تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 55 ]

فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ( 55 )
( فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ )
أي بإبراهيم
( وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ )
أي أعرض عن إبراهيم أو من اليهود من صدق بحديث إبراهيم ، ومنهم من جحد بحديثه أو من اليهود من آمن بمحمد عليه السّلام كابن سلام وأصحابه ومنهم من كفر به ككعب بن الأشرف ومن تابعه ، ثم هدد المعرضين بقوله
( وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً )
[ 55 ] أي وقودا مسعرة لمن كفر به .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 56 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ( 56 ) ثم بين مستقر الكفار يوم القيامة فقال
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا )
أي بمحمد والقرآن
( سَوْفَ نُصْلِيهِمْ )
أي ندخلهم
( ناراً )
في الآخرة
( كُلَّما نَضِجَتْ )
أي احترقت
( جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ )
أي جددناهم
( جُلُوداً غَيْرَها )
بأن غيرناهم من شكل إلى شكل ، والعذاب للجملة الحساسة العاصية لا للجلد ، قيل : إنهم إذا احترقوا خبت عنهم النار ساعة فبدلوا خلقا جديدا ، ثم عادت النار تحرقهم هكذا دأبهم فيها « 1 » ، ففيه إيذان بدوام العذاب عليهم يدل عليه « 2 » قوله
( لِيَذُوقُوا الْعَذابَ )
بلا انقطاع
( إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً )
أي شديد النقمة
( حَكِيماً )
[ 56 ] في تعذيبه ورحمته ، يعني لا يعذب أحدا ولا يرحمه « 3 » إلا بحكمة .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 57 ]

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ( 57 ) ثم بين مستقر المؤمنين بقوله
( وَالَّذِينَ آمَنُوا )
بمحمد والقرآن
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
أي الأعمال الصالحة التي أمرهم اللّه بها
( سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً )
أي مقيمين فيها لا يخرجون عنها ولا يموتون ، حال من مفعول
« نُدْخِلُهُمْ »
( لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ )
من العيوب الظاهرة والباطنة
( وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا )
[ 57 ] أي دائما في نهاية اللذة والستر ، وفي وصف الظل بالظليل الذي هو مشتق منه تأكيد لمعناه ومبالغة كقولهم ليل أليل إذا كان شديد الظلمة ، وقيل : معناه في مكان له ظل فوق ظل لكثرة الأفنان بحيث لا فرج فيه لالتقاء الأشجار وازدحام الأوراق « 4 » ، وقيل : « يكون ذلك من ظلال الأشجار وظلال القصور في الجنة » « 5 » .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 58 ]

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ( 58 ) قوله
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها )
نزل بعد فتح رسول اللّه مكة حين أخذ علي رضي اللّه عنه مفتاح الكعبة من سادنها عثمان بن طلحة الحجبي ، فطلب النبي عليه السّلام عمه العباس بأن يدفع إليه المفتاح ، فنزل جبرائيل فأخبر النبي عليه السّلام يا محمد أن السدانة في أولاد عثمان أبدا ، يأمرك اللّه أن ترد أمانته إلى أهلها ، فرده إلى عثمان فأسلم « 6 » ، ثم صار هذا عاما في جميع الناس وفي كل ما يؤتمن عليه من حقوق اللّه تعالى والآدميين ، ثم قال لجميع الحكام من الولاة والقضاة
( وَإِذا حَكَمْتُمْ )
أي ويأمركم إذا قضيتم
( بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ )
أي بالحق أو « 7 » بالبينة على المدعي واليمين على من أنكر ، ف « إذا » معمول فعل « 8 » محذوف ، أي « 9 »
هامش
( 1 ) نقله المصنف عن السمرقندي ، 1 / 361 . ( 2 ) عليه ، ب م : عليهم ، س . ( 3 ) ولا يرحمه ، ب م : ولا يرحم ، س . ( 4 ) ولم أعثر عليه في المصادر التي راجعتها . ( 5 ) عن الضحاك ، انظر السمرقندي ، 1 / 362 . ( 6 ) اختصره المفسر من السمرقندي ، 1 / 362 ؛ والكشاف ، 1 / 252 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 133 - 134 ؛ والبغوي ، 2 / 92 - 93 . ( 7 ) بالحق أو ، ب م : - س . ( 8 ) فعل ، ب م : - س . ( 9 ) أي ، م : - ب س .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 219 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما