تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
و
« أَنْ تَحْكُمُوا »
مفعوله
( إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ )
أي نعم شيئا ينصحكم به تأدية الأمانة والحكم بالعدل ، ف « ما » نكرة بمعنى شيء ، و « يعظكم به » صفته والمخصوص بالمدح محذوف
( إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً )
بمقالة دفع المفتاح إلى عمك العباس
( بَصِيراً )
[ 58 ] أي عالما برد المفتاح إلى أهله .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 59 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 59 ) ولما أمر الحكام بالعدل أمر المؤمنين « 1 » بطاعتهم بقوله
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ )
في فرائضه
( وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ )
في سننه
( وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )
أي وأطيعوا الولاة إذا أمروا بطاعة اللّه ، قال عليه السّلام : « من أطاعني فقد أطاع اللّه ومن عصاني فقد عصى اللّه ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني » « 2 » ، قيل : كان الخلفاء يقولون أطيعوني ما عدلت فيكم فان خالفت فلا طاعة لي عليكم « 3 » لقوله عليه السّلام : « وإذا أمر المسلم بمعصية فلا سمع ولا طاعة » « 4 » ، وقيل : المراد من
« أُولِي الْأَمْرِ »
العلماء المتقون الذين يعلمون الناس معالم دينهم « 5 » ، أي شرائعه من الحل والحرمة ، ثم قال
( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ )
أي إن اختلفتم أنتم وأمراء العدل
( فِي شَيْءٍ )
من الشرائع
( فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ )
أي إلى كتابه
( وَالرَّسُولِ )
أي إلى نفسه مدة حياته ، فان مات فإلى سننه « 6 » ، وقيل : معناه إذا أشكل عليكم شيء فقولوا اللّه ورسوله أعلم « 7 »
( إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
أي بالبعث بعد الموت
( ذلِكَ )
أي الرد إلى كتاب اللّه وإلى سنة الرسول
( خَيْرٌ )
من التنازع
( وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا )
[ 59 ] أي أجمل من تأويلكم أو أجمل عاقبة ومرجعا .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 60 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً ( 60 ) قوله
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ )
أي يدعون
( أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ )
أي بالقرآن
( وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ )
أي بالتورية وغيرها من الكتب المنزلة ، نزل حين وقع بين بشر المنافق ويهودي خصومة ، فقال اليهودي : انطلق بنا إلى محمد حتى يحكم بيننا ، وقال المنافق : بل نأتي كعب بن الأشرف حتى يحكم بيننا ، إذ سمع عمر بن الخطاب قولهما فقال : ما شأنكما فأخبراه بالقصة ، فقال عمر : أنا أحكم بينكما ، فأجلسهما ، ثم دخل البيت وخرج بالسيف وقتل المنافق « 8 » ، فأخبر اللّه عن حال المنافق وقال
( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ )
وهو كعب بن الأشرف ، وسمي به لتجاوزه في الطغيان
( وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ )
أي بالطاغوت ، وهو يذكر ويؤنث
( وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ )
أي كعب بن الأشرف أو حقيقة الشيطان
( أَنْ يُضِلَّهُمْ )
عن الهداية
( ضَلالًا بَعِيداً )
[ 60 ] أي لا غاية له فلا يهتدون .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 61 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ( 61 )
( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا )
بفتح اللام ، أصله تعاليوا أمر لهم ، أي جيؤا
( إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ )
أي إلى ما أمره اللّه « 9 » في كتابه
( وَإِلَى الرَّسُولِ )
أي وإلى ما أمره رسوله
( رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ )
أي يعرضون
( عَنْكَ صُدُوداً )
[ 61 ] أي إعراضا عن الحق .
هامش
( 1 ) المؤمنين ، م : المؤمنون ، ب س . ( 2 ) أخرجه مسلم ، الإمارة ، 32 ، 33 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 94 . ( 3 ) لعله اختصره من السمرقندي ، 1 / 363 . ( 4 ) أخرجه البخاري ، الأحكام ، 4 والجهاد ، 108 ؛ ومسلم ، الإمارة ، 38 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 94 . ( 5 ) نقله عن البغوي ، 2 / 94 . ( 6 ) سننه ، س م : سنته ، ب . ( 7 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 1 / 363 . ( 8 ) عن ابن عباس ، انظر الواحدي ، 137 ؛ والبغوي ، 2 / 97 . ( 9 ) اللّه ، م : - ب س .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 220 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما