تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
العقلاء ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : « من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على اللّه الفرية ، فمن قال بذلك فليس من العقلاء ، فلا يلتفت إلى قوله » « 1 » ، والخلاف في رؤيته بالجارحة في الآخرة ولقد صح عن النبي عليه السّلام أنه : « سترون ربكم يوم القيامة كالقمر ليلة البدر لا تضامون فيه » « 2 » ، أي لا تشكون
( وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ )
أي اللّه يحيط بها لا يفوت منها شيء بخلاف الخلق ، لأنهم لا يبصرون ما يبصره ، لأنه يبصر أبصارهم وهم لا يبصرون أبصارهم
( وَهُوَ اللَّطِيفُ )
أي الخفي الذات عن أن يدركه بصر من اللطف ، وهو في الأصل الخفاء عن العيون أو دقة النظر في الأشياء
( الْخَبِيرُ )
[ 103 ] أي العليم بكل لطيف ، فالأبصار لا تخفى « 3 » عن إدراكه .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 104 ]

قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 104 )
( قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ )
هذا وارد منه على لسان النبي عليه السّلام ، جمع بصيرة ، وهي نور القلب الذي به يستبصر كما أن البصر نور العين الذي به تبصر « 4 » ، أي قل لقومك قد جاءكم « 5 » من الوحي آيات تدل على ما يجوز على اللّه وما لا يجوز وهي للقلوب كالبصائر ، يعني قد جاءكم حجج بينة
( مِنْ رَبِّكُمْ )
على صدقي في وصفه
( فَمَنْ أَبْصَرَ )
أي من عرفها وآمن بها
( فَلِنَفْسِهِ )
أي فاياها نفع
( وَمَنْ عَمِيَ )
عنها فلم يعرفها ولم يؤمن بها
( فَعَلَيْها )
أي فعلى نفسه ضر
( وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ )
[ 104 ] أحفظ أعمالكم وأجازيكم عليها ، إنما أنا منذر واللّه هو الحفيظ عليكم ، وهذا نسخ بآية السيف « 6 » .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 105 ]

وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 105 )
( وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ )
أي مثل ذلك بالبيان نبين
( الْآياتِ )
ليعتبروا بهذا البيان
( وَلِيَقُولُوا )
حسدا
( دَرَسْتَ )
أي قرأت وتعلمت القرآن من جبر ويسار وقرئ « دارست » ، أي قارأت أهل الكتاب بأن أعنتهم وأعانوك و
« دَرَسْتَ »
بفتح السين وسكون التاء « 7 » ، أي قدمت هذه الآيات وعفت كأساطير الأولين لا اعتداء بها ، فاللام فيه مجاز لأجل التعليل ، لأن الآيات لم تصرف ليقولوا درست حقيقة ، فاللام فيه للعاقبة « 8 » ، وفي قوله
( وَلِنُبَيِّنَهُ )
حقيقة للتعليل ، لأن الآيات صرفت للتبيين بسببه فسيق مساقه ، والضمير فيه عائد « 9 » إلى الآيات لكونها في معنى القرآن ، أي نظهره
( لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )
[ 105 ] أي يفقهون الحق من الباطل فيسعد قوم ويشقي آخرون .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 106 ]

اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 106 ) ثم أمر نبيه عليه السّلام بأن يتبع القرآن ولا يجادلهم بقوله
( اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ )
أي القرآن واعمل بأمره ونهيه ، نزل حين دعوه إلى دين آبائه « 10 » ، ومحل
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
نصب على الحال ، أي منفردا أو هو اعتراض لا محل له ، ورد تأكيدا لاتباع الوحي
( وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ )
[ 106 ] أي لا تجادلهم فدعهم على ضلالتهم وشركهم .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 107 ]

وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 107 )
( وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا )
أي لجعلهم مؤمنين أو استأصلهم
( وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً )
عن الشرك فيوحدوا اللّه بالقسر
( وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ )
[ 107 ] أي بمسلط لأن يوحدوا إن عليك إلا البلاغ .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ، الإيمان ، 287 . ( 2 ) أخرجه البخاري ، المواقيت ، 16 ، 26 ؛ ومسلم ، المساجد ، 211 . ( 3 ) لا تخفي ، ب س : لا يخفي ، م . ( 4 ) تبصر ، ب م : يبصر ، س . ( 5 ) أي قل لقومك قد جاءكم ، ب س : - م . ( 6 ) أخذ المصنف هذا الرأي عن القرطبي ، 7 / 58 ؛ وانظر أيضا ابن الجوزي ، 32 . ( 7 ) « درست » : قرأ المكي والبصري بألف بعد الدال وسكون السين وفتح التاء ، وقرأ ابن عامر ويعقوب بغير ألف مع فتح السين وسكون التاء ، والباقون بغير ألف ، وإسكان السين وفتح التاء . البدور الزاهرة ، 108 . ( 8 ) فاللام فيه للعاقبة ، م : وهي لام العاقبة ، ب س . ( 9 ) عائد ، س : - ب م . ( 10 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 506 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 31 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما