تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
قدم على
« لَيْسَ »
، وهو دليل لمن يدعي جواز تقديم خبر
« لَيْسَ »
عليها ، لأنه إذا جاز تقديم المعمول كان قديم عامله أجوز وأولى ، إذ المعمول لا يقع إلا حيث يقع العامل .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 9 ]

وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 )
( وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ )
أي الوليد بن المغيرة أو الجنس
( مِنَّا رَحْمَةً )
أي نعمة كالعافية والغنا
( ثُمَّ نَزَعْناها )
أي أزلنا تلك النعمة
( مِنْهُ )
أي من الإنسان
( إِنَّهُ لَيَؤُسٌ )
أي شديد القنوط من أن لا تعود إليه قاطع الرجاء من فضل اللّه بلا صبر وتسليم لقضائه ولا استرجاع
( كَفُورٌ )
[ 9 ] أي عظيم الكفران بانعام اللّه عليه النعم الوافرة فيما مضى من الزمان لا يشكره أصلا على ذلك .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 10 ]

وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 )
( وَلَئِنْ أَذَقْناهُ )
أي الإنسان
( نَعْماءَ )
أي وسعة النعمة وتمام الصحة
( بَعْدَ ضَرَّاءَ )
أي بعد شدة « 1 »
( مَسَّتْهُ )
أي أصابته
( لَيَقُولَنَّ )
أي الإنسان
( ذَهَبَ السَّيِّئاتُ )
أي زالت الشدائد
( عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ )
أي بطر
( فَخُورٌ )
[ 10 ] أي متجبر على الناس بما أذاقه اللّه من نعمائه وقد شغله الفخر عن الشكر ، قيل : « الفرح لذة في القلب لنيل المشتهى ، والفخر التطاول على الناس بتعديد المناقب ، وذلك منهي عنه » « 2 » .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 11 ]

إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) قوله
( إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا )
إن نالتهم شدة استثناء متصل من
« الْإِنْسانَ »
أو منقطع ، أي لكنهم ليسوا كذلك ، فمحل
« الَّذِينَ صَبَرُوا »
رفع ، مبتدأ وعطف على الصلة قوله
( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
بينهم وبين ربهم ، يعني إن نالوا نعمة أقروا وشكروا ، وخبر المبتدأ
( أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ )
من الذنوب
( وَأَجْرٌ كَبِيرٌ )
[ 11 ] وهو الجنة واللقاء .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 12 ]

فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 ) قوله
( فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ )
نزل حين قالت كفار مكة إئت بقرآن غير هذا ، ليس فيه سب آلهتنا ، وقالوا أيضا : كيف لا ينزل عليه ملك نراه أو كيف لا يكون له كنز من المال ينفقه حتى نتبعه ، فهم النبي عليه السّلام أن يترك سب آلهتهم ظاهرا « 3 » ، فقال تعالى لعلك تقصد ترك بعض الموحى إليك فلا تبلغه إياهم مما يسؤهم رجاء أن يتبعوك
( وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ )
أي ويضيق بما كلفت قلبك ، يعني بما نتلوه عليهم مخافة
( أَنْ يَقُولُوا )
تكذيبا
( لَوْ لا )
أي هلا
( أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ )
ينفقه
( أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ )
يصدقه ويعينه ، ثم قال تعالى يا محمد
( إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ )
من اللّه برسالته فلا تترك النذارة وأد الرسالة فإنما عليك الإنذار وتبليغ الرسالة
( وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ )
مما يقصدونك به من السوء
( وَكِيلٌ )
[ 12 ] أي حفيظ يحفظ ما يقولون ، فيجازيهم به ، فعليه توكل وبلغ الوحي بقلب فسيح ولا تبال بسفههم ، فإنه ناصرك عليهم وذكر
« ضائِقٌ »
مكان « ضيق » ليدل على أن ضيقه كان عارضا لا مستمرا كسيد وسائد ، المعنى : أنهم لا يقرون بأنك رسول اللّه والقرآن ينزل عليك من اللّه .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 13 إلى 14 ]

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 )
( أَمْ يَقُولُونَ )
أي بل يقولون
( افْتَراهُ )
أي اختلقه من تلقاء نفسه
( قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ )
أي مثل سور القرآن آية سورة كانت
( مُفْتَرَياتٍ )
أي مختلقات تماثله « 4 » في حسن النظم والبيان إن كنتم تزعمون أن محمدا اختلقه من ذات نفسه ، قيل : كيف يستقيم هذا مع قوله في يونس
فَأْتُوا
سورة
مِثْلِهِ
« 5 » ، وقد عجزوا عنه فيكون كقول
هامش
( 1 ) أي بعد شدة ، س : أي شدة ، ب م . ( 2 ) أخذه المؤلف عن البغوي ، 3 / 194 . ( 3 ) نقله المصنف عن البغوي ، 3 / 195 . ( 4 ) تماثله ، ب س : مماثله ، م . ( 5 ) يونس ( 10 ) ، 38 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 194 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما