[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 11 إلى 12 ]
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 11 ) كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 12 )
( وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ )
أي بالرسول
( يَسْتَهْزِؤُنَ )
[ 11 ] كما استهزؤا بك ، فاصبر كما صبروا وهو حكاية حال ماضية ، لأن « ما » النافية لا تدخل « 1 » على مضارع « 2 » إلا وهو في معنى الحال ولا على ماض إلا وهو قريب من الحال
( كَذلِكَ )
أي مثل ذلك السلك
( نَسْلُكُهُ )
أي ندخل الذكر للتكذيب أو الكفر
( فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ )
[ 12 ] أي مشركي قومك ، فإن كان الضمير ل
« الذِّكْرَ »
، فالمعنى : أنه نلقيه « 3 » في قلوبهم مكذبا مستهزء به غير مقبول ، وإن كان ل « الكفر » كان المعنى : أنه ندخل « 4 » في قلوبهم حلاوة الكفر إلى الموت للعذاب المؤبد .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 13 ]
لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ( 13 )
( لا يُؤْمِنُونَ بِهِ )
حال المجرمين ، أي لا يصدقون بالذكر أو بمحمد أو بالعذاب
( وَقَدْ خَلَتْ )
أي مضت
( سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ )
[ 13 ] أي طريقهم التي سنها اللّه تعالى في إهلاكهم حين كذبوا رسلهم ، وفيه تهديد لأهل مكة .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 14 ]
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ( 14 )
( وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ )
أي على الذين يقولون لو ما تأتينا بالملائكة
( باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا )
أي فصارت الملائكة
( فِيهِ )
أي في ذلك الباب
( يَعْرُجُونَ )
[ 14 ] أي يصعدون وينزلون منه نهارا ويرى هؤلاء الكفار صعودهم ونزولهم عيانا ، وقيل : الضمير في
« فَظَلُّوا »
لهؤلاء الكفار « 5 » ، أي هم صاروا يصعدون ، والأول أصح عند المفسرين .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 15 ]
لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ( 15 )
( لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ )
مخففا ومثقلا « 6 » ، أي أخذت أو حيرت ، أي سدت
( أَبْصارُنا )
يعني منعت أعيننا عن إدراكهم
( بَلْ )
لقالوا
( نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ )
[ 15 ] أي سحرنا محمد فما رأيناه خيال لا حقيقة له لشدة غلوهم في العناد .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 16 ]
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 )
ثم قال إظهارا للقوة الباهرة ليعتبروا فيؤمنوا
( وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً )
أي نجوما كبارا من برج الشيء إذا ظهر أو المراد منازل الشمس والقمر وهي اثنا عشر برجا ، الحمل والثور والجزاء والسرطان والأسد والسنبل والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت أو قصور « 7 » في السماء عليها الحرس
( وَزَيَّنَّاها )
أي السماء بالنجوم
( لِلنَّاظِرِينَ )
[ 16 ] أي لمن نظر إليها واعتبر .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 17 ]
وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 )
( وَحَفِظْناها )
أي السماء بالنجوم
( مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ )
[ 17 ] أي مرجوم بالشهب أو مطرود من رحمة اللّه .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 18 ]
إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ ( 18 )
قوله
( إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ )
في محل النصب على الاستثناء المنقطع ، أي لكن من اختلس « 8 » السمع خلسة أو في محل الجر بدلا من « كل شيطان » أو في محل الرفع على الابتداء ، و « من » شرط فلذا دخلت الفاء السببية في قوله
( فَأَتْبَعَهُ )
أي فلحقه
( شِهابٌ مُبِينٌ )
[ 18 ] أي نجم مضيء ظاهر للمبصرين متوقد محرق بناره ، والشهاب في اللغة كل أبيض مضيء ، وقيل : هو شعلة من النار « 9 » .
هامش
( 1 ) لا تدخل ، ب : لا يدخل ، س م .
( 2 ) مضارع ، ب م : المضارع ، س .
( 3 ) نلقيه ، م : يلقيه ، ب س .
( 4 ) ندخل ، م : يدخل ، ب س .
( 5 ) اختصره من البغوي ، 3 / 394 .
( 6 ) « سكرت » : خفف الكاف المكي وشددها غيره ورقق ورش الراء . البدور الزاهرة ، 175 .
( 7 ) قصور ، ب س : القصور ، م .
( 8 ) اختلس ، ب م : أخلس ، س .
( 9 ) أخذه المفسر عن البغوي ، 3 / 395 .