ظاهر وبالفاء بانفصال خفي ، يعني كثيرا من أهل القرى الظالمين أهلكناهم بظلمهم
( وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ )
[ 11 ] خير منهم فسكنوا ديارهم .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 12 ]
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 )
( فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا )
أي لما رأى المهلكون بحاسة البصر عذابنا
( إِذا هُمْ مِنْها )
أي من القرية
( يَرْكُضُونَ )
[ 12 ] أي يهربون مسرعين ، الركض تحريك الرجلين على الفرس للعدو .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 13 ]
لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 )
فثم قالت الملائكة لهم
( لا تَرْكُضُوا )
أي لا تهربوا كهيئة الاستهزاء ، والقول محذوف
( وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ )
أي نعمتم وخولتم
( فِيهِ )
من أمر دنياكم
( وَمَساكِنِكُمْ )
التي كنتم فيها
( لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ )
[ 13 ] أي يسألكم الناس عن نوازل الخطوب عليكم بأعمالكم الخبيثة وعن فعلكم « 1 » نبيكم من القتل وغيره وعدم إيمانكم به .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 14 ]
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 )
فثم
( قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ )
[ 14 ] بترك الإيمان بنبينا وقتله ، فاعترفوا حين لا ينفعهم الاعتراف ، روي :
« أن قرية من قرى اليمن اسمها حصورا قد جاءها رسول من اللّه فكذبوه وقتلوه فسلط اللّه عليهم بختنصر فقتلهم وهزمهم » « 2 » ، فقالت لهم الملائكة ذلك حين انهزموا من منازلهم .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 15 ]
فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ( 15 )
( فَما زالَتْ تِلْكَ )
أي كلمة الويل وهي قولهم
« يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ »
( دَعْواهُمْ )
خبر « ما زالت » ، وهي بمعنى الدعوة ، أي نداؤهم إذ المولول كأنه ينادي ويقول يا ويل تعال ، فهذا وقتك
( حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً )
أي مثل حصيد وهو الزرع المحصود ، ووحد لتقدير المثل وهو مفعول ثان ل « جعلنا » ، وكذلك
( خامِدِينَ )
[ 15 ] وتعدد المفعول الثاني كما يتعدد الخبر ، وقيل هما في حكم المفرد نحو هذا حلو حامض « 3 » ، أي مز ، وقيل
« خامِدِينَ »
صفة
« حَصِيداً »
« 4 » ، ومعناه صائفين مثل الرماد لا يتحركون .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 16 ]
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 16 )
( وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما )
من أصناف الخلائق والعجائب
( لاعِبِينَ )
[ 16 ] حال من ضمير الفاعل في
« خَلَقْنَا »
، أي ما خلقناها « 5 » لاهين بها أو عبثا بغير شيء ، بل لمصالح دينية ودنيوية من نظر واعتبار واستدلال لعبادنا بها على وحدانيتنا ومن المنافع والمرافق التي لا تعد مما يحتاجون إليه وليكون خلقنا حجة لنا عليهم يوم القيامة .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 17 ]
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ( 17 )
( لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً )
أي لعبا أو زوجة وولدا بلغة اليمن ، لأنهما للرجل لهو يلهو بهما
( لَاتَّخَذْناهُ )
أي اللهو
( مِنْ لَدُنَّا )
أي من عندنا لا من عندكم ، يعني من الملائكة أو من الحور لا من الإنس ، وهو رد لقول النصارى في المسيح أنه ابن اللّه ، واليهود في عزير أنه ولد اللّه ، ثم قال
( إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ )
[ 17 ] أي إن كنا نفعله ولسنا نفعله ، ويجوز أن يكون
« أَنْ »
نافية ، أي ما كنا فاعلين لاستحالته في حقنا .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 18 ]
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 )
قوله
( بَلْ نَقْذِفُ )
إضراب عن اتخاذ اللهو وتنزيه منه لذاته ، وبيان لكذبهم وبطلان قولهم في حقه تعالى ،
هامش
( 1 ) وعن فعلكم ، ح ي : أي عن فعلكم ، و .
( 2 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 2 / 364 .
( 3 ) نقل المؤلف هذا الرأي عن الكشاف ، 4 / 56 .
( 4 ) وهذا القول مأخوذ عن البيضاوي ، 2 / 66 .
( 5 ) خلقناها ، و : خلقناهما ، ح ي .