تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
مع الإضافة وتركها « 1 » اسم فاعل من أوهنته ووهنته إذا جعلته ضعيفا .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 19 ]

إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ( 19 ) قوله
( إِنْ تَسْتَفْتِحُوا )
نزل خطابا لأهل مكة على سبيل التهكم حين قال أبو جهل وأصحابه : اللهم انصر أعز الجندين إليك وأهدى الفئتين في دينك « 2 » ، فاستجيب دعاؤهم على أنفسهم ، أي إن تطلبوا الفتح حين قلتم ذلك متعلقين بأستار الكعبة والقضاء بالحق
( فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ )
أي النصر وهو القتل من المؤمنين
( وَإِنْ تَنْتَهُوا )
عن الكفر وقتال الرسول عليه السّلام
( فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ )
من الإقامة عليهما
( وَإِنْ تَعُودُوا )
لقتاله مع الكفر
( نَعُدْ )
لنصره ، فقتل أبو جهل وغيره من أصحابه المشركين حيث لم ينتهوا
( وَلَنْ تُغْنِيَ )
أي لا تنفع قط
( عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ )
أي جماعتكم
( شَيْئاً )
من النصرة
( وَلَوْ كَثُرَتْ )
في العدد
( وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ )
[ 19 ] بكسر « إن » على معنى الاستئناف ، وهو الأوجه ، وقرئ بالفتح « 3 » بتقدير لكفركم وعداوتكم ، ولأن اللّه معين المؤمنين .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 20 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ( 20 ) قوله
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
نزل حثا للمؤمنين على طاعة الرسول وامتثال أمره في الحرب معه والصلح في أمر الغنيمة وغير ذلك « 4 »
( وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ )
أي لا تعرضوا عن الرسول ، لأن طاعته طاعة اللّه
( وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ )
[ 20 ] المواعظ « 5 » في القرآن .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 21 ]

وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 21 ) قوله
( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا )
بآذاننا
( وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ )
[ 21 ] بقلوبهم ، نزل في الذين لم يفهموا الحق ولم يتفكروا فيما سمعوا وهم المنافقون من بني عبد الدار ، فإنه لم يسلم منهم إلا رجلان « 6 » .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 22 ]

إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 22 )
( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ )
أي كل ما يتحرك على وجه الأرض
( عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ )
عن استماع الحق
( الْبُكْمُ )
أي الخرس
( الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ )
[ 22 ] الحق ولا يتكلمونه عند سماعهم إياه وكانوا يقولون نحن صم بكم عما جاء به محمد ، أي لا نسمعه ولا نجيبه ، فقتلوا جميعا في حرب أحد .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 23 ]

وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 )
( وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ )
أي في هؤلاء الصم البكم من الحق بعلم الأزل « 7 »
( خَيْراً )
أي انتفاعا
( لَأَسْمَعَهُمْ )
أي لخلقهم سامعين بلطفه بهم سماع المصدقين ، ثم قال مستأنفا
( وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ )
أي لو لطف بهم فرضا حال كونه عالما أن لا خير فيهم فسمعوا وصدقوا
( لَتَوَلَّوْا )
أي لارتدوا بعد ذلك ولما نفع فيهم اللطف
( وَهُمْ مُعْرِضُونَ )
[ 23 ] الواو للحال ، أي معرضين عن الإيمان عنادا فلم يستقيموا فيما سمعوا لعلمه تعالى عاقبتهم على خلافه واستحالة أن يقع غير ما علمه تعالى .
هامش
( 1 ) « موهن كيد » : قرأ نافع وأبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو بفتح الواو وتشديد الهاء وتنوين النون ونصب دال « كيد » ، وقرأ الشامي وشعبة والأخوان ويعقوب وخلف بسكون الواو وتخفيف الهاء وتنوين النون ونصب دال « كيد » ، وقرأ حفص بسكون الواو وتخفيف الهاء وحذف التنوين وخفض دال « كيد » . البدور الزاهرة ، 129 . ( 2 ) عن السدي والكلبي ، انظر الواحدي ، 197 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 12 ؛ والكشاف ، 2 / 161 . ( 3 ) « وأن » قرأ المدنيان والشامي وحفص بفتح همزة « وأن » ، والباقون بكسرها . البدور الزاهرة ، 129 . ( 4 ) لعله اختصره من الكشاف ، 2 / 161 . ( 5 ) المواعظ ، ب م : الموعظة ، س . ( 6 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 2 / 615 . ( 7 ) الأزل ، ب م : الأزلي ، س .