على ماء بدر ، فأنزل اللّه تعالى مطرا من السماء فتطهروا من الأحداث والجنابة وارتووا من العطش وذهبت عنهم وسوسة الشيطان ، فأخبر تعالى عن ذلك منة عليهم ليشكروا على أنعامه عليهم بقوله
( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ )
أي بماء المطر من الأحداث
( وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ )
أي وسوسته ، وأصل الرجز العذاب وسميت به ، لأنها سبب العذاب
( وَلِيَرْبِطَ )
أي وليحبس « 1 »
( عَلى قُلُوبِكُمْ )
بالصبر الحاصل « 2 » منه عند القتال
( وَيُثَبِّتَ بِهِ )
أي المداد أو بالربط
( الْأَقْدامَ )
[ 11 ] في الحرب على اليقين أو لتستقروا رجلكم على الرمل بسبب المطر حتى أمكنكم الوقوف عليه للحرب .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 12 ]
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 12 )
قوله
( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ )
بدل من
« إِذْ »
قبله أو ظرف ل
« يُثَبِّتَ »
، أي اذكروا « 3 » وقت قول ربك للملائكة
( أَنِّي )
أي بأني
( مَعَكُمْ )
أي معينكم وناصركم
( فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا )
أي بشروهم بالنصر فكان الملك يمشي بين الصفين في صورة إنسان ، فيقول أبشروا أيها المؤمنون بالنصرة من اللّه ، فإنكم كثير وعدوكم قليل وإن اللّه ناصركم ، قوله
( سَأُلْقِي )
أي سأقذف
( فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ )
أي الخوف من النبي عليه السّلام ، ومن آمن به تفسير لقوله
« أَنِّي مَعَكُمْ »
، لأن في إلقاء الخوف في قلوب المشركين نصرا للملائكة
( فَاضْرِبُوا )
هذا تعليم للمؤمنين كيف يقتلون الكافرين ، أي اضربوا بسيوفكم
( فَوْقَ الْأَعْناقِ )
أي فوق رؤوسهم ، لأنه أوجب للقتل أو على الأعناق التي هي المذابح ، لأنه تطيير للرؤوس لدقتها
( وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ )
[ 12 ] أي أطراف الأصابع التي بها يقاتلونكم أو المفاصل لسرعة القتل فيها .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 13 ]
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 13 )
( ذلِكَ )
أي ذلك العذاب الواقع بهم
( بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
أي بسبب مخالفتهم أمر اللّه وأمر رسوله
( وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
أي ومن يخالف أمرهما
( فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ )
[ 13 ] إذا عاقبه .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 14 ]
ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ ( 14 )
( ذلِكُمْ )
مبتدأ ، خطاب للكفار على سبيل الالتفات ، أي ذلك العقاب النازل بكم يوم بدر
( فَذُوقُوهُ )
خبره ، والفاء للسببية أو محل
« ذلِكُمْ »
نصب بقوله
« فَذُوقُوهُ »
، والفاء زائدة للتأكيد ، وتعطف
( وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ )
[ 14 ] بفتح
« أَنَّ »
على المبتدأ ، والخبر محذوف ، تقديره : كون عذاب النار للكافرين عقاب لهم يوم القيامة ، ويجوز أن يكون محله نصبا على أن الواو بمعنى مع ، يعني ذوقوا هذا العقاب العاجل مع العقاب الآجل الذي لكم في الآخرة ، فوضع
« لِلْكافِرِينَ »
موضع الضمير ولا تظنوا أن هذا العقاب صار كفارة لكم عن عذاب النار يوم القيامة .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 15 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ( 15 )
ثم قال حثا على القتال وتصبيرا عليه
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
بتوحيد اللّه والقرآن
( زَحْفاً )
حال من « الكافرين » ، أي متزاحفين بمعنى متكاثرين في غاية الكثرة ، وأصله السير ببطء ، ويوصف الجيش العظيم به ، كأنه يزحف في الأرض لعظمته ، أي يبطؤ في سيره أو من زحف الصبي إذا دب على جلوسه ، يعني إذا لقيتم الكافرين ودنوتموهم للقتال
( فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ )
[ 15 ] أي لا تعرضوا عنهم إلى ظهوركم منهزمين .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 16 ]
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 16 )
هامش
( 1 ) أي وليحبس ، س : أي ليجلس ، م ، أي ويجلس ، ب .
( 2 ) الحاصل ، س م : - ب .
( 3 ) اذكروا ، م : اذكر ، س ، - ب .