سورة الحجر مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 )
( الر )
أي أنا اللّه الرقيب على كل شيء
( تِلْكَ )
أي هذه
( آياتُ الْكِتابِ )
الكامل في كونه كتابا معجزا
( وَقُرْآنٍ مُبِينٍ )
[ 1 ] أي بين حلاله وحرامه ورشده ونصحه ، وتنكيره للتفخيم وعطفه على
« الْكِتابِ »
وإن كان هو لبيان كونه جامعا للكمال في بيان الحق من الباطل ، وقيل : المراد من
« الْكِتابِ »
التورية والإنجيل وبالقرآن ما أنزل على محمد عليه السّلام « 1 » ، وقيل : الواو للقسم « 2 » .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 2 ]
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 )
( رُبَما )
بالتخفيف والتشديد « 3 » ، و « رب » للتقليل يدخل على الاسم ومع ما يدخل على الفعل الماضي ، يقال رب رجل جاءني وربما جاءني رجل ، وهي كافة أو نكرة موصوفة ودخلت هنا على المستقبل ، وهو
( يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا )
لأن إخباره تعالى عن الآتي صدق فصار كالماضي في تحققه ، أي رب يوم أو حال يتمنى الكافرون
( لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ )
[ 2 ] في الدنيا ، و
« لَوْ »
بمعنى « أن » المصدرية ، أي الإسلام وذلك إذا عاينوا يوم القيامة أو يوم الموت أو حال من أسلم عند دخوله « 4 » الجنة أو وقت الشفاعة ، قال عليه السلام : « لا يزال الرب يرحم ويشفع إليه حتى يقول من كان من المسلمين فليدخل الجنة فيتمنون الإسلام » « 5 » ، والمشهور أنه حين يخرج اللّه المسلمين من النار وأدخله الجنة فعند ذلك تمنى الكافر أنه كان مسلما في الدنيا ، عن موسي الأشعري عن النبي عليه السّلام قال : « إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء اللّه من أهل القبلة قال الكفار لمن في النار من أهل القبلة ألستم مسلمين ؟ قالوا : بلى ، قالوا : فما أغنى عنكم إسلامكم وأنتم معنا في النار ؟ قالوا : كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فيغضب اللّه لهم بفضله ورحمته فيأمر بكل من كان من أهل القبلة في النار ، فيخرجون منها حينئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين » « 6 » ، قيل : ربما للتقليل ، وهذا التمني يكثر من الكفار « 7 » ، أجيب بأن شغلهم بالعذاب لا يفرغهم للندامة ، وإنما يخطر ذلك ببالهم أحيانا .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 3 ]
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 )
ثم قال اللّه تعالى لنبيه عليه السّلام
( ذَرْهُمْ )
أي اتركهم
( يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا )
في الدنيا من لذاتها
( وَيُلْهِهِمُ )
أي يشغلهم
( الْأَمَلُ )
عن الأخذ بحظهم من الإيمان والطاعة
( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ )
[ 3 ] سوء صنيعهم إذا وردوا القيامة وذاقوا وبال كفرهم وعملهم القبيح ، وهذا تهديد عظيم لهم ولا شك أن التمتع بلذات الدنيا والركون إليها من
هامش
( 1 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 392 .
( 2 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها .
( 3 ) « ربما » : قرأ المدنيان وعاصم بتخفيف الباء ، والباقون بتشديدها . البدور الزاهرة ، 175 .
( 4 ) دخوله ، ب س : دخول ، م .
( 5 ) ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها .
( 6 ) انظر البغوي ، 3 / 392 - 393 .
( 7 ) أخذه المصنف عن البغوي ، 3 / 393 .