تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 30 ]

أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 )
( أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
بالواو بعد الألف الاستفهامية وبغير الواو « 1 » ، أي ألم يخبروا في الكتاب
( أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا )
أي جنساهما
( رَتْقاً )
أي شيئا مرتوقا فهو مصدر بمعنى المفعول أو ذات رتق بمعنى ملتزقتين منضمتين
( فَفَتَقْناهُما )
أي ففرقناهما « 2 » وأبنا إحديهما عن الأخرى بالهواء فجعلنا السماء سبعا والأرض سبعا وعلم الكفار ذلك بكتابهم وهو القرآن المعجز ، فوجب تصديقه ، وقيل : « رتقهما وفتقهما أن السماوات كانت لا تمطر فأمطرت ، وإن الأرض كانت لا تنبت فأنبتت » « 3 »
( وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ )
أي الماء النازل من السماء ، يعني جعلنا الماء سببا لحيوة كل شيء حي ، والنبات داخل فيه ، فدلهم بذلك على توحيده ولذا قال بعده
( أَ فَلا يُؤْمِنُونَ )
[ 30 ] أي أفلا يوحدون بعد رؤية هذه العجائب .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 31 ]

وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 )
( وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ )
جمع راسية ، من رسا إذا ثبت ، أي جبالا ثوابت
( أَنْ تَمِيدَ )
أي لأن لا تميل ، فحذف « لا » لأمن اللبس ، وقيل : كراهة أن تميد « 4 »
( بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها )
أي في الأرض والرواسي
( فِجاجاً )
أي أودية واسعة ، والفج هو الشق بين الجبلين
( سُبُلًا )
أي طرقا ، بدل من
« فِجاجاً »
، وهي في الأصل وصف ل « سبيلا » لقوله لتسلكوا منها سبلا فجاجا ، أي طرقا واسعة لكنه قدم هنا على السبل إيذانا بأنه تعالى خلقها على تلك الصفة ، فالسبل بيان لما أبهم ثمة
( لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ )
[ 31 ] أي لكي يهتدوا إلى مصالحهم .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 32 إلى 33 ]

وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 )
( وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً )
عن استراق السمع بالشهب أو عن الوقوع عليهم كقوله
« وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ »
« 5 »
( وَهُمْ )
أي الكفار
( عَنْ آياتِها )
أي آيات السماء من الشمس والقمر والنجوم
( مُعْرِضُونَ )
[ 32 ] أي عن الاستدلال بها بالنظر فيها على صانعها ، فيتركون الشرك ويوحدون اللّه الذي هو أهل التوحيد ، وأوضح ذلك بقوله
( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ )
أي الظلمة والضوء والنيرات كلها
( كُلٌّ فِي فَلَكٍ )
أي في « 6 » جنس الفلك وهو السماء وكل مستدير فلك في كلام العرب ، و
« كُلٌّ »
مسبتدأ ، وخبره
( يَسْبَحُونَ )
[ 33 ] أي كل واحد منها في مجاريها يسيرون بسرعة أو
« كُلٌّ فِي فَلَكٍ »
مبتدأ وخبر ، و
« يَسْبَحُونَ »
الجملة في محل النصب على الحال من الشمس والقمر لا غير لاختصاص السباحة بهما .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 34 إلى 35 ]

وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 35 ) قوله
( وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ )
نزل حين قال المشركون : إن محمدا يموت فيشمتون بموته « 7 » ، فنفى اللّه عنه الشماتة بالموت ، فقال قضى اللّه أن لا يخلد في الدنيا بشر لا أنت ولا هم ، فإذا كان كذلك فان مت أنت أيبقي هؤلاء وهو معنى قوله
( أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ )
[ 34 ] أي أفهم الخالدون إن مت ، فأنكر الخلود لهم ، لأن كل البشر عرضة للموت ، وأوضح ذلك بقوله
( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ )
أي
هامش
( 1 )« أَ وَلَمْ يَرَ » :قرأ المكي بحذف الواو والباقون باثباتها . البدور الزاهرة ، 210 . ( 2 ) أي ففرقناهما ، وي : أي فرقناهما ، ح . ( 3 ) ذكر عكرمة وعطية نحوه ، انظر البغوي ، 4 / 48 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 366 . ( 4 ) نقل المؤلف هذا المعنى عن السمرقندي ، 2 / 367 . ( 5 ) الحج ( 22 ) ، 65 . ( 6 ) في ، و : - ح ي . ( 7 ) اختصره المفسر من السمرقندي ، 2 / 367 ؛ والكشاف ، 4 / 60 .