تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

سورة هود مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة هود ( 11 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 )
( الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ )
نزل بعد ختم يونس بالأمر بالإيمان واتباع الموحى والصبر عليه لنفي الشرك وبيان الموحى المحكم المفصل والعمل به ، أي أنا اللّه الرقيب على كل شيء هذا المنزل كتاب أحكمت آياته ، أي من الاختلاف والتناقض أو أحكمتها بالأمر والنهي وبما يحتاج إليه العباد
( ثُمَّ فُصِّلَتْ )
أي بينت وشرحت بدلائل التوحيد وأحكام الحلال والحرام والمواعظ والقصص والأمثال أو فرقت في التنزيل آية فآية وسورة فسورة ، ولم تنزل جملة واحدة ، و
« ثُمَّ »
لتراخي الوصف لا لتراخي الوقت كما يقال فلان كريم الأصل ثم كريم الفعل ، قوله
( مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ )
[ 1 ] يتعلق ب
« أُحْكِمَتْ »
و
« فُصِّلَتْ »
، أي أتقنت وفسرت من عند إله حكيم في الاتقان خبير في التفسير والبيان .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 2 ]

أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ( 2 )
( أَلَّا تَعْبُدُوا )
مفعول له ، أي لأن توحدوا ولا تطيعوا
( إِلَّا اللَّهَ )
ف « أن » ناصبة للفعل ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي هي أن لا تعبدوا غير اللّه ، ف « أن » مخففة من الثقيلة ، ويجوز أن يكون مفسرة ، لأن في تفصيل الآيات معنى القول ، أي قيل : لا تعبدوا إلا اللّه فلا نهي في الوجهين أو مفعول به ، أي بأن لا تعبدوا فهو في محل الجر بتقدير الباء ، قوله
( إِنَّنِي )
مقول قول مقدر ، أي قل يا محمد لهم إنني
( لَكُمْ مِنْهُ )
أي من جهة اللّه
( نَذِيرٌ )
أي مخوف من عذابه لمن كفر
( وَبَشِيرٌ )
[ 2 ] بالجنة لمن آمن .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 3 ]

وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 3 ) قوله
( وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا )
يجوز أن يعطف على « أن لا
تَعْبُدُوا »
، أي وحدوا
( رَبَّكُمْ )
بالاستغفار من الشرك ، لأن التوبة تكون من الشرك أيضا خلافا للمعتزلة ، لأن عندهم لا تصح التوبة إلا بعد الإيمان ففسروا « استغفروا ربكم » بآمنوا به
( ثُمَّ تُوبُوا )
أي ارجعوا
( إِلَيْهِ )
بالطاعة وترك المعصية أو استغفروا بالتوبة ثم استقيموا عليها ، قال الفراء : « ثم » هنا بمعنى الواو « 1 » ، لأن الاستغفار توبة ، أي توبوا إليه باللسان وارجعوا إليه بالإخلاص أو معناه استغفروا من ماضي الذنوب وتوبوا من مستقبلها
( يُمَتِّعْكُمْ )
أي يعيشكم في الدنيا
( مَتاعاً حَسَناً )
أي عيشا طيبا
( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى )
أي إلى حين الموت ، قيل : العيش الطيب هو الرضا بالميسور والصبر على المقدور « 2 »
( وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ )
أي ويعط كل ذي عمل صالح في الدنيا أجره في الآخرة ، قيل : « من كثرت طاعاته
هامش
( 1 ) انظر البغوي ، 3 / 190 . ( 2 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 190 .