تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 8 ]

لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 8 )
( لِيُحِقَّ الْحَقَّ )
أي ليثبت الإسلام
( وَيُبْطِلَ الْباطِلَ )
أي ويمحق الكفر
( وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ )
[ 8 ] أي مشركو مكة .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 9 ]

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 ) قوله
( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ )
نصب بمحذوف ، أي اذكروا وقت استغاثتكم
( رَبَّكُمْ )
حين رأيتم العدو في قتال بدر ألفا وأنتم ثلاثمائة ، فطلبتم الغوث وهو النصر عليه قائلين : اللهم أغثنا يا غياث المستغيثين ، وقال نبيكم : « اللهم أنجز لي ما وعدتني مادا يديه مستقبل القبلة ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض » « 1 »
( فَاسْتَجابَ )
أي أجاب
( لَكُمْ )
ربكم دعاءكم
( أَنِّي )
بالفتح ، أي بأني
( مُمِدُّكُمْ )
أي معينكم وزائد في مددكم
( بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ )
[ 9 ] بكسر الدال اسم فاعل من أردفته إياه إذا أتبعته إياه ، وكان ألف من الملائكة متبعين أنفسهم غيرهم منهم ، وبفتح الدال « 2 » اسم مفعول منه أيضا ، أي أتبعهم غيرهم بملائكة آخرين ، قيل : نزل جبرائيل بخمسمائة ملك على الميمنة ، فيها أبو بكر ، ونزل ميكائيل بخمسمائة ملك على الميسرة ، فيها علي بن أبي طالب في صورة الرجال عليهم ثياب بيض قد أرخوا أذنابها بين أكتافهم ، فقاتلت مع المؤمنين الأعداء يوم بدر دون يوم حنين ويوم الأحزاب « 3 » .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 10 ]

وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 10 )
( وَما جَعَلَهُ اللَّهُ )
أي ولم يجعل الإمداد بالملائكة
( إِلَّا بُشْرى )
أي للبشارة لكم بالنصرة والظفر
( وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ )
أي بالإمداد
( قُلُوبُكُمْ )
فلا تجزعوا لقلتكم وكثرة عدوكم
( وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
لا بكثرة العدد والعدد
( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ )
أي غالب على كل شيء بالنقمة
( حَكِيمٌ )
[ 10 ] حيث هزم المشركين ونصر المسلمين باقتضاء حكمته .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 11 ]

إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ( 11 ) قوله
( إِذْ يُغَشِّيكُمُ )
من التفعيل ومن الإفعال معلوما ، وما بعده مفعول له ، بدل من
« إِذْ تَسْتَغِيثُونَ »
أو نصب بمقدر ، أي اذكروا وقت تغشية اللّه ، وهي إلقاؤه النوم عليكم ، وقرئ يغشاكم معلوما « 4 » ، فاعله
( النُّعاسَ )
من غشية النعاس ، أي أخذه النوم
( أَمَنَةً مِنْهُ )
أي للأمن من اللّه ، فنصبه مفعول له و « منه » صفته ، أي أمنة حاصلة لكم من اللّه ، ويجب أن يكون فاعل الفعل المعلل والعلة واحدا « 5 » ، وليس كذلك هنا ، ولكن لما كان معنى
« يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ »
تنعسون صح كون
« أَمَنَةً »
مفعولا له ، وفي غير هذه القراءة « الأمنة » بمعنى الإيمان ، أي ينعسكم اللّه إيمانا منه ، قيل : « النعاس في الحرب أمنة من اللّه ، وفي الصلاة وسوسة من الشيطان » « 6 » ، وكان أصحاب رسول اللّه نازلين على كثيب أعفر ، وهو رمل أحمر ، تدخل وتغيب فيه الأقدام وأجنب بعضهم تلك الليلة ، وعطشوا لفقد الماء فوسوس لهم الشيطان بأنكم لو كنتم على الحق لما كنتم كذا وكان المشركون
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل ، 1 / 30 ، 32 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 603 ؛ والكشاف ، 2 / 157 . ( 2 ) « مردفين » : قرأ المدنيان ويعقوب بفتح الدال ، والباقون بكسرها . البدور الزاهرة ، 128 . ( 3 ) نقله عن الكشاف ، 2 / 157 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 603 . ( 4 ) « يغشيكم النعاس » : قرأ نافع وأبو جعفر بضم الياء وسكون الغين وكسر الشين مخففة وبعدها ياء ساكنة مدية ونصب « النعاس » ، قرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء وسكون الغين وفتح الشين مخففة وألف بعدها و « النعاس » بالرفع ، وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الغين وكسر الشين مشددة وياء ساكنة مدية بعدها و « النعاس » بالنصب . البدور الزاهرة ، 129 . ( 5 ) واحدا ، ب م : واحدة ، س . ( 6 ) عن ابن عباس ، انظر الكشاف ، 2 / 159 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 9 ( عن ابن مسعود ) ؛ والبغوي ، 2 / 604 ( عن ابن مسعود ) .