تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الحسنات والسيئات في أحسن صورة وأقبحها » « 1 » ، والحكم للغالب في الوزن وفي التساوي لفضل اللّه تعالى ، روي : « أن داود عليه السّلام يسأل ربه أن يريه الميزان فأراه كل كفة ما بين المشرق والمغرب ، فغشي عليه ، ثم أفاق فقال : إلهي من الذي يقدر أن يملأ كفته حسنات ؟ فقال : يا داود إني إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة » « 2 » ، وقيل : يوزن صحائف الأعمال « 3 »
( لِيَوْمِ الْقِيامَةِ )
أي نضع لأجله
( فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً )
من الظلم
( وَإِنْ كانَ )
العمل
( مِثْقالَ حَبَّةٍ )
أي زنة حبة ، قرئ بنصب « مثقال » ف « كان » ناقصة ، وبالرفع ف « كان » تامة « 4 » ، أي إن حصل للعبد مثقال حبة
( مِنْ خَرْدَلٍ )
عملا ، وهو صفته ، وجزاء الشرط
( أَتَيْنا )
أي جئنا
( بِها )
وأحضرناها
( وَكَفى بِنا حاسِبِينَ )
[ 47 ] أي مجازين أو محصنين والباء زائدة و « نا » فاعل
« كَفى »
و
« حاسِبِينَ »
حال منه .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 48 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ( 48 )
( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ )
أي التورية
( وَضِياءً )
أي مضيئا وهو التورية أيضا حال من
« الْفُرْقانَ »
، وزيد الواو بين الوصفين ليدل على شدة الوصف بهما ، وقيل :
« الْفُرْقانَ »
هو الفارق بين الحق والباطل « 5 » ، والضياء نور البصيرة في دينهم
( وَذِكْراً )
أي عظة
( لِلْمُتَّقِينَ )
[ 48 ] يعني آتيناهما التورية الفارقة بين الحلال والحرام ونورا مخرجا من الظلمات وموعظة للذين يتقون الشرك .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 49 ]

الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ( 49 )
( الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ )
صفة ل « المتقين » كاشفة لهم ، أي الذين يخافون اللّه في الخلاء كخوفه بين الناس ، وقيل : الذين يعملون لربهم في غيب منه « 6 »
( وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ )
أي من أهوالها
( مُشْفِقُونَ )
[ 49 ] أي خائفون .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 50 ]

وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 50 )
( وَهذا )
القرآن
( ذِكْرٌ )
أي موعظة أو ذكر ما يحتاج إليه الناس في دينهم ومصالحهم
( مُبارَكٌ )
وبركته كثرة منافعه وغزارة خيره من المغفرة والنجاة لمن آمن به وقرأه وعمل بما فيه
( أَنْزَلْناهُ )
إليكم ، ثم قال باستفهام توبيخ وتعيير
( أَ فَأَنْتُمْ لَهُ )
أي للقرآن
( مُنْكِرُونَ )
[ 50 ] يا أهل مكة .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 51 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ ( 51 )
( وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ )
أي اهتداءه ومعرفته لوجوه الصلاح
( مِنْ قَبْلُ )
أي قبل بلوغه حين خرج من السرب وهو صغير ، وقيل : « قبل موسى وهارون » « 7 » ، فالرشد النبوة
( وَكُنَّا بِهِ )
أي بإبراهيم
( عالِمِينَ )
[ 51 ] أنه أهل لما آتيناه إياه ، فيه إشارة إلى أن الأشياء لا تصدر عن إبراهيم إلا باختيار من اللّه وإنه عالم بجزئياتها .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 52 ]

إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ( 52 )
( إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ )
أي اذكر وقت قوله لهم
( ما هذِهِ التَّماثِيلُ )
أي التصاوير ، يعني الأصنام
( الَّتِي أَنْتُمْ لَها )
أي لأجل عبادتها
( عاكِفُونَ )
[ 52 ] أي مقيمون ، وفيه تحقير لآلهتهم وتجهيل لهم ، والتمثال الصنم « 8 » .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 53 إلى 54 ]

قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ( 53 ) قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 54 )
( قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ )
[ 53 ] فنحن نعبدهم لذلك اقتداء بهم وهو جواب العاجز عن الاتيان بالدليل حيث قلدوا آباءهم في عبادتهم التماثيل ، ولذا
( قالَ )
إبراهيم
( لَقَدْ كُنْتُمْ )
أيها المقلدون
( أَنْتُمْ )
تأكيد لاسم
هامش
( 1 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 2 / 369 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 63 ( عن الحسن ) . ( 2 ) نقله المصنف عن الكشاف ، 4 / 63 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 53 . ( 3 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 63 . ( 4 ) « مثقال » : قرأ المدنيان برفع اللام ، والباقون بنصبها . البدور الزاهرة ، 211 . ( 5 ) أخذه عن البغوي ، 4 / 54 . ( 6 ) نقله المفسر عن السمرقندي ، 2 / 369 . ( 7 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 2 / 370 . ( 8 ) وتجهيل لهم والتمثال الصنم ، و : وتجهيل لهم ، ي : - ح .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 113 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما