[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 97 إلى 98 ]
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ ( 97 ) إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 )
( وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ )
أي قيام الساعة ، قيل : الواو زائدة فيه ، لأنه جواب « إذا » أقحمت لتأكيد لصوق الجزاء بالشرط « 1 »
( فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ )
« هي » ضمير مبهم تفسره الأبصار كما فسروا وأسروا الذين ظلموا في قوله تعالى
« وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا »
« 2 » ، أي عند ظهور الوعد الحق فاتحة
( أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
فلا تكاد تطرف لهول ما ترى يومئذ قائلين
( يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ )
أي في جهلة
( مِنْ هذا )
اليوم ، ثم تذكروا أخبار الرسل فقالوا
( بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ )
[ 97 ] في تكذيب الرسل إلينا وقال تعالى
( إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي الأصنام وإبليس وأعوانه ، وإنما قرنوا بأصنامهم وغيرها لأنهم كانوا يقدرون الانتفاع بهم في الآخرة ، فإذا انعكس الأمر فيها لم يكن شيء أبغض إليهم منهم ، وقيل : فيه زيادة عقوبة لهم « 3 » ، روي : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دخل المسجد وصناديد قريش في الحطيم ، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما وجلس إليهم فعرض له النضر بن الحارث كلها ، فكلمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أفحمه ثم تلا عليهم « إنكم وما تعبدون من دون اللّه » « 4 »
( حَصَبُ جَهَنَّمَ )
وهو ما يوقد فيها كالحطب
( أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ )
[ 98 ] أي داخلون فيها .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 99 ]
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ( 99 )
( لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها )
أي جهنم
( وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ )
[ 99 ] أي « 5 » لا يخرجون عنها « 6 » .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 100 إلى 101 ]
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 )
( لَهُمْ )
أي للعابدين منهم
( فِيها )
أي في النار
( زَفِيرٌ )
وهو تردد النفس الشديد الغضب في جوفهم حتى ينتفخ الضلوع كأول صوت الحمار
( وَهُمْ فِيها )
أي في النار
( لا يَسْمَعُونَ )
[ 100 ] زفيرهم ولا صوتا آخر لشدة غليان النار ولما بهم من الألم أو يجعل المسامير من نار في آذنهم أو يجعلون في توابيتهم من نار مغلقة تمنع السمع ، فأخبر الوليد بن المغيرة بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ابن الزبعري ، فقال ابن الزبعري للنبي عليه السّلام : أرأيت ما قلت لقومك آنفا أخاص لهم أم عام ؟ قال : عام ، قال أليس اليهود عبدوا عزيرا والنصارى المسيح وبنو مليح الملائكة ؟
فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « بل هم عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك » ، فأنزل اللّه تعالى « 7 »
( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى )
أي الجنة أو السعادة أو التوفيق للطاعة كعيسى وعزير
( أُولئِكَ عَنْها )
أي عن النار
( مُبْعَدُونَ )
[ 101 ] أي منجون .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 102 ]
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ( 102 )
( لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها )
أي الصوت الخفي منها إذا دخلوا الجنة
( وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ )
أي تمنت
( أَنْفُسُهُمْ )
في الجنة
( خالِدُونَ )
[ 102 ] أي دائمون .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 103 ]
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 )
( لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ )
وهو النفخة الأخيرة أو الانصراف إلى النار أو حين يذبح الموت على صورة كبش أملح بين الجنة والنار وينادي يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت
( وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ )
عند باب الجنة مهنين قائلين
( هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ )
[ 103 ] فيه الجنة والثواب « 8 » .
هامش
( 1 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن البغوي ، 4 / 88 .
( 2 ) الأنبياء ( 21 ) ، 3 .
( 3 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 380 .
( 4 ) وهذا منقول عن الكشاف ، 4 / 72 .
( 5 ) أي ، ي : - ح و .
( 6 ) عنها ، ح ي : منها ، و .
( 7 ) أخذه المؤلف عن البغوي ، 4 / 89 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 256 .
( 8 ) الثواب ، ح و : النار ، ي .