تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
نضر بن الحارث حين قالوا : لو نشاء لقلنا مثل هذا وكان يحدث لكفار مكة عن الأمم الماضية من حديث رستم واسفنديار « 1 »
( وَلَوْ تَرى )
أي لو تعلم يا محمد الكفار
( إِذِ الظَّالِمُونَ )
أي وقت كون الظالمين من المستهزئين والمفترين وغيرهم من الكفار
( فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ )
أي في شدائده وسكراته ، والغمرة في الأصل ما يغمر الشيء من الماء ونحوه ، فاستعيرت للشدة وحذف الجواب تعظيما ، أي لرأيتهم في عذاب وجيع
( وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ )
أي والحال أنهم يبسطونها لقبض الأرواح يقولون للكافرين تهويلا لعذابهم
( أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ )
لنقبضها أو خلصوها من العذاب إن استطعتم
( الْيَوْمَ )
ظرف ل
« أَخْرِجُوا »
، فيكون القول عند الموت أو ظرف
( تُجْزَوْنَ )
فيكون يوم القيامة ، أي تعذبون اليوم
( عَذابَ الْهُونِ )
أي الهوان الشديد
( بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ )
في الدنيا كلاما
( غَيْرَ الْحَقِّ )
مفعول القول بأن له شريكا وغير ذلك
( وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ )
أي عن القرآن ومحمد
( تَسْتَكْبِرُونَ )
[ 93 ] أي تتعظمون « 2 » فلا تؤمنون .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 94 ]

وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 ) قوله
( وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى )
نزل حين قالوا افتخارا واستخفافا للفقراء : نحن أكثر أموالا وأولادا في الدنيا وما نحن بمعذبين في الآخرة « 3 » ، فقال تعالى يوم القيامة ولقد جئتمونا منفردين عن أموالكم وأولادكم ، جمع فردان كسكران وسكارى
( كَما خَلَقْناكُمْ )
صفة مصدر محذوف ، أي مجيئا مثل خلقنا إياكم أو نصب على الحال من
« فُرادى »
، أي مشبهين بما كان
( أَوَّلَ مَرَّةٍ )
أي في ابتداء خلقكم حفاة عراة غرلا وهو ظرف ل
« خَلَقْناكُمْ »
( وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ )
أي الذي أعطيناكم من المال والولد
( وَراءَ ظُهُورِكُمْ )
في الدنيا بغير اختياركم
( وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ )
أي لا نرى آلهتكم
( الَّذِينَ زَعَمْتُمْ )
في الدنيا
( أَنَّهُمْ فِيكُمْ )
أي في استعبادكم
( شُرَكاءُ )
للّه ، يعني قلتم إنهم شركاء لي في العبادة ولكم شفعاء عند اللّه
( لَقَدْ تَقَطَّعَ )
أي وقع القطع ، يعني تقطع وصلكم
( بَيْنَكُمْ )
بالنصب ظرفا ، وبالرفع « 4 » فاعل
« تَقَطَّعَ »
، لأن البين كما يكون بمعنى التباين يكون بمعنى الوصل أيضا لكونه من الأضداد
( وَضَلَّ )
أي غاب
( عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ )
[ 94 ] من أنهم شفعاؤكم يوم البعث .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 95 ]

إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 ) ثم أخبر تعالى عن أوصاف ربوبيته التي بها يستحق الوحدانية ليوحدوه بقوله
( إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى )
أي شاقهما وخالقهما بعد يبسهما عن ورق أخضر ، والمراد من
« الْحَبِّ »
كل الحبوب كالبر والشعير والذرة ، ومن
« النَّوى »
كل ثمرة فيها هواة كالإجاص والتفاح والخوخ والمشمش
( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ )
كالجملة المبينة ل
« فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى »
، أي يخرج بالخلقة الحيوان والنامي من النطف والبيض ، ومن الحب والنوى اليابسين
( وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ )
أي مخرج غير الحيوان والنامي كالنطفة والبيضة من الحيوان ، وكالحب والنوى اليابسين من النامي ، لأنه في حكم الحي ، و « مخرج الميت » اسم معطوف على
« فالِقُ »
دون الفعل ، لأنه ليس بيانا ل
« فالِقُ الْحَبِّ »
كبيان الفعل الذي هو يخرج الحي لكونه ضده .
( ذلِكُمُ اللَّهُ )
أي هذا المحيي والمميت هو اللّه الذي يحق له الربوبية لا أصنامكم
( فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ )
[ 95 ] أي كيف تصرفون عن ربكم الحق إلى غيره الباطل .
هامش
( 1 ) أخذه عن الكشاف ، 2 / 78 . ( 2 ) تتعظمون ، س م : تعظمون ، ب . ( 3 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها . ( 4 ) « بينكم » : قرأ المدنيان وحفص والكسائي بفتح النون ، والباقون بضمها . البدور الزاهرة ، 106 .