تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وبعض السفرجل أو بالعكس كالتفاح وبعض الإجاص أو مشتبها بعضه ببعض في القدر واللون والطعم وغير مشتبه في الكل ، وذلك دليل على التعمد من الفاعل القادر المختار دون الإهمال
( انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ )
بفتح الثاء والميم جمع ثمرة كبقرة وبقر ، وبضم الثاء والميم « 1 » جمع ثمرة أيضا كبدنة وبدن أو هو اسم جنس ، وهو الأظهر ، أي انظروا نظر اعتبار إلى ابتداء ثمره
( إِذا أَثْمَرَ )
حيث يكون ضعيفا لا ينتفع به
( وَيَنْعِهِ )
أي وإلى إدراكه ونضجه ينتفع به لتستدلوا على قدرة صانعه ومدبره بالنقل من حال إلى حال معاشا لعباده فتؤمنوا به فتسعدوا « 2 »
( إِنَّ فِي ذلِكُمْ )
أي في هذا الصنع من إخراج نبات كل شيء بالماء الواحد واختلاف الثمرات لونا وطعما وقدرا فتشابهها « 3 » كذلك
( لَآياتٍ )
أي لعبرات
( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
[ 99 ] أي يرغبون في الحق بالصدق .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 100 إلى 101 ]

وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ ( 100 ) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 101 ) قوله
( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ )
نزل في المشركين الذين جعلوا صنفا من الملائكة مسمى بالجن بنات الرحمن « 4 » أو في الزنادقة الذين قالوا إن اللّه خالق الخير وكل نافع ، وإبليس خالق الشر وكل ضار « 5 » ، أي صيروا الجن شركاء للّه ، ف
« الْجِنَّ »
مفعول أول ، و
« شُرَكاءَ »
مفعول ثان ، و
« لِلَّهِ »
صلته ، قدم مع موصوله على الأول استعظاما لاتخاذ شريك للّه
( وَخَلَقَهُمْ )
حال ، أي وقد خلق الجن فكيف يكونون للّه شركاء
( وَخَرَقُوا )
بالتشديد والتخفيف « 6 » ، أي أفكوا وافتعلوا
( لَهُ )
أي للّه
( بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ )
أي بجهل وتخرص لا بحجة وبيان ككفار اليهود الذين قالوا عزير بن اللّه ، والنصارى الذين « 7 » قالوا المسيح ابن اللّه ، وكمشركي العرب الذين قالوا الملائكة بنات اللّه
( سُبْحانَهُ وَتَعالى
عن ما
يَصِفُونَ )
[ 100 ] أي تنزه وتجلل عما يصف الكفار بأن له ولدا لامتناعه في حقه ، يوضحه
( بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي هو يبدعهما ، من أبدع إذا أبدأ شيئا لم يكن شيئا
( أَنَّى يَكُونُ )
أي كيف يوجد
( لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ )
أي مجانسة « 8 » توافقه ، إذ الولد إنما يكون من جنس الوالد والبرهان قائم على امتناعه منه ، ولأن طلب الولد من جهة الاحتياج إليه وهو مستحيل « 9 » في حقه تعالى
( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ )
من عزير وعيسى والملائكة وغيرهم ، فهم خلقه وعبيده لحكمة مع عدم احتياجه إلى الكل
( وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
[ 101 ] أي يعلم كله لأي حكمة خلقها .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 102 ]

ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 102 )
( ذلِكُمُ )
أي الذي فعل هذا وعلم حكمته
( اللَّهُ )
مبتدأ وخبر ، والخبر الثاني
( رَبُّكُمْ )
والثالث
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
أي لا معبود غيره
( خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ )
خبر رابع أو مبتدؤه « 10 » محذوف ، أي هو الخالق لكل شيء لا غيره
( فَاعْبُدُوهُ )
أي هو المستحق للعبادة بهذه الصفات ، لا يجوز أن يعبد غيره ، ثم أكد وجوب عبادته فقال
( وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ )
[ 102 ] أي كفيل بأرزاقهم قيم بمصالحهم .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 103 ]

لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 )
( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ )
أي لا يراه الخلق في الدنيا للطفه وضعف القوة الباصرة فيهم ، وهذا إجماع من
هامش
( 1 ) « ثمره » : قرأ الأخوان وخلف بضم الثاء والميم ، والباقون بفتحهما . البدور الزاهرة ، 108 . ( 2 ) فتسعدوا ، ب س : فتستعدوا ، م . ( 3 ) فتشابهها ، م : وتشابهها ، ب ، أو تشابهها ، س . ( 4 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 1 / 504 . ( 5 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 1 / 504 ؛ والواحدي ، 186 ؛ والبغوي ، 2 / 398 . ( 6 ) « وخرقوا » : قرأ المبدنيان بتشديد الراء ، والباقون بتخفيفها . البدور الزاهرة ، 108 . ( 7 ) الذين ، ب س : - م . ( 8 ) مجانسة ، ب م : مجانسته ، س . ( 9 ) وهو مستحيل ، ب س : كان مستحيلا ، م . ( 10 ) أو مبتدأه ، ب س : ومبتدأه ، م .