 83 . ( 4 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها . ( 5 ) روى الترمذي نحوه ، الدعوات ، 82 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 70 . ( 6 ) « ننجي » : قرأ الشامي وشعبة بنون واحدة مضمومة وتشديد الميم ، والباقون بنونين الأولى مضمومة ، والثانية ساكنة مع تخفيف الجيم . البدور الزاهرة ، 212 . ( 7 ) نقل المؤلف هذا الرأي عن البغوي ، 4 / 84 . ( 8 ) أخذه المفسر عن السمرقندي ، 2 / 378 .