تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 62 ]

فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ إِحْساناً وَتَوْفِيقاً ( 62 ) ثم أخبر عن عاقبتهم وحالهم بقوله
( فَكَيْفَ )
أي وكيف يكون حالهم
( إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ )
وهي قتل عمر المنافق
( بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ )
أي بسبب عملهم القبيح ، وهو التحاكم إلى غيرك
( ثُمَّ جاؤُكَ )
أي يجيئونك ، يعني أولياء المنافق لطلب دية المقتول ويعتذرون إليك
( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا )
أي ما قصدنا بالتحاكم إلى غيرك
( إِلَّا إِحْساناً )
أي طلبا للحق
( وَتَوْفِيقاً )
[ 62 ] بين الخصمين لا إساءة ولا مخالفة لك .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 63 ]

أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ( 63 ) ثم أشار إلى كذبهم بقوله
( أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ )
من النفاق
( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ )
يعني لا تعاقبهم على ما فعلوا
( وَعِظْهُمْ )
بلسانك بين الناس ليتوبوا
( وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ )
أي خاليا بهم ليس معهم غيرهم ، لأن الوعظ في السر أنفع وأدخل في الإمحاض ، فقوله
« فِي أَنْفُسِهِمْ »
متعلق ب « قل لهم » ، لا بقوله
( قَوْلًا بَلِيغاً )
[ 63 ] أي كلاما يؤثر فيهم ويغتمون به ، لأن الصفة التي موصوفها معها لا تعمل فيما قبلها ، فيه نظر ، لأن ذلك إذا لم يكن معمولها ظرفا ، وههنا ظرف فجاز إعمالها فيما قبلها ، نص عليه صاحب الكشاف « 1 » ، يعني خوفهم وتوعدهم بالقول بأنكم إن فعلتم مرة أخرى كذلك ولم تطيعوا أمري عاقبتكم بالقتل وغيره ، ونسخ بآية القتال « 2 » .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 64 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) ثم قال
( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ )
في أمة من الأمم
( إِلَّا لِيُطاعَ )
يتعلق ب
« أَرْسَلْنا »
، أي لكي يطاع
( بِإِذْنِ اللَّهِ )
أي بأمره ، أي بسبب أن أمر اللّه المبعوث إليهم أن يطيعوه ، لأن طاعته طاعة اللّه ومعصيته معصية اللّه ، وقيل : معناه بتيسير اللّه أو بتوفيقه في طاعته « 3 » وبطاعته يطاع اللّه
( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ )
بالتحاكم إلى الطاغوت
( جاؤُكَ )
معتذرين إليك تائبين إلى اللّه
( فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ )
بالإخلاص من فعلهم ونفاقهم
( وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ )
من اللّه
( لَوَجَدُوا اللَّهَ )
أي لعلموه
( تَوَّاباً )
أي يقبل توبة التائبين
( رَحِيماً )
[ 64 ] يرحم المطيعين بالتجاوز عن عقوبتهن ، وفي إيراد الرسول التفات من الخطاب إلى الغيبة تعظيما للنبي عليه السّلام وتنبيها على أنه مستجاب الدعوة .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 65 إلى 66 ]

فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 ) وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) قوله
( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ )
إظهار لكذبهم في إيمانهم ، و
« لا »
في
« فَلا »
زائدة لتوكيد القسم أو لتوكيد النفي في « فلا يؤمنون » ، والواو في
« وَرَبِّكَ »
واو القسم ، وجوابه لا يؤمنون ، وهذا كقولهم لا واللّه لا يؤمنون
( حَتَّى يُحَكِّمُوكَ )
أي حتى يجعلوك حكما ويرضوا بحكمك يا محمد
( فِيما شَجَرَ )
أي فيما « 4 » اختلف
( بَيْنَهُمْ )
وأصل التشاجر الاختلاط « 5 » والتنازع
( ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ )
أي في قلوبهم
( حَرَجاً )
أي شكا وضيقا
( مِمَّا قَضَيْتَ )
في أنه الحق
( وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
[ 65 ] أي ينقادوا لأمر اللّه وأمرك انقيادا بالخلوص والرضا ، وقيل :
هامش
( 1 ) انظر الكشاف ، 1 / 253 . ( 2 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 365 ؛ والبغوي ، 2 / 100 ؛ وانظر أيضا هبة اللّه بن سلامة ، 37 ؛ وابن الجوزي ، 25 . ( 3 ) أخذه عن الكشاف ، 1 / 254 . ( 4 ) فيما ، س : - ب م . ( 5 ) الاختلاط ، ب : الاختلاف ، س م ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 101 ؛ والكشاف ، 1 / 254 .