مات على ذلك إلا دخل الجنة » « 1 » .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 49 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 49 )
قوله
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ )
نزل خطابا للنبي عليه السّلام على وجه التعجيب « 2 » ، أي ألم تنظر إلى الذين يطهرون نفوسهم عن الذنوب « 3 » بألسنتهم ولم يزكوها حقيقة بقولهم
« نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ »
« 4 » ، وبقولهم
« لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى »
« 5 » ، وبقولهم : نحن كالأولاد « 6 » الصغار فهل عليهم ذنب ، فأنكر اللّه ذلك عليهم بصيغة الإضراب فقال
( بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ )
أي يطهره ويبرئه باكرام الهداية ونور الإسلام يهدي اللّه « 7 » لنوره من يشاء ، لأنه هو العالم بمن هو أهل للتزكية « 8 »
( وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا )
[ 49 ] أي لا ينقص الذين يثابون على زكوتهم من الثواب قدر فتيل النواة « 9 » ، وهي القشرة الرقيقة حولها ، والضمير في
« لا يُظْلَمُونَ »
يرجع إلى معنى « من يشاء » .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 50 ]
انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ( 50 )
ثم أمر نبيه يالنظر في حالهم تعجيبا فقال
( انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ )
بزعمهم أنهم عند اللّه أزكياء
( وَكَفى بِهِ )
أي بالافتراء
( إِثْماً مُبِيناً )
[ 50 ] أي ظاهرا من بين آثامهم .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 51 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ( 51 )
قوله
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ )
أي أعطوا حظا من التورية ، نزل حين خرج حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف من رؤساء اليهود إلى مكة بعد قتال أحد مع جماعة يحالفون قريشا على محاربة رسول اللّه ، فقال قريش : أنتم أهل كتاب وأنتم إلى « 10 » محمد أقرب منا إليه ، فلا نأمن مكركم فاسجدوا لآلهتنا حتى تطمئن قلوبنا ، فسجدوا لأصنامهم ، ثم سألوا عنهم نحن أهدى أم محمد وأصحابه ، قالوا : بل أنتم أهدى سبيلا منهم « 11 » ، فقال تعالى تعييرا لهم
( يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ )
وهما اسمان للصنمين لهم ، أي يصدقون بغير اللّه ورسوله
( وَيَقُولُونَ )
أي أهل الكتاب
( لِلَّذِينَ كَفَرُوا )
بالكتاب
( هؤُلاءِ )
يعنون أبا سفيان وأصحابه من المشركين
( أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا )
يعنون محمدا عليه السّلام وأصحابه
( سَبِيلًا )
[ 51 ] أي أرشد دينا منهم .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 52 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ( 52 )
( أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ )
أي طردهم من رحمته
( وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً )
[ 52 ] أي مانعا من عذابه تعالى .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 53 ]
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 )
( أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ )
أي حظ
( مِنَ الْمُلْكِ )
أي من ملك اللّه ، و « أم » بمعنى بل ، والهمزة لإنكار أن يكون لليهود حكم في ملك اللّه مع الإشارة إلى بخلهم وحسدهم للنبي عليه السّلام ، أي ليس لهم نصيب من الملك ، إذ لو كان ذلك
( فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ )
أي لا يعطون أحدا منهم
( نَقِيراً )
[ 53 ] لبخلهم ، والنقير النقطة في ظهر النواة ،
هامش
( 1 ) رواه أحمد بن حنبل ، 5 / 166 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 86 .
( 2 ) لعله اختصره من البغوي ، 2 / 87 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 131 .
( 3 ) نفسوهم عن الذنوب ، ب : أنفسهم عن الذنوب ، س ، نفوسهم من الذنوب ، م .
( 4 ) المائدة ( 5 ) ، 18 .
( 5 ) البقرة ( 2 ) ، 111 .
( 6 ) كالأولاد ، ب م : كأولاد ، س .
( 7 ) يهدي اللّه ، ب م : يهد اللّه ، س .
( 8 ) للتزكية ، ب س : التزكية ، م .
( 9 ) فتيل النواة ، ب م : فتيل نواة ، س .
( 10 ) إلي ، ب م : آل ، س .
( 11 ) عن عكرمة ، انظر السمرقندي ، 1 / 360 ؛ والواحدي ، 132 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 88 - 89 .