المعنى إلى قوله لا تتعرضوا « 1 » إلى آخره فيكون من قبيل
« لا يَحْطِمَنَّكُمْ »
« 2 » في أن النهي لسليمان لفظا وللنمل معنى « 3 »
( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ )
[ 25 ] لمن تعرض للظلم .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 26 ]
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 26 )
ثم ذكر لأصحاب النبي عليه السّلام نعمة التي أنعمها عليهم بقوله
( وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ )
خطاب للمهاجرين ، أي وقت كونكم ضعفاء بقلة العدد
( مُسْتَضْعَفُونَ )
أي مقهورين
( فِي الْأَرْضِ )
أي أرض مكة قبل الهجرة
( تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ )
أي يستلبكم « 4 » الكفار بسرعة من العرب والعجم حولكم ، لأنهم كانوا أعداءكم بسبب إيمانكم
( فَآواكُمْ )
أي فنزلكم بالمدينة « 5 »
( وَأَيَّدَكُمْ )
أي وقواكم
( بِنَصْرِهِ )
أي بأن نصركم بالملائكة والأنصار يوم بدر بعد الهجرة فارتفع ضعفكم
( وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ )
أي من الغنائم التي لم تحل لأحد قبلكم
( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
[ 26 ] أي لكي تعرفوا ذلك منه وتطيعوه .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 27 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 27 )
قوله
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ )
نزل فيمن كان يفشي الحديث الذي يسمع من النبي عليه السّلام حتى يبلغ الكفار بمكة نهيا عن ذلك « 6 » ، وقيل : نزل في شأن أبي لبانة حين حاصر النبي عليه السّلام قريظة ، وشاوروه في النزول على حكم سعد ، وأشار بيده إلى حلق نفسه أن حكمه الذبح فلا تنزلوا لكون ماله وأولاده معهم « 7 » ، أي لا تفعلوا الخيانة في أمر اللّه ورسوله ، وأصل الخوف النقصان ، أي لا تنقصوا ما ائتمنتم عليه بالإفشاء والإظهار للأعداء
( وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ )
جزم بالعطف على النهي قبله أو نصب بواو الصرف بعد النهي ، أي احفظوا عهد اللّه ورسوله بالوفاء لهما وفي الأمانات بينكم
( وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
[ 27 ] أي أن الخيانة قبيحة في كل شيء ، وهي أن يؤتمن الرجل على شيء من غيره ، فلا يؤديه إليه وقد يسمى العاصي خائنا ، لأنه قد ائتمن على دينه فنقصه « 8 » .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 28 ]
وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 28 )
ثم نصحهم بقوله
( وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ )
أي محنة وبلاء من اللّه ليبلوكم كيف تحفظون فيهم حدود اللّه ، فعليكم أن تزهدوا إليه في الدنيا ولا تحرصوا على جمع المال وحب الولد حتى تهلكوا أنفسكم
( وَ )
اعلموا أيضا
( أَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ )
[ 28 ] لمن صبر ولم يخن ، وهو الجنة .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 29 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 )
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
باللّه
( إِنْ تَتَّقُوا )
أي تطيعوا
( اللَّهَ )
بالخشية من عقابه ولا تعصوه
( يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً )
أي أمرا يفرق بين الحق والباطل بنصركم في الدين على أهل الكفر لإعزازكم وإذلالكم في الدنيا والآخرة
( وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ )
أي ويمح كبائركم
( وَيَغْفِرْ لَكُمْ )
ذنوبكم ، أي ويستر عليكم عيوبكم
( وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )
[ 29 ] أي ذو التجاوز « 9 » عن سيئات عباده .
هامش
( 1 ) لا تتعرضوا ، ب س : لا يتعرضوا ، م .
( 2 ) النمل ( 27 ) ، 18 .
( 3 ) معنى ، ب : معنى ويجوز أن يكون صفة ل « فتنة » حال كونها نهيا على تقدير فتنة مقولا فيها ، س م .
( 4 ) يستلبكم ، ب م : يسلبكم ، س .
( 5 ) بالمدينة ، ب س : في المدينة ، م .
( 6 ) عن السدي ، انظر السمرقندي ، 2 / 14 ؛ والبغوي ، 2 / 619 .
( 7 ) عن الزهري والكلبي ، انظر البغوي ، 2 / 619 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 14 ؛ والواحدي ، 197 - 198 .
( 8 ) فنقصه ، ب م : فنقضه ، س .
( 9 ) أي ذو التجاوز ، م : أي المتجاوز ، س ، أي التجاوز ، ب .