تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 104 ]

يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ( 104 )
( يَوْمَ نَطْوِي )
ظرف لقوله
لا يَحْزُنُهُمُ
والطي ضد النشر ، أي يوم نجمع
( السَّماءَ )
ونطويها ، قرئ بالنون وبالياء « 1 »
( كَطَيِّ السِّجِلِّ )
أي الصحيفة
( لِلْكُتُبِ )
أي على المكتوب ، قرئ مفردا وجمعا « 2 » ، أي للكتب ، وقيل : السجل ملك يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه « 3 » ، قيل : « إذا مات الإنسان رفع كتابه إلى الملك الموكل بالصحف فطواه » « 4 » ، والكاف في
( كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ )
وهو إيجاده عن عدم ، يتعلق بقوله
( نُعِيدُهُ )
أي نرد أول الخلق كما أوجدناه عن عدم ، يعني نعبده عودا مثل بدئه عن البعث عن عدم إشارة إلى تبديل السماء في الآخرة وإلى استواء قدرته في تناولها للإبداء والإعادة ، قيل : يمطر السماء أربعين يوما كمني الرجال فينبتون به « 5 »
( وَعْداً عَلَيْنا )
تأكيد ل
« نُعِيدُهُ وَعْداً »
بالإعادة صدقا لا خلف فيه
( إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ )
[ 104 ] أي باعثين الخلق بعد الموت ، قال عليه السّلام : « إنكم تحشرون يوم القيامة عراة حفاة غرلا بهما » « 6 » ، أي ساكتين ، جمع أبهم .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 105 ]

وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ( 105 )
( وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ )
بفتح الزاء « 7 » وهو زبور داود أو المراد الجنس ، أي في جميع الكتب المنزلة من السماء
( مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ )
أي من بعد التورية أو بعد اللوح المحفوظ ، لأن كلها أخذت منه
( أَنَّ الْأَرْضَ )
أي أرض الجنة أو أرض الدنيا
( يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ )
[ 105 ] يعني محمدا وأمته يفتحون أرض الكفار ويدخلون الجنة .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 106 ]

إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ ( 106 )
( إِنَّ فِي هذا )
أي القرآن
( لَبَلاغاً )
أي لكفاية
( لِقَوْمٍ عابِدِينَ )
[ 106 ] أي عاملين بالتوحيد وهم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 107 ]

وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 )
( وَما أَرْسَلْناكَ )
أي ما بعثناك يا محمد
( إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ )
[ 107 ] أي للمؤمنين حيث هداهم إلى طريق الجنة وللكافرين بتأخير العاذب عنهم استئصالا .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 108 ]

قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 108 )
( قُلْ )
يا محمد لمشركي قريش
( إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ )
فيه قصران ، قصر الحكم على شيء وقصر الشيء على حكمه ، وإنما اجتمعا هنا للدلالة على أن الوحي إلى الرسول « 8 » عليه السّلام مقصور على استئثار اللّه بالوحدانية ، ثم أمر الناس بالتوحيد الحاصل من جهة الوحي بقوله
( فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )
[ 108 ] أي مخلصون بالتوحيد ، يعني أسلموا له .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 109 ]

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 109 )
( فَإِنْ تَوَلَّوْا )
أي إن أعرضوا عن التوحيد
( فَقُلْ آذَنْتُكُمْ )
أي أعلمتكم بالحرب
( عَلى سَواءٍ )
مني ومنكم لتتأهبوا ، إذ ليس الغدر من شيم الأنبياء
( وَإِنْ أَدْرِي )
أي ما أدري
( أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ )
[ 109 ] من نزول العذاب بكم في الدنيا ، لأن اللّه لم يعلمني علمه ، ومحل
« ما تُوعَدُونَ »
رفع بأنه فاعل
« أَ قَرِيبٌ »
سد مسد الخبر .
هامش
( 1 )« نَطْوِي السَّماءَ » :قرأ أبو جعفر بالتاء الفوقية المضمومة وفتح الواو ورفع همزة « السماء » وغيره بالنون المفتوحة في مكان التاء وكسر الواو ونصب همزة « السماء » . البدور الزاهرة ، 213 . ( 2 ) « للكتب » : قرأ حفص والأخوان وخلف بضم الكاف والتاء من غير ألف على الجمع ، والباقون بكسر الكاف وفتح التاء وألف بعدها على الإفراد . البدور الزاهرة ، 213 . ( 3 ) نقل المصنف هذا الرأي عن الكشاف ، 4 / 73 . ( 4 ) عن السدي ، انظر السمرقندي ، 2 / 381 . ( 5 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 381 . ( 6 ) روى أحمد بن حنبل نحوه ، 1 / 223 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 381 . ( 7 ) « الزبور » : ضم الزاي خلف وحمزة ، وفتحها غيرهما . البدور الزاهرة ، 213 . ( 8 ) الرسول ، وي : الرسل ، ح .