تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
عليه السّلام يوم بدر صبرا ، قيل : سأل معاوية لرجل من سبأ ما أجهل قومك بتمليكهم امرأة عليهم ، فقال الرجل : أجهل منهم قومك حين قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ولم يقولوا « 1 » فاهدنا به « 2 » .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 33 ]

وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) قوله
( وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ )
يا محمد
( فِيهِمْ )
أي بين ظهراني قريش حتى يخرجك عنهم كما أخرج الأنبياء قبلك عن قومهم ثم عذبهم ، لأن العذاب إذا نزل عم ، فأمروا بالخروج مع المؤمنين منهم ، نزل حين أسر النضر المقداد ، فجاء به الرسول عليه السّلام ، فقال أسيري فقال عليه السّلام هو الذي كان يقول في شأن اللّه ورسوله ما يقول قال يا رسول اللّه أسيري فقال عليه السّلام : اللهم أغن المقداد من فضلك ، فقال هو الذي أردت منك « 3 » ، فأخبر تعالى بذلك أنه لا يعذبهم وأنت فيهم وهم أخرجوك من بين ظهرانيهم ، ثم قال تعالى
( وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ )
أي الكافرون
( يَسْتَغْفِرُونَ )
[ 33 ] من الكفر فيؤمنون أو لا يعذب الكافرين والمؤمنون مستغفرون فيهم ، لأن النبي عليه السّلام لما خرج بقي بقية من المؤمنين بمكة مستغفرين فأمنوا من العذاب بسببهم .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 34 ]

وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 34 ) ثم رجع إلى ذكر حال المشركين فقال
( وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ )
أي أي شيء لهم من انتفاء عذاب اللّه عنهم ، يعني لاحظ لهم فيه وهم معذبون البتة ، وكيف لا يعذبون
( وَهُمْ يَصُدُّونَ )
أي وحالهم أنهم يمنعون المؤمنين
( عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ )
أي عن الطواف به كما صدوا رسول اللّه عليه السّلام عام الحديبية والمسلمين معه لقولهم نحن أولياء البيت فنترك للطواف به من نشاء ونصد من نشاء ، فقال تعالى
( وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ )
أي ولاة أمر البيت وأربابه ، لأنهم أعداء الدين القيم ، فلم يستحقوا ولايته بعداوته
( إِنْ أَوْلِياؤُهُ )
أي ما أربابه
( إِلَّا الْمُتَّقُونَ )
أي الموحدون الأبرار المطيعون بالتقوى من المسلمين ، يعني لا يصلح كل مسلم أيضا أن يلي أمره ، فكيف يصلح له الكفرة عبدة الأوثان
( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
[ 34 ] ذلك ويطلبون الرياسة بالجهالة أو يعلمون ويعاندون في طلبها لا بمقتضى العلم .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 35 ]

وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 35 ) ثم قال توبيخا لهم
( وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ )
أي بيت اللّه
( إِلَّا مُكاءً )
بالنصب خبر « كان » ، أي صفيرا وهو بأن يشبك الرجل أصابعه فينفخ فيها
( وَتَصْدِيَةً )
أي تصفيقا وهو ضرب إحدى اليدين بالأخرى ، وهو من قبيل قولهم إكرامه لي الضرب والشتم ، وكانوا يفعلون ذلك في طوافهم البيت عراة رجالهم ونساؤهم مختلطون ، وهم قد أمروا بالصلاة في المسجد مع تعظيمه ، فجعلوا المكاء والتصدية صلاتهم فيه ، وكانوا يفعلون نحو ذلك إذا قرأ رسول اللّه عليه وسلم في صلاته يخلطون عليه
( فَذُوقُوا الْعَذابَ )
أي فقلنا لهم ذوقوا عذاب القتل والأسر يوم بدر
( بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ )
[ 35 ] أي بسبب كفركم وإقدامكم على أعمال الكفرة .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 36 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( 36 ) قوله
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ )
نزل في المطعمين من المشركين الذين خرجوا لحرب رسول اللّه
هامش
( 1 ) ولم يقولوا ، س : ولم يقل ، ب م ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 2 / 165 . ( 2 ) أخذه عن الكشاف ، 2 / 165 . ( 3 ) وهذا منقول عن السمرقندي ، 2 / 16 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 625 .