تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 48 ]

يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 ) قوله
( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ )
ظرف ل
« انتِقامٍ »
أو نصب باذكر مقدرة ، أي اذكر يا محمد يوم تغير الأرض
( غَيْرَ الْأَرْضِ )
أي بغيرها ، وهي أرض جديدة لم يكن عليها بنو آدم بيضاء نقية لم يعمل فيها بالفساد والمعاصي وتكون من فضة خالصة كالصحائف ، وقيل : « تبدل بخبزة بيضاء فيأكل المؤمنون من تحت أقدامهم حتى يفرغ عن الحساب » « 1 » ، قال عليه السّلام : « تكون الأرض يومئذ خبزة واحدة يتكفأها الجبار بيده كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلا لأهل الجنة » « 2 » ، وقيل : تبديلها تغييرها من هيئة إلى هيئة وهو تسيير جبالها وتسوية أوديتها وقطع أشجارها وجعلها قاعا صفصفا « 3 »
( وَالسَّماواتُ )
أي وتبدل السماوات بغيرها وهي سماء جديدة من هذب بلا شمس وقمر وسائر النيرات ، وقيل : تغيير حالها بتكوير شمسها وخسوف قمرها وانتشار نجومها وكونها مرة كالدهان ومرة كالمهل « 4 » ، وانشقاقها وكونها أبوابا ومطوية كالسجل ، وقيل : جعلت الأرض نيرانا والسماوات جنانا « 5 » ، وسألت عائشة رسول اللّه عليه السّلام أين يكون الناس « يوم تبدل الأرض غير الأرض » ؟ قال عليه السّلام : على الصراط » « 6 » ، وقيل : سأله حبر من أحبار اليهود عن ذلك ، فقال عليه السّلام : « هم في الظلمة دون الجسر » « 7 »
( وَبَرَزُوا )
أي وخرجوا من قبورهم
( لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ )
[ 48 ] أي الغلاب على خلقه فيصعب الأمر عليهم في غاية الصعوبة والشدة ، لأن الملك إذا كان لواحد غلاب فلا مستغاث لأحد إلى غيره ولا مستجار .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 49 ]

وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 49 )
( وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ )
أي المشركين من رؤية العين
( يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ )
أي مشدودين
( فِي الْأَصْفادِ )
[ 49 ] أي في القيود ، جمع صفد وهو القيد ، حال من
« الْمُجْرِمِينَ »
، يعني يقرن بعضهم مع بعض أو يقرنون مع شياطينهم ، وقيل : تشد أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأغلال « 8 » .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 50 ]

سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( 50 )
( سَرابِيلُهُمْ )
جمع سربال وهو القميص ، أي قمصهم « 9 »
( مِنْ قَطِرانٍ )
وهو المائع الذي يطلى به الإبل الجرباء لتشفي من جربها ، لأنه يحرق الجرب بحره ، وفيه ثلاث لغات ، فتح القاف وكسرها مع سكون الطاء وفتحها مع كسر الطاء « 10 » ، قيل : تطلى به جلود الكفار فتصير قمصا « 11 » لهم فيضطرم « 12 » عليهم نارا « 13 » ، لأن من شأنه أن يسرع به اشتعال النار
( وَتَغْشى )
أي تعلو
( وُجُوهَهُمُ النَّارُ )
[ 50 ] وهم لا يمتنعون منها .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 51 ]

لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 51 ) قوله
( لِيَجْزِيَ )
اللام فيه لام كي ، يتعلق بقوله
« بَرَزُوا »
، أي ليعاقب
( اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ )
من خير وشر
( إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ )
[ 51 ] أي إذا حاسب ، فحسابه سريع .
هامش
( 1 ) ذكر نحوه محمد بن كعب وسعيد بن جبير ، انظر البغوي ، 3 / 390 . ( 2 ) أخرجه البخاري ، الرقاق ، 44 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 390 . ( 3 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 390 . ( 4 ) نقله المؤلف عن البغوي ، 3 / 390 . ( 5 ) أخذه المفسر عن البغوي ، 3 / 390 . ( 6 ) رواه مسلم ، المنافقين ، 29 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 211 - 212 ؛ والبغوي ، 3 / 390 . ( 7 ) أخرجه مسلم ، الحيض ، 34 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 390 . ( 8 ) لعله اختصره من البغوي ، 3 / 391 . ( 9 ) قمصهم ، ب م : قميصهم ، س . ( 10 ) أخذ المفسر هذه القراءة عن الكشاف ، 3 / 126 . ( 11 ) قمصا ، ب : قميصا ، س م ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 3 / 126 . ( 12 ) فيضطرم ، س م : فتضطرم ، ب . ( 13 ) أخذه عن الكشاف ، 3 / 126 .