تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
أخلاق الهالكين ، ونسخت الآية بآية السيف « 1 » .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 4 إلى 5 ]

وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 5 )
( وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ )
أي أهلها
( إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ )
[ 4 ] الجملة صفة
« قَرْيَةٍ »
، وتوسط الواو بين الموصوف والصفة لتأكيد لصوق الوصف به ، أي إلا لها أجل مكتوب في اللوح المحفوظ مبين لا يتقدم عليه ولا يأتيهم العذاب حتى يبلغوه ولا يتأخر عنه ، يوضحه « 2 » قوله
( ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها )
المعلوم و
« مِنْ »
زائدة بعد النفي لتأكيد العموم
( وَما يَسْتَأْخِرُونَ )
[ 5 ] عنه ، يعني الموت لا يتقدم ولا يتأخر أو المراد الأجل المضروب للعذاب .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 6 ]

وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 )
( وَقالُوا )
أي كفار مكة استهزاء
( يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ )
أي القرآن بزعمك وأرادوا به محمدا عليه السّلام
( إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ )
[ 6 ] أي لتقول قول المجانين بأن اللّه ينزل عليك القرآن .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 7 ]

لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 )
( لَوْ ما )
أي هلا
( تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ )
شاهدين لك بالصدق على ما تقولوا
( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
[ 7 ] أنك نبي مرسل وإن العذاب نازل بنا .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 8 ]

ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 8 ) ثم قال اللّه تعالى
( ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ )
أي إلا « 3 » بالوحي أو بالعذاب للكفار وقبض أرواحهم ، قرئ بالنون وتشديد الزاء معلوما ، وضم التاء وفتح الزاء بالتشديد مجهولا ، وبفتح التاء والزاء والتشديد ورفع الملائكة فاعلا له « 4 »
( وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ )
[ 8 ] أي ولو نزلت الملائكة لم يكونوا مؤخرين طرفة عين بالإمهال وعذبوا في الحال ، فاذن جواب لهم وجزاء بشرط مقدر .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 9 ]

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) قوله
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ )
رد لإنكارهم واستهزائهم بالتأكيد في قولهم
« يا أَيُّهَا
الذين
نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ »
، أي إنا منزلون على القطع الذكر بجبرائيل على محمد عليه السّلام ، وأكد ذلك بقوله
( وَإِنَّا لَهُ )
أي للذكر وهو القرآن أو لمحمد
( لَحافِظُونَ )
[ 9 ] من أن يزيد فيه الشيطان أو ينقص عنه ، فاللّه تعالى تولى « 5 » حفظه من الزيادة والنقصان ومن التحريف والتبديل بخلاف الكتب المتقدمة ، فإنه لم يتول حفظها ، بل استحفظها الربانيين والأحبار ، فلذلك وقع الاختلاف فيما بينهم ووقع التحريف والتبديل فيها أو نحن حافظون محمدا من سوء ونقص وشر الأعداء كقوله
« وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ »
« 6 » .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 10 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ( 10 ) ثم قال تسلية للنبي عليه السّلام
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ )
أي ولقد يعثنا قبلك يا محمد أنبياء
( فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ )
[ 10 ] أي في فرقهم وطوائفهم ، والشيعة هم القوم المجتمعة المتفقة كلمتهم .
هامش
( 1 ) نقله عن البغوي ، 3 / 393 ؛ وانظر أيضا هبة اللّه بن سلامة ، 58 ؛ وابن الجوزي ، 41 . ( 2 ) يوضحه ، س م : توضحه ، ب . ( 3 ) إلا ، م : - ب س . ( 4 ) « ما ننزل الملائكة » : قرأ حفص والأخوان وخلف بنونين الأولى مضمومة والثانية مفتوحة وكسر الزاي ونصب « الملائكة » ، وقرأ شعبة بتاء مضمومة ونون مفتوحة وزاي مفتوحة كذلك ورفع « الملائكة » ، وقرأ الباقون مثل شعبة ولكنهم يفتحون التاء وشدد البزي التاء وصلا وخففها الباقون . البدور الزاهرة ، 175 . ( 5 ) تولى ، ب س : - م . ( 6 ) المائدة ( 5 ) ، 67 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 288 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما