تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
« وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ »
« 1 » ، أي بنعمه ، وقالوا كل ما مضى عليك من خير وشر فهو أيام
( قُلْ فَانْتَظِرُوا )
بهلاكي
( إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ )
[ 102 ] يهلاككم .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 103 ]

ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 ) قوله
( ثُمَّ نُنَجِّي )
بالتشديد دون التخفيف « 2 »
( رُسُلَنا )
من العذاب
( وَالَّذِينَ آمَنُوا )
معهم منصرف معنى إلى قوله
« أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا »
، يعني إذا جاءهم العذاب ينجي اللّه محمدا عليه السّلام ومن آمن معه دونهم ، قوله
( كَذلِكَ )
أي مثل ذلك الإنجاء
( حَقًّا )
أي إنجاءا ثابتا صادقا
( عَلَيْنا )
يتعلق بقوله
( نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ )
[ 103 ] بالتشديد والتخفيف .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 104 ]

قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) ثم أمر نبيه بأن يقول لأهل مكة بقوله
( قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي )
الذي أدعوكم إليه في صحته وسداده ، فهذا ديني ، يعني الإسلام فأعرضوه على عقولكم لتعلموا أنه دين لا مدخل للشك فيه ، فاني نظرت إلى دينكم وعرفت أنه باطل
( فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ )
أي الأوثان والحجارة التي تعبدونها
( مِنْ دُونِ اللَّهِ )
ربكم وخالقكم
( وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ )
أي يميتكم ويقبض أرواحكم عند انقضاء آجالكم ، فهل يدل هذا على فساد ديني أم على فساد دينكم
( وَ )
مع ذلك
( أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
[ 104 ] أي الموقنين على دينهم من غير انصراف عنه فلا أنصرف عنه .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 105 ]

وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 )
( وَأَنْ أَقِمْ )
عطف على
« أَنْ أَكُونَ »
على
« أَنْ »
مصدرية ، ومنع ذلك بعض النحاة ، لأن الصلة لا بد أن تكون « 3 » جملة خبرية والأمر والنهي للإنشاء فلا يصلح أن يوصل بهما ، وجوزه سيبويه ، لأن الأمر والنهي يدلان على المصدر كدلالة سائر الأفعال عليه ، فيكون عطف المصدر على المصدر ، أي وأمرت بأن أخلص
( وَجْهَكَ )
أي عملك
( لِلدِّينِ حَنِيفاً )
أي مائلا عن الأديان غيره ، حال من فاعل الأمر « 4 »
( وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
[ 105 ] أي لا ترجع عن دينك الحق إلى دينهم الباطل .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 106 ]

وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 )
( وَلا تَدْعُ )
أي لا تعبد
( مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي من غيره
( ما لا يَنْفَعُكَ )
إن عبدته
( وَلا يَضُرُّكَ )
إن لم تعبده وعصيته
( فَإِنْ فَعَلْتَ )
أي فان عبدت غيره
( فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ )
[ 106 ] أي الضارين أنفسهم ، أي الشكر ظلم عظيم ، قيل : الظالم من طلب النفع ممن لا يملكه لنفسه واستدفع الضرر ممن لا يملك الدفع عن نفسه « 5 » .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 107 ]

وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 107 ) ثم قال
( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ )
أي إن يصبك
( بِضُرٍّ )
أي ببلاء قليل كالمرض والفقر
( فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ )
أي لا مزيل لما يصيبه من الضر غيره ولا يقدر الأصنام على كشفه
( وَإِنْ يُرِدْكَ )
اللّه
( بِخَيْرٍ )
كالصحة والسعة في الرزق
( فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ )
أي لا مانع لعطائه الذي يريده لك
( يُصِيبُ بِهِ )
أي بفضله وخيره أو بكل واحد من النفع والضر
( مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ )
إذا استحق له
( وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )
[ 107 ] بمغفرة ذنوب المؤمنين وبقبول حسناتهم منهم .
هامش
( 1 ) إبراهيم ( 14 ) ، 5 . ( 2 ) « ننجي » : قرأ يعقوب باسكان النون الثانية وتخفيف الجيم ، وغيره بفتح النون وتشديد الجيم . البدور الزاهرة ، 151 . ( 3 ) أن تكون ، ب : أن يكون ، س م . ( 4 ) حال من فاعل الأمر ، ب س : - م . ( 5 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 189 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما