بالشدة والرخاء ، قوله
( فِتْنَةً )
مصدر مؤكد لقوله « 1 »
« نَبْلُوكُمْ »
من غير لفظه ، أي نختبركم اختبارا بما يجب فيه الصبر من البلايا وبما يجب فيه الشكر من النعم
( وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ )
[ 35 ] فنجازيكم على حسب ما وجد منكم من الشر والخير .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 36 ]
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ ( 36 )
قوله
( وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
نزل حين مر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأبي سفيان وأبي جهل ، فقال أبو جهل لأبي سفيان :
هذا نبي بني عبد مناف كالمستهزئ به فقال تعالى
( إِنْ يَتَّخِذُونَكَ )
أي ما يتخذك الكفار « 2 » بقولهم هذا نبي بني عبد مناف
( إِلَّا هُزُواً )
مفعول ثان ل « يتخذون » ، يعني يتخذونك مهزوء ويقولون سخرية
( أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ )
أي يعيبهم أو الذكر عام للخير والشر ، قوله
( وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ )
الجملة في محل النصب على الحال ، أي يتخذونك هزوا وهم بالذي ذكر فيه توحيده وهو القرآن
( هُمْ كافِرُونَ )
[ 36 ] أي جاحدون أو ذكره توحيده الذي يجب أن يذكر به ، فهم أحق بأن يتخذوا هزوا منك لأنك على الحق وهم مبطلون ، وقيل : كفرهم بذكر الرحمن قولهم ما نعرف بالرحمن إلا مسيلمة الكذاب « 3 » .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 37 ]
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ( 37 )
ثم استعجل كفار قريش نزول العذاب الموعود لهم فقال تعالى
( خُلِقَ الْإِنْسانُ )
أي آدم
( مِنْ عَجَلٍ )
أي بعجلة من غير ترتيب الأطوار كترتيب ذرية آدم بأن قيل له كن فكان ، والعجل هو الإسراع قبل الوقت ، وقيل :
معناه عجلا « 4 » ، وهو حال من
« الْإِنْسانُ »
، أي حال كونه عاجلا في فعل شيء لما روي : « أن آدم لما خلق فبلغت الروح رأسه أبصر ثمار الجنة فقام إليها قبل أن يبلغ الروح رجليه » « 5 » ، وقيل :
« مِنْ »
بمعنى مع « 6 » ، أي خلق مع صفة العجلة فيه للابتلاء ، ولذلك استعجل الكفار نزول العذاب كما استعجل آدم القيام فقال تعالى
( سَأُرِيكُمْ آياتِي )
أي نقماتي
( فَلا تَسْتَعْجِلُونِ )
[ 37 ] بالاتيان بها فهم نهوا عن الاستعجال مع كون العجلة مخلوقة فيهم فكأن فيه تكليف ما لا يطاق وليس كذلك ، لأن اللّه تعالى أعطاهم القدرة التي بها استطاعوا أن يصدوا نفوسهم عن مراداتها ، وقيل : الآيات آثار الأمم الماضية المعذبة ومنازلهم من قوم نوح وهود وثمود ولوط وصالح « 7 » ، وكانت قريش يسافرون في البلدان فيرون تلك الآثار والمنازل ، ونزل حين وعدهم اللّه البعث فسألوا عنه على وجه الاستهزاء والإنكار « 8 » ، وقيل : كانوا يستعجلون القيامة « 9 » .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 38 إلى 40 ]
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 39 ) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 40 )
( وَيَقُولُونَ )
سائلين
( مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
[ 38 ] فيما تعدنا من أنا نبعث فقال تعالى
( لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ )
أي لا يدفعون
( عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ )
لكون أيديهم مغلولة يومئذ
( وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ )
لإحاطتها بهم
( وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ )
[ 39 ] أي لا يمنعون عما نزل بهم من العذاب في الآخرة ، وجواب « لو » محذوف وهو لامتنعوا من الشرك ولما استعجلوا بقولهم متي هذا الوعد
( بَلْ تَأْتِيهِمْ )
الساعة أو النار
( بَغْتَةً )
أي فجأة
( فَتَبْهَتُهُمْ )
أي فتحيرهم
( فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها )
أي رد الساعة أو النار
( وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ )
[ 40 ] أي
هامش
( 1 ) لقوله ، وي : بقوله ، ح .
( 2 ) ما يتخذك الكفار ، ح ي : ما يتخذونك ، و .
( 3 ) أخذه المصنف عن الكشاف ، 4 / 61 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 367 ؛ والبغوي ، 4 / 50 .
( 4 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها .
( 5 ) ذكر نحوه سعيد بن جبير والسدي ، انظر البغوي ، 4 / 51 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 61 .
( 6 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها .
( 7 ) قد أخذ المؤلف هذا المعنى نقلا عن السمرقندي ، 2 / 368 .
( 8 ) لعله اختصره من البغوي ، 4 / 51 .
( 9 ) وقد نقله عن البغوي ، 4 / 51 .