تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
يمهلون بتأخير العذاب عنهم إلى أجل معلوم .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 41 إلى 42 ]

وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 41 ) قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 ) ثم سلى نبيه بقوله
( وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ )
كما استهزأ بك قومك فصبروا
( فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ )
[ 41 ] أي فنزل العذاب بهم مجازاة لاستهزائهم ، فاصبر أنت و
( قُلْ )
للمستهزئين
( مَنْ يَكْلَؤُكُمْ )
أي يحفظكم
( بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ )
أي من عذابه إن نزل بكم ، يعني لا يمنعهم إلا هو
( بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ )
[ 42 ] أي تاركون توحيده وقرآنه .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 43 ]

أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 )
( أَمْ لَهُمْ )
الميم صلة ، أي ألهم
( آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ )
من العذاب
( مِنْ دُونِنا )
مجاوزة منعنا وحفظنا ، ثم وصف آلهتهم بالضعف فقال
( لا يَسْتَطِيعُونَ )
أي الأصنام أو عابدوها
( نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ )
أي المنع عن نفوسهم ، فكيف ينصرون عابديهم
( وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ )
[ 43 ] أي لا يجارون من عذابنا ويأمنون ، لأن المجير صاحب لمجاره .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 44 ]

بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ ( 44 )
( بَلْ مَتَّعْنا )
أي أجلنا ومهلنا « 1 »
( هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ )
من قبلهم
( حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ )
أي الأجل في التمتع فاغتروا فحسبوا أن لا يزالوا على ذلك لا يغلبون ، وذلك أمل كاذب
( أَ فَلا يَرَوْنَ )
أي أفلا ينظر أهل مكة
( أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ )
أي أرض الكفار ، أي نأخذها ونفتحها بقوة الإسلام ، قوله
( نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها )
بتسليط المسلمين عليها وردها دار الإسلام حال من ضمير
« نَأْتِي »
، يعني ننقص ما حول مكة من أراضي أهل الحرب لمحمد « 2 » صلّى اللّه عليه وسلّم بالغلبة والقتل والسبي بأمرنا ونصرتنا إياه
( أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ )
[ 44 ] أم نحن ، أي الغالب هو اللّه وهم المغلوبون .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 45 ]

قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ ( 45 )
( قُلْ )
يا محمد
( إِنَّما أُنْذِرُكُمْ )
أي أخوفكم
( بِالْوَحْيِ )
أي بما نزل إلي من القرآن ، فوجب عليكم اتباعه بالسمع والطاعة
( وَلا يَسْمَعُ )
بالتاء وضمها وكسر الميم ونصب
( الصُّمُّ )
والخطاب للنبي عليه السّلام ، وبالياء وفتحها مع فتح الميم « 3 » ، والفاعل ما بعده وهو إخبار عن الكفار « 4 » ، أي لا يقبل الصم
( الدُّعاءَ )
إلى الإيمان ، يعني يتصاممون بالجسارة والجرءة من آيات الإنذار
( إِذا ما يُنْذَرُونَ )
[ 45 ] أي وقت الإنذار بها .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 46 ]

وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 46 )
( وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ )
أي إن أصابتهم عقوبة قليلة
( مِنْ عَذابِ رَبِّكَ )
الذي خوفوا به
( لَيَقُولُنَّ )
عند نزولها بهم
( يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ )
[ 46 ] أنفسنا بترك طاعة ربنا فيعترفون بظلمهم ويذلون .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 47 ]

وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ( 47 )
( وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ )
أي ذوات العدل لكشف ظلمهم وظهور عدلنا لهم ، قيل : وصفت الموازين بالقسط مبالغة « 5 » ، وهو مصدر بمعنى العدل كرجل عدل ، والمراد ميزان العدل ، قيل : « له لسان وكفتان يوزن فيه
هامش
( 1 ) ومهلنا ، ح ي : وأمهلنا ، و . ( 2 ) لمحمد ، وي : بمحمد ، ح . ( 3 )« وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ » :قرأ الشامي بتاء فوقية مضمومة وكسر الميم ونصب ميم « الصم » ، والباقون « يسمع » بياء تحتية مفتوحة وفتح الميم ورفع ميم « الصم » . البدور الزاهرة ، 211 . ( 4 ) عن الكفار ، و : من الكفار ، ح ي . ( 5 ) قد أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 62 .