صلاة الغداة في قنوته وقد خرجوا إلى الغزو ومحتسبين « 1 » ، قوله
( أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ )
معطوفان على « ليقطع » ، أي نصركم « 2 » ليقطع طرفا من الكافرين أو يهزمهم أو يتوب عليهم فيؤمنوا أو يعذبهم إن لم يؤمنوا
( فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ )
[ 128 ] أنفسهم بكفرهم فيكون
« لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ »
اعتراضا بين المعطوف والمعطوف عليه ، وقيل : يجوز أن يكون
« أَوْ يَتُوبَ »
نصبا بتقدير « أن » « 3 » ، أي ليس لك من أمرهم شيء من التوبة والعقوبة إلا أن يتوب اللّه عليهم « 4 » فتسر أو يعذبوا فتشتفي « 5 » منهم ، ويجوز أن يكون « أو » بمعنى حتى ، فلا يكون اعتراضا على التقديرين .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 129 ]
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 129 )
ثم عظم نفسه بأنه المالك المطلق على جميع خلقه بقوله
( وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
أي أهلهما عبيده وملكه
( يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ )
أي الذنب الكبير
( وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ )
أي على الذنب الصغير إذا أصر عليه
( وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
[ 129 ] لمن تاب عن الذنوب وأطاع أمره أو غفور رحيم بتأخير العذاب عن المسيئين المستوجبين العذاب وقبول « 6 » التوبة عن التائبين عن محارمه .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 130 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 130 )
ثم غلظ في تحريم الربوا الذي هو من المحارم التي لا تغفر « 7 » كعقوق الوالدين وقطيعة الرحم والخيانة في الأمانة وظلم العباد ، روي : أن رجلا كان عاقا بوالديه ، يقال له علقمة ، فقيل له عند الموت : قل « لا إله إلا اللّه » ، فلم يقدر عليه حتى جاءت « 8 » أمه فرضيت عنه فقال بكلمة التوحيد ثم مات « 9 » بقوله
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً )
أي أمثالا كثيرة متزايدة ، ف
« أَضْعافاً »
نصب على الحال من « الربا » ، و
« مُضاعَفَةً »
صفتها ، ففي هذه الآية إيماء إلى أن الربوا يضر بايمان المؤمنين ، ونهى لهم عن أكله مع توبيخ بما كانوا عليه من تضعيفه ، أي لا تضعفوا أموالكم بالربوا إن كان لكم « 10 » إيمان باللّه وآياته ، وكان الرجل منهم إذا بلغ الدين محله زاد في الأجل والمال بعد بيع الشيء بأكثر من قيمته فيزيد ماله بذلك ، ثم أكد النهي عن أكله بقوله
( وَاتَّقُوا اللَّهَ )
من أكل الربوا وعمله
( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
[ 130 ] من العقوبة في الآخرة .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 131 ]
وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 131 )
ثم زاد على التخويف فقال
( وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ )
أي خلقت وهيئت
( لِلْكافِرِينَ )
[ 131 ] باللّه وآياته ، قيل : معنى هذه الآية اتقوا العمل الذي ينزع به الإيمان عند الموت فتستحقون به الخلود في النار كالكفار « 11 » ، وقد جاء في ذلك آثار كثيرة ، منها قضية ثعلبة ، وروى أبو بكر الوراق عن أبي حنيفة رضي اللّه عنهما أكثر ما ينزع الإيمان لأجل الذنوب من العبد عند الموت وأسرعها نزعا للإيمان ظلم العباد « 12 » .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 132 ]
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 132 )
ثم قال
( وَأَطِيعُوا اللَّهَ )
في فرائضه وتحريم الربوا
( وَالرَّسُولَ )
في سننه وفيما بلغكم من تحريم الربوا وغيره
( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
[ 132 ] أي رجاء أن يرحمكم اللّه ويغفر لكم ذنوبكم فلا تعذبوا بالنار المعدة للكفار .
هامش
( 1 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 1 / 297 .
( 2 ) نصركم ، ب س : ينصركم ، م .
( 3 ) هذا مأخوذ عن الكشاف ، 1 / 199 .
( 4 ) أن يتوب اللّه عليهم ، ب : أن يتوب عليهم ، س م .
( 5 ) فتشتفي ، ب س : فتشفي ، م .
( 6 ) وقبول ، ب م : في قبول ، س .
( 7 ) لا تغفر ، ب م : لا يغفر ، س .
( 8 ) جاءت ، ب م : جاء ، س ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 298 .
( 9 ) نقله المفسر عن السمرقندي ، 1 / 298 .
( 10 ) لكم ، ب م : بكم ، س .
( 11 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 298 .
( 12 ) نقله المؤلف عن السمرقندي ، 1 / 298 .