تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 91 ]

وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 )
( وَالَّتِي أَحْصَنَتْ )
أي اذكر مريم التي حفظت
( فَرْجَها )
من الوطئ
( فَنَفَخْنا فِيها )
أي نفخنا الروح في عيسى فيها ، يعني أحييناه في جوفها ، وقيل : معناه أمرنا جبرائيل فنفخ في جيبها « 1 » أو في نفسها فحملت عيسى حيا بذلك النفخ
( مِنْ رُوحِنا )
وإضافة الروح إليه تشريفا لعيسى عليه السّلام
( وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً )
أي علامة وعبرة
( لِلْعالَمِينَ )
[ 91 ] أي للإنس والجن ، ولم يقل آيتين ، لأنهما كشيء واحد في الدلالة على خلق ولد بلا فحل .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 92 ]

إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 92 )
( إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ )
خطاب للناس جميعا أو للرسل ، أي قلنا يا أيها الرسل هذه الملة ، أي ملة الإسلام ملتكم التي يجب أن تكونوا مع أممكم عليها لا تنحرفون عنها
( أُمَّةً واحِدَةً )
بالنصب على الحال ، أي يشار إليها حال كونها ملة واحدة ، أي على شريعة واحدة غير مختلفة ، لأنها سبب الفلاح لا غير
( وَأَنَا رَبُّكُمْ )
أي إلهكم الحق
( فَاعْبُدُونِ )
[ 92 ] أي اعبدوني بالتوحيد .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 93 ]

وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ( 93 )
( وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ )
أي تفرقوا في أمرهم وهو دينهم
( بَيْنَهُمْ )
بعد ذلك أحزابا ، فكل حزب يخالف الآخر كاليهود والنصارى
( كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ )
[ 93 ] في الآخرة فنجازيهم لتفرقهم في الدين فهو تهديد لهم .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 94 ]

فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ ( 94 ) ثم بين ثواب الثابتين على الإسلام بقوله
( فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ )
أي الطاعات
( وَهُوَ مُؤْمِنٌ )
أي مصدق بتوحيد اللّه
( فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ )
أي لا حجد لعمله ولا نسيان لثوابه
( وَإِنَّا لَهُ )
أي لسعيه
( كاتِبُونَ )
[ 94 ] في صحيفة عمله فنثيبه به .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 95 ]

وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 95 )
( وَحَرامٌ )
أي ممتنع الوجود كامتناع الحرام
( عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها )
بالعذاب فيما مضى
( أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ )
[ 95 ] بالفتح ، أي الرجوع إلى الدنيا بعد الهلاك ف
« لا »
زائدة وجملة « أن » مبتدأ والخبر ما تقدم من
« حَرامٌ »
، وقيل : معناه الإيمان حرام على أهل قرية حكمنا باهلاكهم بالعذاب ، لأنهم لا يرجعون عن كفرهم ف
« لا »
ثابتة وجملة « أن » تعليل لل
« حَرامٌ »
« 2 » .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 96 ]

حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ( 96 ) قوله
( حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ )
غاية ل « حرام » ، أي امتناع رجوعهم لا يزول حتى يقوم القيامة ، وذلك إذا فتحت يأجوج ومأجوج ، أي سدهما وهما قبيلتان من الإنس ، قيل : « الناس « 3 » كلهم عشرة أجزاء ، تسعة منها يأجوج ومأجوج » « 4 »
( وَهُمْ )
أي يأجوج ومأجوج بعد خروجهم من السد
( مِنْ كُلِّ حَدَبٍ )
أي من نشز
( يَنْسِلُونَ )
[ 96 ] أي يسرعون من نسل أسرع وعسل ، قيل : يخرجون بعد الدجال فيفسدون في الأرض فيبعث اللّه عليهم دابة مثل النغف فيلج في أسماعهم ومناخرهم فيموتون فتنتن الأرض فيرسل اللّه مطرا فيطهرها « 5 » .
هامش
( 1 ) نقل المؤلف هذا الرأي عن البغوي ، 4 / 85 . ( 2 ) لعله اختصره من البغوي ، 4 / 86 . ( 3 ) كلهم ، وي : - ح . ( 4 ) عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، انظر السمرقندي ، 2 / 379 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 71 . ( 5 ) اختصره المؤلف من السمرقندي ، 2 / 379 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 121 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما