[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 39 ]
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 )
( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ )
في موضع الحال ، و
« عَلَى »
بمعنى مع ، أي والحال أني كبير السن ، وهو ابن تسع وتسعون سنة ، وإنما ذكر تلك الحالة ، لأن المنة بهبة الولد فيها أعظم ، إذ هو حال اليأس من الولادة ولذلك حمد اللّه على أن وهبه في ذلك السن
( إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ )
وكان إسماعيل أكبر من إسحق بثلث عشرة سنة ، لأنه ولد وهو ابن مائة واثني عشر سنة
( إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ )
[ 39 ] أي تقبله « 1 » من الداعي المخلص واعتد به من قولك سمع الملك كلام فلان إذا قبله واعتبره .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 40 ]
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 )
( رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ )
أي متمها بأركانها والمحافظ عليها
( وَمِنْ ذُرِّيَّتِي )
عطف على الياء في
« اجْعَلْنِي »
، أي اجعل منهم من يقيمون الصلاة ويحافظونها ، و
« مِنْ »
فيه للتبعيض ، لأنه علم باعلام اللّه أنه يكون في ذريته كفار كما في قوله
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
« 2 »
( رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ )
[ 40 ] أي استجبه ولا ترده أو تقبل عبادتي ، سميت به لأن الدعاء مخ العبادة كما جاء في الحديث « 3 » .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 41 ]
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 )
( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ )
أي لأمي وأبي بشرط إسلامهما ، وقيل : أراد آدم وحواء « 4 » ، قيل : إنه من مجوزات العقل وكان قبل أن ينهاه اللّه عن استغفار الكفار وقد بين اللّه عز وجل عذر خليله في استغفاره لأبيه « 5 » في سورة التوبة « 6 »
( وَلِلْمُؤْمِنِينَ )
أي واغفر لجميعهم
( يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ )
[ 41 ] أي يظهر ويثبت محاسبة الخلق أو يقوم أهل الحساب من القبور بتقدير المضاف ، لأن قيامه حق لا يخلف اللّه وعده .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 42 إلى 43 ]
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ( 42 ) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 43 )
ثم نزل تسلية للمظلوم وتهديدا للظالم بقيام الساعة وظهور الجزاء والحساب « 7 »
( وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ )
بكسر السين وفتحها « 8 » ، أي لا تظنن اللّه يا محمد
( غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ )
[ 42 ] أي لا يخفى عليه أعمالهم وهو تثبيت للمخاطب وهو الرسول عليه السّلام على ما كان عليه ، ويجوز أن يكون خطابا لغير النبي عليه السّلام على العموم ، المعنى : ان اللّه رقيب عليهم ومحاسب بالنقير والقطمير ولو شاء لعجل عقوبتهم في الدنيا .
( إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ )
بالنون وبالياء « 9 » ، أي يمهلهم
( لِيَوْمٍ )
أي لأجل يوم
( تَشْخَصُ )
أي ترتفع وتزول
( فِيهِ )
أي في ذلك اليوم
( الْأَبْصارُ )
منهم عن أماكنها لهول ما ترى أو لا تغمض لذلك ، من شخص بصر فلان إذا فتح عينيه ولم يتحرك أجفانه لتغتمض عن الهيبة ، والمراد إدامة النظر إلى المرئي من الخوف
( مُهْطِعِينَ )
أي مسرعين إلى إجابة الداعي إلى النار ، وهو حال من
« الْأَبْصارُ »
بتقدير المضاف إليه في المعنى ، أي أبصارهم ، من أهطع البعير إذا أسرع في سيره ، ومعنى « الإسراع » أنهم لا يلتفتون يمينا ولا شمالا ولا يعرفون مواطئ أقدامهم
( مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ )
أي رافعيها ملتصقة بأعناقهم ، قيل : « المقنع الذي يرفع رأسه ويقبل ببصره على ما بين يديه مفتوحا » « 10 » ، وقال الحسن : « وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد » « 11 » ، ولا يطرف جفنيه ،
هامش
( 1 ) تقبله ، س م : يقبله ، ب .
( 2 ) البقرة ( 2 ) ، 124 .
( 3 ) رواه الترمذي ، الدعاء ، 1 ( الدعاء مخ العبادة ) ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 386 .
( 4 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 3 / 124 .
( 5 ) اختصره من البغوي ، 3 / 386 ؛ والكشاف ، 3 / 124 .
( 6 ) انظر التوبة ( 9 ) ، 114 .
( 7 ) عن ميمون بن مهران ، انظر السمرقندي ، 2 / 210 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 387 .
( 8 ) « ولا تحسبن » : فتح السين عاصم والشامي وحمزة وأبو جعفر وكسرها غيرهم . البدور الزاهرة ، 174 .
( 9 ) لعله أخذ هذه القراءة عن السمرقندي ، 2 / 210 .
( 10 ) عن القتيبي ، انظر البغوي ، 3 / 387 .
( 11 ) انظر البغوي ، 3 / 387 .